كينيا - ناجون من مجزرة غاريسا يروون أهوال الهجوم


من الجثث المتكدسة الى الدماء التي تسيل في الممرات، يروي المسعفون والناجون من مجزرة جامعة بلدة غاريسا، التي قتل فيها 148 شخصا، حالة الرعب ووحشية المهاجمين في حركة الشباب الصومالية، التي كررت تهديد كينيا بـ"حمام دم جديد".

في الوقت الذي لا تزال فيه كينيا تواجه صدمة تبعات الهجوم الذي استهدف جامعة غاريسا شرق البلاد، هددت حركة الشباب الإسلامية الصومالية السلطات بنيروبي بـ"حرب طويلة مرعبة" و"حمام دم جديد"، عقب إعلانها عن مسؤوليتها عن هذه المجزرة التي وقعت أول أمس الخميس (الثاني من أبريل/نيسان 2015) وراح ضحيتها 148 طالبا، جميعهم مسيحيون.
هجوم وحشي بشع

وأدلى المسعفون والناجون بشهادات متطابقة تصف بشاعة ووحشية المهاجمين الذين تركوا وراءهم جثثا متكدسة ودماء تسيل في الممرات.

وأكد الناجون ما جاء في بيان حركة الشباب حول قيام المقاتلين بفصل المسلمين عن المسيحيين، إذ أنهم "أيقظوا الطلاب بالسلاح وفصلوا المسلمين عن غير المسلمين تبعا لملابسهم، يتهكمون"، كما قال سالياس اوموزا (20 عاما) أحد الناجين من هذه المجزرة. وبعد ذلك قتلوا المسيحيين منهم بـ"دم بارد". وأضاف أوموزا للوكالة الفرنسية، أن المقاتلين كانوا ملثمين وبزي عسكري وكانوا يهتفون "نحن لا نهاب الموت ستكون عطلة فصح جيدة لنا".

في المقابل أفاد الممرض ريوبين نياورا، الذي يعمل لدى منظمة "انترناشيونال ريسكيو كوميتي" للإغاثة، بأسف "شهدت الكثير من الحوادث، لكن لا شيء يشبه هذا"، مضيفا لوكالة الأنباء الفرنسية "كانت هناك جثث في كل مكان، أشخاص أعدموا بعد وقوفهم صفا واحدا، رأينا أشخاصا فجرت رؤوسهم وأجسادهم مثقوبة بالرصاص. وكل هذا وسط حالة من الفوضى المرعبة".

طلبة ناجون من مجزرة غاريسا

"جئنا لنقتل"

وتابع "في البدء بدا أنهم قتلوا الجميع، لكن مع سماع حديثنا خرج طلاب كانوا مختبئين منذ ساعات، بعضهم في خزائن وبعضهم في الأسقف وآخرون تمددوا بين الموتى تغطيهم الدماء". وقال المسعف نفسه أنه رأى ثلاث نساء ممددات على الأرض تغطيهن الدماء من رؤوسهن إلى أسفل أقدامهن، يخرجن سالمات من بين الجثث. "النساء روين أن المهاجمين كانوا يهتفون بالسواحلي وهم يطلقون النار على الرجال: ´جئنا لنقتل أو لنموت´، ثم قالوا للنساء: ´اسبحن في الدم´".

وأجبر المهاجمون الطلاب على الاتصال بذويهم ليطلبوا منهم المطالبة بانسحاب القوات الكينية من الصومال، حيث تشارك كينيا منذ نهاية 2011 في محاربة حركة الشباب في الجنوب الصومالي. وقال طالب، نجا من المجزرة، إن "القتلة كانوا يأمرون الناس بالاتصال بأهاليهم ليقولوا لهم: سنموت لأن أوهورو (كينياتا الرئيس الكيني) مُصرٌ على البقاء في الصومال". وأضاف "بعد اتصالهم بذويهم كان الطلاب يقتلون ثم يسود صمت". وكانت حركة الشباب الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة قد ذكرت في بيان "لا تدعوا حكومتكم تنتهج سياساتها القمعية بدون احتجاج، فأنتم تدعمون سياساتها من خلال انتخابكم لها. ستدفعون الثمن بدمائكم".

http://www.dw.de
04.04.2015