العبودية في موريتانيا

تقول مبروكة انها لم تعد تحتمل العيش كأمة لذا فقد فرت من أسيادها في احدى البوادي الموريتانية الى العاصمة نواكشوط.
وتروي التفاصيل قائلة انها تعرضت لضرب مبرح بعد أن ضلت أغنام العائلة طريقها وحُملت هي مسؤولية ذلك.
أُمرت مبروكة بعد ضربها على يد زوجها كبير خدم العائلة بأن تخرج وتستعيد الأغنام الضالة.
وبالفعل خرجت الا أنها اقتنصت الفرصة وهربت مع رضيعها مخلفة وراءها ابنيها الآخرين.
وكان زوج مبروكة متزوجا من شقيقتها التي لقيت حتفها على يديه ذات يوم بينما كان يضربها تنفيذا لأمرٍ من أسيادها.
وتخشى مبروكة أن تلقى المصير ذاته يوما ما اذا ما عادت الى أسيادها وهو ما يدفعها للتتمسك بعدم العودة.
قصة مبروكة على غرابتها ليست الوحيدة من نوعها في موريتانيا.
وقد أظهر المؤشر العالمي للعبودية الذي نُشر قبل شهور أن موريتانيا تتصدر دول العالم من حيث نسبة انتشار العبودية في أوساط مواطنيها.
وتبلغ نسبة المستعبدين في موريتانيا أربعة في المئة بينما يوجد في الهند أكبر عدد من المستعبدين ويصل الى نحو 14 مليون شخص.

العبودية والانتخابات
نال بيرام ولد الداه ولد اعبيد صيتا كبيرا في السنوات الأخيرة بسبب دفاعه المستميت عن المستعبدين في موريتانيا وحصل على جوائز عدة تقديرا لجهوده في هذا المضمار أبرزها جائزة الامم المتحدة لحقوق الانسان لعام 2013.
ويقول ولد اعبيد انه لا ينكر أن جذوره الحرطانية كانت سببا رئيسا في اشعال فتيل الثورة في صدره وتحوله الى مدافع شرس عن بني جلدته.
ويُطلق اسم "الحراطين" على العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا.
وشكلت قضية العبودية دافعا قويا لولد اعبيد كي يترشح في الانتخابات الرئاسية التي ُتجرى في موريتانيا الشهر الجاري.
ويتنافس ولد اعبيد في هذه الانتخابات مع الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز و بيجل ولد حميد رئيس حزب الوئام ولاله مريم بنت مولاي ادريس وابراهيم مختار صار.
ويكرر ولد اعبيد في مهرجاناته الانتخابية أن ما يتعرض له الحراطين في موريتانيا من استعباد وتهميش وظلم أشبه بما يتعرض له الفلسطينيون على يد اسرائيل.
دور حكومي
وقد تجاوبت الحكومات الموريتانية المتعاقبة مع الأصوات الحقوقية المطالبة بوضع حدٍ للعبودية في البلاد.
وفي هذا السياق، تم اقرار قوانين عدة لتجريم العبودية ومعاقبة المتورطين فيها.
وفي أبريل نيسان العام الماضي، أصدر الرئيس محمد ولد عبد العزيز مرسوما رئاسيا بانشاء "وكالة محاربة مخلفات الرق ومكافحة الفقر".
كما أقر المجلس الأعلى للقضاء أواخر العام الماضي إنشاء محكمة خاصة لنظر الجرائم المتعلقة بالعبودية.
وتقول الحركات المناهضة للعبودية ان الحكومة لا تبذل مساعٍ جدية أو حقيقية لإنهاء العبودية وان القوانين لا تطبق بصرامة.
كما يتهم مناهضو العبودية الحكومة بأنها تقوم بإطلاق سراح المتهمين باستعباد الضحايا بعد احتجازهم لفترات وجيزة.
الساموري ولد بي رئيس حركة الحر يقول ان على الدولة ان تتبع سياسة التمييز الايجابي اضافة الى تأمين فرص العيش المستقل للعبيد الذين يفرون من نير العبودية.
من جهته، لا يستبعد مسعود ولد بلخير الزعيم التاريخي لحركة مناهضة العبودية أن يندلع في موريتانيا ربيع عربي يكون وقوده فئة الحراطين التي تعاني التمييز في المجتمع الموريتاني.
كما يحذر ولد بلخير من أن الحراطين لن يمكنهم الصمت الى الابد وأن على الدولة أن تبادر الى طرح حلول حقيقية لمشاكلهم وأوضاعهم المهمشة.
الحملات الانتخابية
ولا تقتصر العبودية في موريتانيا على فئة الحراطين بل تنتشر أيضا في أوساط الزنوج.
ولا يتحدث الزنوج في موريتانيا اللغة العربية أو اللهجة الحسانية المنتشرة في البلاد وهو ما يفسر محدودية الحديث عن العبودية في أوساطهم.
وقد اختار الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز مدينة كيهيدي التى تبعد عن العاصمة نواكشوط 430 كيلومترا لإطلاق حملته الانتخابية حيث حيث تعيش هناك أغلبية من الزنوج.
وقد فسر البعض هذه الخطوة برغبة ولد عبد العزيز اظهار دعمه للزنوج بعد قمع قوات الأمن تظاهرة لهم خرجت للتنديد بالتهميش الذي يتعرضون له.
مصير مبروكة
وقد تولى بيرام ولد اعبيد قضية مبروكة بمجرد وصولها الى العاصمة نواكشوط مؤكدا انه سيوفر لها الحماية التي تتطلع اليها كما سيتابع الامر مع السلطات الموريتانية.
هيام حسن بي بي سي - موريتانيا