اتفاق الدولة الاتحادية في اليمن يتيح حكما ذاتيا وليس استقلالا

(رويترز) - وافق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رسميا يوم الاثنين على تحويل اليمن إلى دولة اتحادية مما يعطي الجنوب المزيد من الحكم الذاتي ويكمل مرحلة اساسية في خطته للانتقال إلى الديمقراطية.
لكن هذه الخطوة رفضها على الفور بعض الجنوبيين الذين يصرون على اقامة دولة منفصلة وهو ما يزيد المخاوف من ان يشهد اليمن المزيد من الاضطرابات علاوة على التحديات التي يواجهها بالفعل من متشددين اسلاميين وحركة تمرد في الشمال.
وتسببت مطالب الانفصاليين الجنوبيين باستعادة الدولة التي اندمجت مع اليمن الشمالي عام 1990 في تأجيل الاتفاق على اصلاحات موسعة قبل الانتخابات العامة.
وبموجب النظام الجديد الذي اقره الرئيس اليمني ينقسم اليمن إلى ستة أقاليم.
وقالت وكالة الانباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن دولة اليمن الجنوبي السابقة ستنقسم إلى اقليمين هما عدن وحضرموت فيما تنقسم دولة اليمن الشمالي السابقة الاكبر من حيث عدد السكان إلى أربعة اقاليم.

ويشرف هادي على اصلاحات خلال فترة انتقالية بموجب اتفاق نقل السلطة الذي دعمته الولايات المتحدة وأجبر الرئيس السابق علي عبد الله صالح على التنحي عن الحكم في عام 2012.
وأمهلت الفصائل السياسية هادي الشهر الماضي عاما اضافيا للانتهاء من تحويل البلاد إلى دولة اتحادية والاشراف على وضع مسودة دستور جديد يشكل الاساس للانتخابات المقرر إجراؤها العام القادم. ولم يكن من الممكن احراز تقدم فيما يتعلق بكتابة الدستور دون الاتفاق على شكل الدولة اليمنية.
وقالت الوكالة اليمنية إن اقتراح اقامة دولة اتحادية تتألف من ستة اقاليم حصل على "أعلى درجة من التوافق والتقارب" مقابل اقتراح اخر بتقسيم البلاد إلى اقليمين اثنين احدهما في الشمال والاخر في الجنوب.
ورفض الزعماء الجنوبيون الاتفاق.
وقال محمد علي أحمد وهو وزير داخلية سابق في اليمن الجنوبي عاد من المنفى في مارس اذار 2012 إن ما أعلن عن إنشاء ستة اقاليم يعد انقلابا على ما تمت الاتفاق عليه في الحوار. وأضاف لرويترز ان هذا ما جعله ينسحب من الحوار.
وانسحب أحمد من المحادثات في نوفمبر تشرين الثاني ورفضت ثلاثة احزاب يمينة في ديسمبر كانون الاول الاقتراح بتحويل اليمن إلى دولة اتحادية.
ويخشى بعض الجنوبيين من أن يضعف تعدد الأقاليم سلطتهم ويحرمهم من السيطرة على بعض المحافظات الجنوبية الكبيرة مثل حضرموت حيث توجد بعض احتياطات النفط اليمني.
ورفض ناصر النوبة مؤسس الحراك الانفصالي الجنوبي الاتفاق ايضا قائلا ان الحل الوحيد ان يكون لكل من الشمال والجنوب دولته الخاصة به مثلما كان الحال قبل عام 1990.
واضاف ان الحراك سيواصل النضال السلمي لحين الحصول على الاستقلال وأكد على نبذ العنف.
واتحد شطرا اليمن عام 1990 لكن حربا أهلية اندلعت بعد ذلك بأربع سنوات قمع خلالها الرئيس اليمني السابق صالح الانفصاليين الجنوبيين وحافظ على الوحدة.
وقالت آنا بويد كبيرة محللي شؤون الشرق الاوسط بمركز آي.اتش.اس كانتري ريسك ان الاتفاق "يغلق الباب امام الطموحات الانفصالية للجنوبيين" لكن الحكومة لن تتمكن على الارجح من اعادة بسط سيطرتها على معظم اراضي اليمن خلال العام القادم.
وأضافت "الفصائل الانفصالية المتشددة ستستغل على الارجح تراجع قدرة قوات الامن في المحافظات الجنوبية وستنسق جهودها مع فصائل مسلحة اخرى للحصول على الأسلحة والخبرات وستلجأ بشكل متزايد للهجمات التي تستهدف البنية التحتية والطاقة وقوات الامن من أجل مزيد من إضعاف سيطرة الحكومة على المناطق اليمنية الجنوبية."
من محمد مخشف
(اعداد حسن عمار للنشرة العربية- تحرير دينا عادل)