السيد السقاف ( الحومري ) ونموذجية التاجر الصدوق الأمين

أخبار دوعــــن - بقلم: محمد بن حسن السقاف

هذه رحمة و بشارة من الله اللطيف الخبير لتجار الدنيا والمستثمرين فيها للأخرة ( إن الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سِرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ـ فاطر 29 ـ وعنه صلى الله عليه وآله وسلم التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة, وفي رواية: التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما: التاجر الصدوق الأمين مع الشهداء والصديقين يوم القيامة, هذه الرتب القعساء التي خصص الله بها هؤلاء المستثمرين في الدنيا للأخرة, وكيف ذلك؟, قد يصعب على البعض فهم معانيها أو فهم ابعادها للوهلة الأولى, فكيف بفهم حقيقتها والايمان المطلق بها, فهذه درجة لايعلمها ولا يعمل بها إلا أولوا الأباب, من هذه الفئة التي عرفت هذا العمق والبعد الروحاني النقي الشفاف, وفي وقت عز فيه أهل هذه الرتب, فقدت مدينة سيؤون الأسبوع الماضي أحد هذه الكواكب المضيئة في حندس الظلام, هو المعمر السيد: محمد بن سالم السقاف ( الحومري ) والد رجل الأعمال السيد: أحمد, وضحية المخلوع الشهيد: سالم والسيد: عمر, دلف المرحوم إلى السوق للتجارة في مقتبل العمر سعياً في طلب الرزق وكعبادة وتقرب إلى الله سبحانه وتعالى, بعد أن فهم وأدرك حقوق وواجبات والتزامات التاجر تجاه ربه و أمته ومجتمعه الصغير, شرعا وفقهاً وعرفاً وخلقاً بعد أن تمرس في فهم ماهية التجارة كمهنة لها قوانين يطوعها التاجر الصدوق الأمين و الحكيم كيفما شاء بين الطهارة والنقاء و الابتعاد عن الشبهات بقدر ورعه, فكان ممن غلبت عليه خلفيته الإيمانية وتقواه في كل تعاملاته, لرسوخ ومتانة وتجذر ذلك في أعماقه منذ الطفولة بحكم مثالية التربية, استطاع أن يتغلب على الدوائر المحيطة به والتي يضعف أمامها من لم يتزود بخير الزاد, هذا هو أنموذج لتجار عصره و أقرانه, وهذا هو منهج التجارة وعرفها في عهدهم وما سلف, حيث كانت التجارة ضرب من العبادة و غاية لخدمة المجتمع فبل الذات, فلم تعلق بمن عرفنا شائبة أو شائنة, وكأنهم كانوا في تجارتهم في حلقات علم أو محراب عبادة, اين هذه الشخصية وهذه الأعراف من تجار اليوم الذين لم يبقى منهم إلا دون قلة نادرة.

بضعف هذه القيم في ضمائر وسلوكيات بعض تجار اليوم أصبحت أسواقنا وما فيها من سلع ومعروضات لا تنتمي إلينا بأي حال ولا تخدم بل تهدم القيم والفضيلة فهذه الملابس الخليعة والذهب المغشوش والسلع المقلدة التي تتلف قبل أن تصل إلى المنزل أو بمجرد فتحها أحياناً, وغير ذلك فمعظم الواقع لا يسر عاقل, كل ذلك لغياب التاجر الصدوق الأمين على أموال وقيم وصحة وأخلاق عموم المسلمين وغيرهم, خسارة الأمة من فقدانا التاجر الصدوق الأمين طامة كبرى ترتبط بكل مناحي الحياة في كل ركن من أركان القيم والفضيلة, كما أنها مرآة صادقة عن واقع هذا أو ذاك المجتمع, رحم الله التاجر الصدوق الأمين: محمد بن سالم السقاف رحمة الأبرار وجزاه الله خير الجزاء عن كل عون قدمه لأرملة وطفل وأسرة وعاجز وغارم وعابر سبيل, فقد كان السند والعون للجميع, رحم الله جابر عثرات كرام عصره رحم الله من بكته مساجد ومحاريب سيؤون وأزقتها, رحم الله من فقدناه جميعاً.