02/02/2010

مدينة تريم ومكتبة الأحقاف

المصدر: سبأ نت

سميت تريم بهذا الاسم حسب ما جاء في كتاب (معجم البلدان) لياقوت الحموي ،أن تريم إحدى مدينتي حضرموت.. لأن حضرموت اسم للناحية بجملتها ومدينتيها شبام وتريم هما قبيلتان سميت المدينتان باسميهما. وقال مرتضى الزبيدي في كتابه (تاج العروس): تريم سميت باسم بانيها -تريم بن حضرموت- ويؤكد المؤرخون العرب أن مدينة تريم كان اختطاطها في القرن الرابع قبل الميلاد ،وجاء في (معالم تاريخ الجزيرة العربية) للأستاذ سعيد عوض باوزير (أن تريم كان تأسيسها في عهد الحكم السبئي لحضرموت وأنها سميت باسم أحد أولاد سبأ الأصغر أو باسم القبيلة التي من تريم هذا). وهناك رأي آخر يقول: أن تريم اختطت في زمن (أسعد الكامل) من التبابعة الحميريين وهو إنما كان في القرن الرابع الميلادي ويقرب من هذا الاتجاه ما جاء في كتاب (شرح الصدور) للسيد علي بن عبد الرحمن المشهور من أن حصن الَّرناد بني قبل البعثة النبوية بأربعمائة عام.

وقد اعتنق أهالي تريم الإسلام عندما عاد وفد حضرموت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة في السنة العاشرة من الهجرة وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم أول عامل على حضرموت من قبله وهو زياد بن لبيد البياضي الأنصاري ، وعندما جاءه كتاب الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه قرأه على أهل تريم فبايعوا لأبي بكر الصديق وارتد نفر من كنده فقاتلتهم جيوش المسلمين و كان لأهل تريم ممن ثبتوا على إسلامهم دور في قتال المرتدين إذ كانت المعركة الفاصلة التي انتصر فيها جيش المسلمين بحصن النجير الواقع شرقي تريم بحوالي 30 كلم وجرح في هذه المعركة عدد من الصحابة فجاءوا إلى تريم للتداوي بها فماتت جماعة منهم ودفنوا بمقبرة (زنبل).

ومدينة تريم كانت ولا تزال مركزاً يشع منه نور العلم والمعرفة ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام، وبدأت الرحلات لنشر الدين الإسلامي من هذه الأراضي في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس هجري،حيث هاجر مجموعة منهم إلى الهند وإندونيسيا وسنغافورا والفلبين لذلك الغرض.

وكان طلاب العلم يتوافدون من المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الأقصى وشرق أفريقيا حيث ساعد على ذلك كثرة علمائها وزواياها العامرة بالتدريس .ومن أهم مراكزها العلمية القديمة التي لازال نشاطها مستمرا حتى اليوم (معلامة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم) التي أنشئت في القرن الـسادس الهجري و( رباط تريم العلمي ) الذي افتتح في 14 محرم 1305هـ و ثم أنشئت العديد من المدارس العلمية وكان منها دار المصطفى للدراسات الإسلامية الذي أصبح معلماً وصرحاً علمياً بارزاً في البلدة

مكتبة الاحقاف
مكتبة الأحقاف تتكون من مجموعة مكتبات أهلية لكل من آل الكاف وآل يحيى وآل بن سهل وآل الحداد ورباط تريم وآل الحسيني والعيدروس من الحزم ومكتبة السلطان القعيطي في المكلا ومصادر أخرى وهي تحوى أكثر من 6200 مخطوطة في التفسير والحديث والفقه والتصوف والتراجم والسير والتاريخ واللغة والطب والمجاميع (مخطوطات تحوي أكثر من نص وموضوع" يعود معظم هذه المخطوطات إلى القرن العاشر والحادي عشر الهجري ومن أقدم المخطوطات فيها نسخة من البيان في تفسير القرآن الجزء الخامس لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي نسخت عام 595هـ بخط نسخ مهمل ونسخة من الجزء الثاني من كتاب القانون في الطب لابن سيناء نسخت سنة 633هـ وبها حواشي منقولة من نسخة المؤلف ونسخة لخمسة أجزاء من الدر المنثور في التفسير للجلال السيوطي نسخت عام 897هـ بالخط المملوكي المذهب وعليها إجازات بخط المؤلف ونسخة من جزأين بخط بديع مذهب لكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض نسخت سنة 763هـ إضافة إلى 1600 مطبوعة.
لقد كانت المدينة بلد العلم في هذه المنطقة كما هي زبيد قلعة الفقه الشافعي وذمار كرسي الزيدية وجبلة قلعة اللغة والأدب وذلك بسبب كثرة المساجد والأربطة فيها فقد أطلق عليها مدينة 360 مسجد أو مدينة صلاة الجماعة فكثرة المساجد فيها تقطع كل عذر لترك الجماعة ولا يزال فيها رغم صغرها أكثر من مائة مسجد تتحلق حول مئذنة مسجد المحضار وهي تشير إلى السماء بشهادة التوحيد ويصدح فيها بالتكبير من على (175) قدما أسسها على التقوى عمر بن الرحمن السقاف

تريم تاريخ حافل ومارس القادم الإحتفاء بها عاصمة للثقافة الإسلامية 2010م

المصدر: سبأ نت

تحتفي الجمهورية اليمنية بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2010م في مارس المقبل حيث سيشهد الاحتفاء زخماً ثقافياً وفنياً وإبداعياً زاهياً من خلال المهرجانات الثقافية والفنية والندوات الفكرية والمعارض الفنية والتشكيلية والحرفية ومعارض الكتاب وغيرها من الفعاليات والأنشطة التي ستحظى بمشاركة مختلف محافظات الجمهورية وكذا عدد من الدول العربية والإسلامية .
وتولي الحكومة فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية أهمية كبيرة لابراز ملامح الخصوصية التاريخية والثقافية والعلمية والدينية لمدينة تريم خاصة ومحافظة حضرموت عامة حيث يتضمن البرنامج الزمني المحدد للفعاليات الثقافية المزمع تنفيذها احتفاءً بهذه المناسبة على مدار عام 2010 م العديد من الندوات والمهرجانات والمؤتمرات العليمة والثقافية والتي يأتي في مقدمتها الندوات الخاصة بدور مدينة تريم في التاريخ الاسلامي، والمهاجرين اليمانيين في أثراء حوار الثقافات، وماقدمه العلماء اليمنييون من اجتهادات في المجال الديني ودور المهاجرين الأوائل في نشر الأسلام بجنوب شرق آسيا.
كما تتضمن الفعاليات محاضرات دينية وفكرية وتوعوية تركز على ابراز مضامين الثقافة والقيم الإنسانية للحضارة الاسلامية في (تريم) وتوكيد قيم التسامح والانفتاح على الآخر، ونبذ العنف والتطرف وثقافة الكراهية،وتعزز قيم الوسطية والاعتدال.
ويتخلل البرنامج مهرجانات دولية وعروض سينمائية لأفلام عربية وعروض مسرحية مأخوذة من كتابات المبدع اليمني الراحل على احمد باكثير، وعدد من الملتقيات الشعرية والادبية، والاسابيع الثقافية لعدد من الدول الإسلامية، فضلاً عن معارض تشكيلية وفوتوغرافية و رسوم اطفال تنظم على مدار العام.
ومن المقرر أن تقوم وزارة الثقافة بطباعة (200) عنوان في مجالات معرفية مختلفة وترجمة عدد أخر من الكتب والادلة السياحية، الى جانب تنظيم المسابقات السنوية لحفاظ وحافظات القرآن الكريم بالمدينة وملتقى خاص بعنوان "الشباب اليمني.. مخيم أبداعي لجيل الوحدة
تريم تاريخ حافل بالعطاء
وكانت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم الايسيسكو قد اختارت مدينة تريم لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2010م. بعد سعي جاد من الحكومة اليمنية لإدراج تريم ضمن قائمة أبرز المدن اليمنية الأثرية في برنامج المنظمة الإسلامية وتكللت تلك الجهود بالنجاح . واتخذ هذا القرار تنفيذا لقرارات المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة الذي عقد بالجمهورية الجزائرية في شهر ديسمبر من عام 2004م إذ تم فيه إقرار إقامة العواصم الثقافية الإسلامية.
وجاء اختيار مدينة تريم كعاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2010م لتاريخها الإسلامي الحافل بالعطاء العلمي والفكري ولما تحتويه من معالم معمارية إسلامية بارزة لعل من أشهرها مسجد المحضار المشهور بمئذنته التي يبلغ طولها 150 مترا والمبنية من الطين وبطريقة هندسية مميزة إلى جانب أربطة العلم التي اشتهرت بها مدينة تريم ومازالت تستقبل كل عام طلاب العلم من شتى بقاع العلم لينهلوا من معينها العملي والروحي الذي لا ينضب .
و مدينة تريم التاريخية تملك موروث ثقافي كبير إضافة إلى كونها احدى اهم حواضر العالم العربي بما تضمه من أزياء وفولكلور ومعمار في مدينة واحدة لا توجد في أي مدينة في العالم سيسهم الاحتفال بها عاصمة للثقافة الاسلامية عام 2010م في دراسة تراثها واعادة تاهيل معالمها والحفاظ على ملامحها الحضارية.

01/02/2010

العلامة والمؤرخ محمد بن احمد الشاطري

المصدر: موقع مدونه ابن عقيل

هو السيد محمد بن أحمد الشاطري ، ولد في مدينة تريم بحضرموت وذلك سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين من الهجرة ، من أبوين كريمين هنا والده السيد أحمد بن عمر الشاطري ، ووالدته الشريفة فاطمة بنت عمر الجنيد ، وقد أسماه الداعية الكبير أحمد بن حسن العطاس محمداً ، ودعا له بأن يكون من أهل العلم والفضل ، درس العلوم الشرعية والأدبية والعقلية على علماء بلده ، ومنهم والده أحمد بن عمر الشاطري مفتي حضرموت كما درس على غيره من علماء وشيوخ حضرموت ومنهم عبدالله ابن عيدروس العيدروس وعبدالباري بن شيخ العيدروس وعبدالله بن عمر الشاطري شيخ رباط العلم بتريم ، كما تخرج من مدرسة الحق بتريم ، وشيوخه كثيرون ، وكلهم توسموا فيه الخير منذ صباه ، ومنهم من ألبسه وأجازه على طريقة الشيوخ بذلك العصر ، وقد ساعده على التحصيل ذكاء حاد ، ورغبة صادقة ، وحب شديد للعلم والأدب والشعر ، وقد درس الإنجليزية ، ويتكلم بها وباللغة الملايوية إلى جانب لغته العربية ، ومن محفوظاته ألفية ابن مالك في النحو ، وجزء كبير من إرشاد ابن مقرئ ، ومتون في عدة فنون كالسلم في المنطق والجوهرة في التوحيد ، أما محفوظاته الأدبية فهي جد كثيرة ، فحفظ أشعار العرب في الجاهلية وفي الإسلام إلى هذا العصر غير القصائد والمقطوعات ومن خطب العرب .. ويكفي أنه حفظ ديوان المتنبئ كاملاً عن ظهر قلب في يوم واحد .. ولا نبالغ هنا إذا قلنا أنه أشبه بدائرة معارف لا يقدرها إلا من عرفها ...
بدأ حياته العملية بالاشتغال بالتدريس ، وهو ابن ستة عشر عاماً في مدرسة الكاف بتريم ، وفي رباط العلم بتريم ، وطُلب للتدريس بسنغافورة في مدرسة الجنيد الإسلامية فسافر إليها سنة 1355هـ وعاد إلى وطنه في أوائل الحرب العالمية الثانية سنة 1359هـ واشتغل بإلقاء الدروس والمحاضرات ، وتولى الإفتاء بمجلس الدولة الكثيرية ،ولكنه استعفى بعد فترة ، وهاجر عام 1393 هـ إلى المملكة العربية السعودية ، منحه الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله الجنسية السعودية تقديراً لعلمه وفضله ، وعرضت عليه بعض الأعمال العلمية وغيرها ، ولكنه اختار أن يقوم بعمل علمي وثقافي نافع في إحدى المدارس الأهلية ، فاستقر به المقام في مدرسة الفلاح الثانوية بجدة ، كمستشار ثقافي ، فألف في نطاق هذا العمل بعض الرسائل والكتب ، وله مجالس علمية دورية يعقدها الراغبون في العلم والخير من أبناء الجالية الحضرمية في بيوتهم ، وله من المؤلفات الكثير ومن اشهرها كتابه المسمى " ادوار التاريخ الحضرمي " والذي اصبح مرجع مهم في تاريخ حضرموت وغيرها ، ومن أبرز أخلاقه التواضع ونكران الذات ، ومما عرف عنه اللطف والاستقامة وحسن المعاشرة وسلامة الذوق وقوة العارضة ، ورحابة الصدر ، وأدب المعاملة ومعرفة بالحقوق والواجبات .
انتقل السيد محمد الشاطري رحمه الله ملبياً نداء ربه عصر الأحد الثالث من رمضان 1422هـ وهو صائم لربه ...

الأديب والمؤرخ العلامة صالح بن علي الحامد

المصدر: موقع 14 أكتوبر

ولد الأديب صالح بن علي الحامد في مدينة سيئون عام 1903م من أم اندونيسية الميلاد، حضرمية الأصل، وأبوه هو الثري المحسن المعروف علي بن صالح الحامد فقد تزوج في (سوروبايا) من إحدى بنات عشيرته وأنجبت له هناك من البنات ثلاثا، ولم يمكث أبوه هناك غير فترة قصيرة عاد بعدها إلى مدينة سيئون وبعد سنة تقريباً أنجبت له الزوجة الاندونيسية الحضرمية أبناً أسماه (صالحا) تيمناً باسم أبيه، واستمرت أمه في الإنجاب حتى صار لديه من الأخوة الذكور ثلاثة وهم: عبد القادر، سالم ومحسن ومن الإناث خمس أما أخوانه من الأب فهم متعددون حيث كان رحمه الله ـ مزواجاً وقد يتزوج من أرملة ينتشلها من حياة الفقر والفاقة .. وقد ترعرع وتربى أديبنا في أحضان أبيه بمدينة سيئون وعندما رأى الأب في أبنه سمات النبوغ، زاده حباً وحناناً وعناية ولقد رعاه خير رعاية وكان خير عون له، حيث فتح له أبواب المعرفة وأمده بكل ما يشبع رغباته من الكتب المطبوعة بالطباعة المصرية والنادرة الوجود في ذلك الحين حتى تفجرت مواهبه وتوسعت مداركه، فقد تلقى دراسته الأولية في معهد الأستاذ الكبير (محمد بن هادي السقاف) ولقد أطلق عيه شيخه (ابن هادي) لقب (سيبويه الزاوية) لأنه كان جواداً سباقاً وخاصة في علم القواعد وكانت وفاته عام 1967م حيث لم يتجاوز عقده السابع أي في الثالثة والستين من عمره الزاخر بالعطاءات.

تزوج الحامد في التاسعة عشره من عمره، وكانت الزوجة الأولى من أسرة (آل مولى الدويلة) وانجبت له ولدا وبنتين وسافر إلى (سنغافورا) وتزوج هناك الزوجة الثانية من عائلة (آل العيدروس) وأنجبت له بنتاً ـ لا تزال موجودة وربة أسرة كبيرة ـ وعاد إلى حضرموت وتزوج الزوجة الثالثة من أسرة (آل علي بن عبدالله) وقد أنجبت له من البنين خمسة وهم (علي ومحمد وأبوبكر وحسين وغالب وبنتاً واحدة) وقبل إنجابها هذه المجموعة من البنين والبنات، فقد تزوج خفية من فتاة في السادسة عشرة من عمرها، وهي من أسرة (آل باحميد) وهام بها وهامت به، ولكن لم تدم عشرتهم طويلاً حيث اختطفتها يد (المنون) وهي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها القصير ودليلاً واضحاً على حبه لتلك الزوجة ديوانه (ليالي المصيف) والذي أهداه لها قائلاً : (إلى تلك الروح الخالدة الدارجة إلى عالم الخلود، أهدي ديواني هذا) ـ ويكفينا دليلاً على حزنه العميق على تلك الفتاة، قوله في إحدى مراثيه لها:

قالوا جننت أسى، فقلت رويدكم فالخطب أفدح والخسارة أعظم
وتزوج الحامد بعد ذلك الزواج الأخير، وأنجبت له هذه الزوجة بنتين.

الحامد والهجرة
لقد تعود "الحامد" على الهجرة منذ نعومة أظفاره وكانت هجرته الأولى في نهاية عقده الثاني وبالتحديد عام 1923م حيث سافر برفقة أبيه إلى (سنغافورا)وعاد إلى (حضرموت) وبقي يتردد على (سنغافورا) وكانت آخر رحلة له إلى تلك الربوع عام 1954م ولقد طاف وجال في جزائر الشرق الأقصى و"اندونيسيا" حيث كانت مصدر وحيه وإلهامه، ولكم تغنى بجمال طبيعتها في كثير من أشعاره، وله فيها كتاب مخطوط اسماه (رحلتي إلى ربوع اندونيسيا) شرح فيه حياة اليمنيين هناك، حيث كان لهم الفضل في نشر العلم والثقافة، إذ لا يختلف اثنان على ذلك. أما (سنغافورا) فقد اعتبرها وطناً ثانياً له، حيث تزوج فيها كما ذكرنا وله فيها صولات وجولات، وكان كثير العطاء في ذلك الحين،إذ لا تخلو مجلة أو صحيفة من عطائه ومشاركته الفعالة سواء أكان شعراً أو نثراً، أي في كل المجالات وعلى كل الأصعدة من الشعر والبحث والنقد والمقالة، حتى أغنى الصحافة العربية في (اندونيسيا) وسال قلمه وانتشرت كتاباته في عالم الفكر والأدب حتى وصلت(مصر العربية) حيث شارك في أمهات صحفها كمجلة(الرسالة) و(السيارة) و(أبو للو) و(المقتطف) و(السياسة) وغيرها من الصحف في ذلك الوقت،ولقد طلبت هيئة تحرير(أبوللو) صورته ولبى طلبها وصورته موجودة في صدر المجلة التي تصان في (مكتبة الاحقاف) بمدينة تريم ومن زملائه على صفحات الصحافة حينئذ صديقه الأستاذ(علي أحمد باكثير) و(الشابي) و(صالح جودت) و(أحمد رامي) وهو الذي قدم ديوانه الأول(نسمات الربيع) وغيرهم من نجوم الأدب،ولقد طلب منه الأستاذ/ علي أحمد باكثير زيارة مصر ولم يتوان أو يتردد في تلبية طلبة،وهاجر من(سنغافورا) إلى(مصر) عام 1954م وكان في استقباله الأستاذ(باكثير) والأستاذ(علي باعبود) والذي كان مشرفاً على طباعة ديوانه الأول(نسمات الربيع) ولقد أقيمت حفلة استقبال كبيرة دعا إليها(باكثير وباعبود) ولقد كانت هذه الرحلة مطبوعة في ذهنه طوال حياته.

وفي اليوم السادس من شهر ربيع الأول من عام 1387هـ الموافق للرابع عشر من يونيو عام 1967م وعلى إثر جلطة دماغية أصابته وهو يتأهب لصلاة العصر في أتم صحة وعافية انتقلت روحه إلى جوار ربه بعد رحله طويلة من التعلم والتعليم والقراءة والتأليف والعبادة والتذكير،فودعت سيؤن فقيدها بألم وحسرة كبيرين،وفي القاهرة احتضنت النيل نسمات الربيع ليحتفظ بشئ من ذكراه،أما في أندونيسيا بلاد الطبيعة الساحرة والجمال الأخاذ فقد ودعته جبالها في شموخ ممتزج بالحزن توارى مع غياب شمس ذلك اليوم الحزين،وكأنها تردد أبياته التي يقول فيها:

سوف تبقى ذكرى الشباب متى شئت وذكــــرى الحيــــــاة بعـــــد حمــامــي
وإذا مــا سمــــوت في عالـــم الـــروح ستبقــــى في عــــالـــــــــم الأجســــــــــام