عرض أحدث 21 من 32 من المشاركات بداية من 01/2010. عرض المشاركات الأقدم
عرض أحدث 21 من 32 من المشاركات بداية من 01/2010. عرض المشاركات الأقدم

31/01/2010

أحمد السقاف

المصدر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

أحمد محمد السقاف أديب وشاعر كويتي وأحد أهم رواد النهضة الفكرية في الكويت - ولد في مطلع عام 1919 في جنوب الجزيرة العربية

إسهاماته الثقافية

يوم كان مدّرساً في المدرسة الشرقية عام 1945 أقام ندوة أدبية في منزله، ثم صارت الندوة متنقلة تعقد مساء كل خميس في ديوانية أحد الفضلاء حتى توقفت صيف 1946. وفي 1948 أنشأ مع عبدالحميدالصانع أول مجلة أدبية ثقافية عامة تصدر وتطبع في الكويت ، هي مجلة كاظمة التي توقفت عام 1949 لأسباب خارجة على إرادته وعين ناظراً للمدرسة الشرقية بضع سنين عرف خلالها بالحزم. في خريف عام 1956 نقلت خدماته إلى دائرة المطبوعات والنشر فأشرف على مطابع الحكومة ودرّب عدداً من الشباب الكويتيين. وفي ديسمبر1957 كلفه الشيخ صباح الأحمد رئيس دائرة المطبوعات يومذاك بالسفر إلى بعض الأقطارالعربية للتعاقد مع من يقع عليهم اختياره لإصدارمجلة ثقافية ضخمة فتعاقد في مصر مع الدكتور أحمد زكي عاكف وبعض المحررين والفنيين وقدموا في مطلع 1958 وصدرت مجلة العربي في العام ذاته. يذكر أن طبع مجلةالعربي أوجب تطويرالمطبعة. كان لا بدّ من إمكانات كبيرة لطباعة المجلة الضخمة فأصدر رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تكليفه لأحمد السقاف السفر إلى ألمانيا لحضور معرض الطباعة في دسلدورف في مطلع مايو 1958 فغادر السقاف إلى ألمانيا يرافقه خبيرالطباعة السيد بيبوس وعاد من المهمة بكل ما تحتاج اليه المطبعة. أما النقلة الممتازة والرائعة في الوقت ذاته فهي مفاجأة الشباب الكويتي بتعيينهم رؤساء أقسام في المطبعة وتعيين إدارة جديدة للمطبعة من هؤلاء الشباب وكانوا مبتهجين في مواقعهم الجديدة. عني الشاعرأحمد السقاف كذلك بطبع المخطوطات القيمة، بالتعاون مع معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية. ومن أهم ما أنجز المعجم الضخم تاج العروس وحين توقف طبع هذا المعجم اتصل السقاف بمن حل مكانه في وزارة الإرشاد والأنباء سعدون الجاسم وعملا معاً على الطباعة حتى أنجز المشروع [1] .

السقاف والسياسة

خاض السقاف ميدان العمل السياسي فعين عام 1962 وكيلاً لوزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام حالياً) وفي 1965 نقلت خدماته إلى الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي بدرجة سفير وهي هيئة مستقلة مرتبطة بوزير الخارجية، مهمتها بناء المدارس والمستشفيات والمستوصفات والكليات في اليمنين الشمالي والجنوبي (قبل الوحدة) وفي الإمارات ايضاً قبل أن تتحد وكانت الهيئة معنية بالبحرين وجنوب السودان أيضاً وكانت إنجازاته في هذه البلدان محل إعجاب وتقدير من حكوماتها وشعوبها بذلك يكون السقاف أحد الشهود على النهضة الثقافية في الكويت وأبرز مؤسسيها وهو عضو رابطة الأدباء وكان أمينها العام حتى ربيع 1984 وتولّى رئاسة وفدها إلى المؤتمرات الأدبية لمدة تزيد على عشر سنين. قبل ذلك انخرط في في سلك التعليم وعين عام 1944 مدرساً للغة العربية في مدرسة المباركية ثم انتقل إلى المدرسة الشرقية وعين ناظراً لها صيف 1950 [1].

نسبه

يرجع نسبه إلى أسرة السقاف الحضرمية المنتشرة في كثير من الأقطار العربية في الوطن العربي في الكويت، السعودية، اليمن، العراق، ومصر. نشأ في ضاحية من ضواحي عدن تسمى بلدة "السادة" خاصة بآل السقاف، وكانت نشأته في كنف شيوخ لهم اطلاع واسع على العلوم الدينية.

تعليمه

درس في الدين و اللغة العربية وحصل على إجازة تدريس اللغة العربية، كما درس في كلية الحقوق.
مسيرته المهنية

عين مدرسا في أكبر مدرسة في الكويت في عام "1944"، فمديرا لها.
تم تعيينه وكيلاً لوزارة الإعلام عام "1962".
تم تعيينه عضواً منتدباً للهيئة العامة للجنوب والخليج العربي في وزارة الخارجية عام "1965"، وتقاعد عام "1995".
عضو (رابطة الأدباء الكويتية) والأمين العام لها منذ عام "1973" حتى "1984"، *ورئيس وفدها إلى المؤتمرات الأدبية لمدة تزيد على العشر سنوات.
كلف بالسفر للتعاقد مع من يقع عليهم الاختيار لإصدار مجلة ثقافية في الكويت، فسافر في ديسمبر "1957" إلى بعض الأقطار العربية، وفي ((مصر)) تعاقد مع الدكتور أحمد زكي وبعض الفنيين والمحررين فأصدروا في ديسمبر "1958" ((مجلة العربي)) .

مؤلفاته

"المقتضب في معرفة لغة العرب"
"أنا عائد من جنوب الجزيرة العربية"
"الأوراق في شعراء الديارات النصرائية"
"حكايات من الوطن العربي الكبير"
"تطور الوعي القومي في الكويت" صدر في عام 1982 .
"العنصرية الصهيونية في التوراة" 1984
"شعر أحمد السقاف"
"قطوف دانية...عشرون شاعراً جاهلياً ومخضرماً" 1995
"أحلى القطوف ...عشرون شاعراً أموياً ومخضرما" 1996
"الطرف في الملح والنوادر والأخبار والأشعار" 1996
"أحاديث في العروبة والقومية" 1997
"أغلى القطوف...عشرون شاعراً عباسياً" 2000

إسهاماته الأدبية

اصدر أول مجلة تصدر وتطبع في الكويت وهي (مجلة كاظمة) في عام "1948".
تولى رئاسة تحرير مجلة عام "1952".
أنشأ مع رفاقه(النادي الثقافي القومي) عام "1952" .
شارك في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب من عام "1972" حتى "1976".

قصائده المغناه

غنت له نجاة الصغيرة قصيدة "أعد الحقيبة " وغنت له نور الهدى قصيدة "يا ظالمي" وغني له محمد مرشد ناجي قصيدة "اللقاء العظيم" [1] .

كتب عنه

"أحمد السقاف ..القابض على جمر الإبداع" تأليف الدكتور أحمد بكري عصله [1]

قيل عنه

يقول الدكتور محمد حسن عبد الله من كتابات السقاف وأسلوبه اللغوي : " لسنا في حاجة إلى أن ننبه إلى اللغة النقية الصافية التي كتب بها السقاف مقالته، فهذا الأسلوب السهل الممتنع لا يستطيعه إلا أديب قدير ملك قلمه وسيطر على لغته، كلماته على قدر معانيه، وعاطفته القومية الجياشة يحكمها ويشذبها بتحليله ورصده لأطوار التاريخ العربي فالمقالة برغم ما فيها من حزن وثورة وتنديد بالمتواكلين ظلت في مستوى الفكرة والقضية من حيث يجب أن يسيطر العقل وان يبدأ العمل من جديد.

أسلوب السقاف اخذ من القدماء ما لا يجب التفريط فيه وما لا يستغني الأديب عنه، الصحة اللغوية والدقة في التعبير عن الفكرة واستقامة الجمل وترابطها بحيث تأخذ القارئ على صفحاتها المنسابة من البداية حتى تسلمه إلى النهاية، كما اخذ من أساليب المحدثين أطيب ما عندهم فهو بعيد عن التعقيد والتغني بالأغراب وشطحات الفكر أو الخيال ملتزم لوحدة الموضوع في المقالة الواحدة، يمضي مع فكرته حتى يجلوها من شتى جوانبها، ويكشف عن موقف أصيل، ويخاطب قارئه من مستوى العقل والعاطفة معا، ويكتب إليه من موقف المتحدث الملاصق، لا المستعلي الذي يتباهى بمعرفته، ولا الخطيب الذي تفصلك عنه بضعة أمتار ويزعق في وجهك كأنما أنت في سفح جبل يعتلي قمته، هذا الأسلوب يستمد من انسياقه من وحدة الفكرة، ثم ترتيب جزئياتها، ومن عدم العبث باللغة، فهي تستخدم في حدود ما يتطلب الموقف من حجج العقل وإثارة الوجدان بقدر من التوازن والتمازج رائع حققه هذا المقال، كما تحقق في كثير غيره. يبث في شعره أجمل معاني القيم الإنسانية الروحية ويعبر عن شخصيته الطموحة المتطلعة إلى حياة الاستقلال والتقدم والحرية، ويتميز شعره بالحماسة الثورية والأمل في أن تحرز أمته مزيدا من الحرية والتقدم. قضية السقاف : في فكره وشعره هي قضايا أمته العربية، لذا غالبا ما تدور قصائده حول هموم القضايا العربية كالثورة الفلسطينية وثورة الجزائر وثورة اليمن وثورة يوليو المصرية. كتب القصيدة الكلاسيكية العمودية بمعان متجددة نابضة بالحس الشعوري الفياض دون تقيد ولا جمود كما لم يقف عند الشكل العمودي فقط بل أبدع في شعر التفعيلة في كثير من أعماله.

وقال الفيلسوف الفرنسي جان جيتون عن السقاف في كتابه "همسات الروح" : "ساهم السقاف بشكل كبير في نشر الثقافة والمعرفة ليس في الكويت فحسب وإنما في الأقطار العربية، من خلال مركزه في دائرة المطبوعات والنشر، قبل استقلال الكويت، وفي وزارة الإرشاد والأنباء بعد الاستقلال حين عين وكيلا للوزارة . ففي ديسمبر 1957 قر الرأي على إصدار مجلة شهرية ثقافية ضخمة تقدم الى جميع القراء العرب في سائر أقطارهم. وصدر التكليف من رئيس دائرة المطبوعات والنشر الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح لاحمد السقاف بالسفر إلى الأقطار العربية للتعاقد مع من يختارهم لهذه المهمة وتم ذلك. وفي مصر وجد احمد السقاف من يبحث عنهم وكان في مقدمهم الدكتور احمد زكي

قصيدة ياوارد البحر في مدح الحبيب عبدالقادر

قصيدة ياوارد البحر للشاعر حسين المحضار في مدح الحبيب عبدالقادر

ياوارد البحر الذي فيه الدرر توجد * أورد فهذا بحر عبد القادر عبد القادر بن احمد
سليل بيت المجد زاكي الأصل والمعتد *وخليفة الاجداد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

كم كنت أتمنى أشاهد منه ذا المشهد * لي فيه أنوار النبي والآل تتوقد
وفيه كم من ألوية للأولياء تعقد * وتقام به الاعياد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

وفيه اسرار المهاجر والفقيه الجد * واولاده السقاف والمحضار حامي الحد
والشيخ ابو بكر الذي فيض العطا يمتد *منه إلى الأولاد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

هم اللي اعتنوا به في الصغر من ساعة المولد * واعطوه من اسرارهم مايطلبه وأزيد
وعليه يتعنى بنا في اليوم ذا والغد * يقسم لنا في الزاد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد
هم قدوتي وعقيدتي والسول والمقصد * قبل اياديهم دواما عبر هذه اليد
واستشعرن الجمع تم كله في المفرد *بالنص والاسناد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

دركاه شوني فوق جرف يكاد ان ينهد * لي مايجرونه هله مابيجره حد
حاشا تحيلوني إلى سعدون أومسعد * مامنهم إنقاذ

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

يامفرد ايامك وتاج العصر ياأوحد * من شاهد أنوارك وحسنك قال مالك ند
من بعد أسلافك لنا فيك الغناء والزاد * والله لنا بك جاد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

ماحد لنا من غيركم ياسيد ماحد * يؤخذ بأيدينا اذا حامي البلاوى وأشتد
كم شفاعة عند رب العرش ماترتد* وتقرب الأبعاد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد
متى اشوفك في تريم الخير تتهجد * وتمد في سفح الطويلة لي بساطك مد
وفي حريضة والقويرة تنعش المقعد * وأستقبلك في اسعاد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد
الله يحقق الاماني علني اسعد * بالقرب من اهلي فقد طال الجفا والصد
عدني اليهم ياصمد والعود لي احمد * والشوق عندي زاد

والختم صلوا على النبي الهادي محمد * صلاة ماشي حصر يحصرها ولاشى عد
وآله مصابيح الدجا مافاح عرف الند * واصحابه الامجاد

عاد اللقاء مابيننا ياراد ياعواد

29/01/2010

أبوبكر بن شهاب ونموذج من الشعر المهجري

المصدر: شبكة الإمام علي الرضا

ولد أبوبكر بن شهاب سنة 1262 هـ بقرية حصن آل فلوقة أحد مصايف تريم من بلاد حضرموت وتوفي سنة 1341 هـ بحيدر آباد الدكن من بلاد الهند. وكانت هجرته الأولى من بلاده إلى الحجاز سنة 1286 هـ وهذه الهجرة كانت لطلب العلم حيث أخذ عن علماء الحجاز لاسيما السيد أحمد بن زيني دحلان، ثم عاد إلى تريم وأقام بها حتى سنة 1288 هـ حيث هاجر إلى الشرق الأقصى هجرة امتدت أربع سنين كانت جل إقامته فيها بأندونيسيا في مدينة سورابايا من مدن جزيرة جاوا مشتغلاً بالتجارة، ثم عاد إلى وطنه ولكن لم يستقر فيه بل عاود الهجرة سنة 1302 هـ مفتتحاً هجرته بسياحة في عدن والحج والحجاز ومصر وسورية وفلسطين ثم في الأستانة، واختتم سياحته بالحلول في مهجر جديد هو مدينة حيدرآباد الدكن في الهند، ولكنه ظل دائم التردد إلى أندونيسيا. وفي العالم 1331 هـ عاد إلى وطنه مصطحباً عائلته بعد هجرة استمرت نحو ثلاثين سنة، وترك أسرته في الوطن وعاد إلى المهجر سنة 1334 هـ ليقطع ما تبقى من علائقه ثم يعول إلى الوطن، ولكن لم تُكتَب له العودة حيث قضى نحبه في ديار الغربة.
شعره
لن نجد في الشعر المهجري الشرقي ما نجده في شعر المهجر الغربي من تجديد وتطوير، بل إن الشعر الشرقي هو امتداد للشعر العربي القديم بكل خصائصه وكل موضوعاته. ونحن حين نعرض لشعر هذا الشاعر لانطمع أن نجد فيه أكثر مما نجد في شعر أي شاعر تقليدي من شعراء العرب، وكذلك يمكننا أن نقول نفس القول فيما وصلنا من شعر غيره من شعراء المهجر الشرقي، فالغزل والمديح والرثاء وأحياناً الهجاء هي قوام هذا الشعر، والتعابير والألفاظ والمعاني هي نفس ما عرفناه في كل شعر قديم. ومن العجيب أن الانفعالات العاطفية التي أثارتها الغربة في شعر شعراء المهجر الأمريكي فنظموا في الحنين إلى بلادهم شعراً هو بأن يوصف بأنه عبرات وزفرات و تأوهات أحرى من أن يوصف بأنه ألفاظ وكلمات، بينما هذه الانفعالات مفقودة في شعر المهجر الشرقي فيما وصل إلينا منه.
وإذا كانت الانفعالات العاطفية مفقودة في الشعر الشرقي فذلك لايعني أن أصحاب هذا الشعر لم يحنّوا شعراً إلى أوطانهم، ولم يتأوهوا في غربتهم شوقاً إلى ديارهم.. بل هم فعلوا أحياناً ذلك، ولكنه كان انفعالاً عابراً مر قصيراً خلال القصائد الطويلة. فشاعرنا أبوبكر بن شهاب مثلاً ينظم قصيدة من أطول القصائد يتحدث فيها عن علي بن أبي طالب فلايكون فيها من الحنين والإشارة إلى الغربة إلا بيتان اثنان:


ألا لـيت شعري والتمني مُحبَّبٌ إلى النـفس تـبريداً لحَرِّ أوامها
متى تنقضي أيام سجني وغربتي وتنحلّ روحي من عقال اغتمامها

ولكن هذا الحنين لم يكن إلى حصن آل فلوقة مسقط رأس الشاعر ولاتريم مراح صباه ولا إلى حضرموت مدرج هواه.. بل إلى بلد آخر غير هذه البلاد، إلى بلد يعتبره موطنه الروحي، فإذا حن غيره من الشعراء إلى مواطن أجسادهم فإن هذا الشاعر إنّما يحن إلى موطن روحه إلى النجف:


وهل لي إلى ساح الغريَّين زَورةٌ لأستــاف ريّاً رندها وبشامِها
وإنـي عـلى نأي الديار وبينها وصدعِ الليالي شعبنا واحتكامها
مـنوط بها ملحوظ عينِ ولائها قريـب إليها مُرْتَوٍ من مُدامها

ولكن ليس هذا كل ما في شعر الشاعر من حنين، فإذا كان في القصيدة السابقة قد حن إلى وطن الروح فهو هنا يحن إلى وطن الجسد، يحن إلى حضر موت وتريم:


عـلى سُلمى وإن نأتِ الخيامُ مـن المُضنى التحيةُ والسّلامُ
تـناشدني: أترجع عن قريبٍ فـقـلت: نعم وللدهر احتكامُ
ألا يــا دراها من بطن وادٍ به نـبـت الخزامى والبشامُ
سقاك العارض الوسميُّ سَحاً وحيّــا ذلك الشعبَ الغَمامُ
تـُرى هل تجمع الأيامُ شملي بها أو هـل لـفُرقتنا التطامُ
إليــها قِبلتي ولها صلاتي وحَجّي والتنـسكُ والصيامُ

ويبلغ بن الحنين في الهند حداً ينطقه بأكثر قصائده عاطفةً وأحرها شوقاً:


يا أيـها الراكب الغادي إلى بلدٍ جرعاؤها خصبة المرعى وأبرقُهُ
نـاشـدتك الله والودَّ القديم إذا ما بان مَن بان ذاك السفح مُورِقُهُ
أن تستهلَّ صريخاً بالتحية عن باكٍ من البعد كـاد الدمع يُغرقهُ
يثير أشجانَه فوحُ الصَّبا سَحَراً وساجعُ الوُرْق بـالذكرى يؤرّقهُ
لـه فـؤاد نَـزوعٌ لايفارقه حَرَم الغرام.. وجفن ليس يُطبقهُ
بالهند ناءٍ أخي وجدٍ يحن إلى أوطانه.. وسهام البَين تَـرشقـهُ

الفرق بين الشعرين
والفرق بين هذا الشعر وبين شعر المهجر الأمريكي أن الثاني لايوري عن بلاده بالجرعاء والأبرق وما إليها من أسماء عربية ليست هي المقصودة بالشعر ولا هي مكان الحنين، بل هي مواطن لا يعرفها الشاعر ولا يشتاقها، وإنما هي منازل لقوم من العرب تغنَّوا بها في القديم، فكان من الشاعر الحديث أن حذا حذوهم بذكرها معبراً بها عن أرضه ووطنه. وإذا كان لم يصرح باسم البلد الذي يشوقه فإنه قد صرح باسم البلد الذي يحن منه إلى بلده، وأعلَمَنا أنه الهند.. لولا ذلك لما كان من فرق بين هذه الأبيات وأي أبيات لشاعر عربي قديم يذكر جرعاء الحمى والأبرق، على العكس من الشعر الأمريكي الذي يسمي الأماكن بأسمائها، ثم هو يعبر عن حنينه تعبيراً لايدنو في شيء من تعابير الأقدمين ولامن أساليبهم ولامعانيهم.
تبرير الهجرة
وهذا المشوق في الهند إلى بلده يبرر الهجرة ويعيّن أسبابها، ويرى أنه ما دام المقام في الوطن مدعاة للخمول والاهتضام فلا بد من الرحيل عنه إلى أقصى مكان:


تلك السبيل إلـى الفَخار فإن تُرِدْ إدراكـه فـدَعِ الـربوع وعادِها
وارحل فإن العجز شر مصاحبٍ عجلاً وطأْ في السير شوك قَتادِها
واخطِب عذارى المجد في آفاقها واشهد مواسـمها عـلى ميعادها
هل في القضـيـة أن أقيم ببلدة يخشى الكرامُ بها أذى أوغادِها!
في الأرض متَّسـَـعٌ لحُرٍ نفسُه عـصماءُ يأمـن مستحيلَ كسادِها
فسِنام أي الأرض أذهبْ منزلي وليَ الندامـى الغرُّ من أمجادِها
ويكرر هذا المعـنى فـيقـول: وإذا مــا الكـريم آنــس ذُلاً

ولكن هل شفت الهجرة آلامه وأبلغته مرامه حين ترك وطنه خوف الهوان أو أذى الأوغاد، وهل وجد في الأرض متسعاً لنفسه الحرة العصماء، وهل لقي الندامى الغر الذين تحدث عنهم ؟ إنه هو يجيبنا عن ذلك بعد أن مضى على هجرته تسع سنين:


غربة في ديار مَن ليس جنسي جـنـسُهم والمقال المـقالِ
سِمتُ فيهم نفيس علمي فلم ينفق وقد قرّظتهم بسحر حــلالِ
وبـمحض العفاف صار كتابي مستعاراً وصافناتي تعـالـي
ذهبت حكمتي ضياعاً وشمسي في استتار وعزتي في ابتذالِ
فيهمُ قـد قضيت تسعة أعوام أذابت نفسي وعمري ومالي

ثم تزداد الآلام تفجّراً فيقول:


ومـن عجـب أني نزيلٌ ببلدة شمائلُ أهليها الحماقةُ والدعوى
إلى الله أشكو غربتي بينهم فما إلى غيره من مثلهم تنفع الشكوى

ثم تتراءى له في الذهن وأوطانه بعيدة لاسبيل إلى الوصول إليها فيقول:


كيف السبيل إلى اللقاء ونحن في رقِّ الزمان وربما لا يـعتِقُ
أترى زمان السوء يسمح لي بما أرجو فتسري بي إليك الأينقُ
لأبثّك الشـكـوى وتـعلم أنني دَنِفٌ.. وشملي بالبعاد ممزَّقُ

وأين هو من النوق في عصر البخار! فليس النوق هي التي يمكن أن تسري به من أندونيسيا أو من الهند إلى حضرموت وإنما هي البواخر الجواري كالأعلام، ولكن الشاعر المتأثر بالقديم لايستطيع التخلي عن قديمه ولا التخلي عن الاحتذاء حذوه حتى فيما تستحيل عليه فيه رؤيته، فكيف بأن يكون وسيلته!
وفي كل ما نظم الشاعر لم يذكر اسماً من أسماء منازله في المهجر ما عدا ما رأينا من ذكره للهند ذكراً عابراً لا دلالة فيه على شيء سوى أنه نزيلها، على أنه يخص جزيرة سنغافورة بقصيدة يحيّيها بها ويُحيّى نازليها من مهاجرة العرب:


مدينة سنغفورا حيـن تـبدو مـعالمها ترى السُّوحَ الرحيبا
فحياها الحيا الوسمـيُّ حتى يغـادر سفـحَها أبداً خصيبـا
قصور لا يلم بـهـا قصور ودور بـالـبـدور نفحن طيبا
ولم تسمع إذا ما طـفت إلا حمـامـاً ساجعاً أو عندليـباً
وبالعُرب الكرام الساكـنيها من المجد اكتست بُرداً قـشيبا
وجوه بالمكـارم مُسْفِراتٌ سمت عن أن ترى فيها شحوبا
إذا عض الزمان لهم نزيلاً مـن الدهر استقادوا أن يتوبا

وتبدو هذه القطعة من أثمن ما في شعر الشاعر من حيث تسجيلها للهجرة العربية تسجيلاً شعرياً يحدّث الأجيال القادمة عما كان للعرب من الشأن في تلك الجزيرة القصية التي يبدو جلياً من الشعر أن العرب فيها كانوا من الكثرة وكان لهم من الأثر، بحيث صح للشاعر أن يتحدث عنهم كجزء بارز في تكوين سنغافورة الإجتماعي.
وبالرغم من أن الحديث في هذا الشعر عن سنغافورة حديث مجمع عام ولا دلالة فيه على مكان معين وطبيعة معينة، ولا وصف فيه لتحسس نفسي مثير، فإن مجرد التأثر بسنغافورة وإبراز هذا التأثر في الشعر يكسب هذا الشعر طرافة ويجعل منه وثيقة أدبية ثمينة. وفي مثل هذه القطعة يبرز الفرق أيضاً واضحاً بين شعر المهجر الغربي وشعر المهجر الشرقي، فالشعر الغربي في مثل هذا الموضوع يعتني بالتفاصيل ويحدد لك المكان تحديداً واضحاً ويحدثك عن كل جزء من أجزائه وكل بقعة من بقاعه، في حين أن الحديث هنا اقتصر على الإشارة إلى السوح الرحيبة والقصور والدور والسفوح الخصيبة، وعلى الدعوة بأن يحييها المطر لتظل أبداً خصيبة.. ثم انتقل فجأة إلى العرب الساكني سنغافورة والتباهي بهم والإشادة بخلالهم.
وإذا كان الأمر كذلك فلأن ما يثير الشاعرَ العربي الغربي هو غير ما يثير الشاعر العربي الشرقي، ولأنّ ما شاهده مثلاً وعاشه جورج صيدح على شواطئ فنزويلا فأنطقه بالشعر الجميل لم يشاهد مثله ولايمكن أن يشاهد مثله فضلاً عن أن يعيشه أبوبكر بن شهاب الفقيه الجليل، ولأنّ ما تعمد أن يقصده ويتمتع به شاعر المهجر الفنزويلي، ينهى عن قصده والاستمتاع به شاعر المهجر السنغافوري، فجورج صيدح مثلاً وهو يشاهد المستحمات العاريات على الشواطئ الأمريكية، كان يرى أن السعي إليهن ومطالعة مشاهدهن والأنس بهن هو ما يسوقه كل أصيل إلى الشاطئ، لذلك فهو يهتف بمثل هذا الشعر:


أفدي الحـمائم باكرت حمّامَها في شاطئ فرش العيونَ أمامَها
الـكـاسيـات العاريات تؤمّه بـغـلائـل ما غلّفت أجسامها
تركت إلى عبث النسيم شفوفها فنضا النسيم عن النجوم غَمامَها

أما شاعر سنغافورا، فإن كل ما في الأمر أنه كان وهو في طريقه إلى عمله وعوده من عمله يرى أمام عينيه السوح الرحيبة والميادين الطليقة، ويبصر القصور الشاهقة والمنازل القوراء، كما يرى السفوح الخصيبة الخضراء يراها من الخارج دون أن يستطلع ما في تلك القصور وما تضمه تلك الدور، ودون أن يقصد ما وراء السوح من مقاصف ومراقص ومشارب، وما على جوانب السفوح من مباهج وملاعب. لذلك جاء حديثه عاماً مجملاً، حديث العابر العجل، لا حديث المستأني المقيم، في حين أنه كان في نفس الوقت يحيا حياة العرب هناك، وينغمس في مجتمعاتهم و يغوص في عيشهم، لذلك كان التفصيل في شعره بالحديث عنهم و عن أخلاقهم وشمائلهم.. ولم يكن التفصيل في غير ذلك.
إختلاف مواضيع الشعرين
ومن هنا اختلفت مواضيع كل من شعرالمهجرين الشرقي والغربي، فأبو بكر بن شهاب مثلاً يصل إلى علمه وهو في مهجره طبع كتاب ( الاستيعاب ) لحافظ المغرب أبي عمر بن عبدالبَرّ فيرى في ذلك حدثاً يستحق منه النظم ويستحق أن يؤرخه شعراً، فيقول:


زحْزحَ البدرُ نِقـابَهْ وبكت عينُ السحابة
وغدا البلبل يـشدو فوق أفنان الخَطابة
ودعا داعي المسرّا ت فأسرَعْنا الإجابة

والدعوة إلى المسرات والإسراع إلى إجابتها يشترك فيها شعراء المهجرين، ولكن الذي يختلفون فيه هو نوع تلك المسرات وأسبابها، فشاعرنا هنا يعلن أن ما يمكن أن يظنه الناس أنه مسرات تغريه لا يعنيه في شيء، وأن مسراته من نوع خاص:


لا إلى الدنيا ولا للغير شوقاً وصَبابَة بل لنشر العلم نرويه ونستصفي لُبابَه

وبعد أن يتحدث عن (الاستيعاب) بمثل قوله:
( أسَدُ الغابة ) منه
مستمِدُّ و ( الإصابه )
حتّى يختم القصيدة ببيتين يؤرخ بهما طبع الكتاب:


وبـبـيـت كـامــل أرّ خـتـه فـاضـبـط حـسـابه
رَقّ ( الاستيـعابُ ) طبعاً واصفاً مجد الصحابة (1314هـ)

ومن البديهي أنه عند ما يدعو داعي المسرات جورج صيدح فيسرع الإجابة يكون ذلك الإسراع لا لكتاب (الاستيعاب) ولا لأي كتابٍ غير الاستيعاب، وإنما إلى الدنيا وإلى الغيد شوقاً وصبابة.. ويبقى بعد ذلك عنده مكان لكل الكتب ليقرأها، لا لينظم فيها الشعر ويؤرخ سنة طبعها، ولا لينبذ من أجلها الدنيا والغيد والصبابة.. على أن شاعرنا الناقم على الدنيا والغيد والصبابة هو نفسه القائل في أبيات لم تذهب الصنعة إحساسها الحي:


سِتَّ الحِسانِ لمـاذا سمّاك أهلك « تقوى » ؟
ففيك طال اغترابـي وكـادتِ الـدارُ تـقوى
كم صِغتُ فيكِ نسـيباً لـيـست قـوافيه تقوى
نفسي فداكِ صِلـيني فـالـوصلُ برُّ وتقـوى

وهو حتى هنا تبرز فيه صفته الفقهية فيأتي بالبر والتقوى في سياق حديثه الغرامىّ الصريح.. على أن أبياته الآتية توضح لنا موقفه الصحيح، فهو إنسان بكل ما في الإنسان من عاطفة وحاسة، وهو شاعر بكل ما في الشاعر من شعور ورقة، لايستطيع إلا أن يستجيب للجمال ويخشع للحب، ولكنه في نفس الوقت مقيد بسلاسل تربط عاطفته وتحبس شعوره فتتصارع في نفسه شتى الأحاسيس وتتجاذبه شتى الطرق.. فلا يلبث أن يكبت حقيقته ويطفئ جذوته معبراً عن ذلك بهذا الشعر:


أنا مِن هوى سُود الذوائب ذائبٌ أصلَتْ مودّتهن في كَبِدي ضَرَمْ
ولطالما دعت الـمحـبة والهوى لعناق خـرعبة يزول به السَّقَمْ
فيصدّني عنها مخافـة خـالقي وعفاف نفسي والمروءة والكرم
فـبقرع داعية الهوى وسماع نا هيـة الـتقى أرد المنيةَ لاجَرَمْ
مـا الحـب للـعشاق إلا محنة سبق القضاء بها عليهم في القِدَمْ

حمية وطنية
والغربة والبعد عن الوطن لم تُنسِ الشاعر أنه ابن الجنوب العربي وسليل تلك الأرض الطيبة التي لها عليه حق الوفاء، فما هو أن يبلغه أن شاعراً هجا ( عدن ) بشعر يقول فيه:


هي عَدْنٌ لكنها من جهنمٍ عندها يمرض الصحيح ويسقمْ

حتى يهبّ مدافعاً عن وطنه متحمساً لأرضه قائلاً في قصيدة:


عَدْنٌ وهْي في الحـقيـقة عدنٌ جنةٌ أُزلفت لمن سوحها أُمّْ
بـلـد طيـب ورب غـفـورٌ وقصرٌ سـرورُ سكانها عَمّْ
ومـغـان كـأنـهـا في جِنانٍ وغوانٍ كالحور أو هي أنغمْ
حيث يُرعى الذمام والجار يُحمى ويُعَزّ الـقطين فيها ويُكْرَمْ

دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317

الصحافة الحضرمية في المهجر

المصدر: شبكة الإمام عليى الرضا

كما حفل المهجر الأمريكي بصحافة عربية كان لها يوماً من الأيام شأو رفيع، وكما أخذت تلك الصحافة بالتراجع والتلاشي آناً بعد آن حتى انتهت أو كادت.. كذلك كان الأمر في المهجر الآسيوي، فقد صدر فيه العديد من الصحف جرائد ومجلات بلغت أحياناً من المنزلة ما جعلها نظيراً لصحف الوطن العربي في حينها. ولكن على كثرة تلك الصحف لم تصدر منها واحدة يومية، على خلاف المهجر الأمريكي التي صدرت فيه أكثر من صحيفة يومية.
وإذا كانت الصحافة المهجرية الأمريكية قد عُرفت وأُرخت، فإن من حق الصحافة المهجرية الآسيويّه علينا ومن حق منشئيها أن نلم بها وبهم هنا إلمامة ولو قصيرة، ففي سنغافورة صدرت الصحف العربية الآتية:
السلام: أسبوعية ورئيس تحريرها أحمد بافقيه.
صوت حضر موت: أسبوعية ورئيس تحريرها طه السقاف.
الهدى: أسبوعية ورئيس تحريرها عبدالوهاب الجيلاني.
وفي أندونيسيا صدرت الصحف الآتية:
حضرموت: مؤسسها عيدروس المشهور ورئيس تحريرها محمد بن هاشم، صدرت أول الأمر أسبوعية ثم صارت تصدر مرتين في الأسبوع.
الرابطة: شهرية رئيس تحريرها أحمد بن عبدالله السقّاف.
المدرسة: نصف شهرية.
الثقافة: نصف شهرية.
الإقبال: أسبوعية رئيس تحريرها محمد بن سالم بارجاء.
القسطاس: أسبوعية رئيس تحريرها عمر مكارم.
الدهناء: أسبوعية.
الأحقاف: أسبوعية..
هذا عدا الصحف الذي مر ذكرها فيما تقدم.
أما اليوم فقد عفى الزمن على تلك الصحف جميعها ولم تبق منها بقية. وإنني لأذكر أننا كنا نتلقى في مطالع الشباب بعض تلك الصحف، وكانت تصل إلينا من تلك الأرض البعيدة فنرى فيها أدباً رفيعاً وشعراً وبياناً ناصعاً وحكمة أصيلة.


دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317

الأسر الحضرمية التي هاجرت إلى جاوة

المصدر: شبكة الإمام على الرضا
قالت مجلة الرابطة الصادرة في جاوي (سنة 1930 م) وهي تنعى السيد محمد بن عبدالرحمان بن شهاب الدين:
لقد هاجر في النصف الأول من هذا القرن من حضرموت إلى الجهات الجاوية عشرات الألوف من الحضارمة، منهم من عاد إلى وطنه ومنهم من توفاه الله ونحن نذكر هنا بعض الأسر المهاجرة

آل الجفري
وأبرز من خرج فيهم السيد عقيل بن زين العابدين الجفري الذي كان عالماً مرموقاً، خرج من أندونيسيا إلى تركيا ودخل جامعة اسطنبول ثم سافر إلى أوروبا وكثير من بلدان آسيا واتصل بالكثيرين من عظماء العالم الإسلامي، ثم صار من أقطاب السياسة الأندونيسية فقاوم الاستعمار الهولندي مقاومة شديدة أدت إلى أن تعتقله السلطات وتسجنه سنة 1928 م، ثم صادرت أملاكه وأبادت مكتبته الكبيرة القيمة، ثم أطلقته فقيراً لايملك شيئاً. عاش حتى أدرك الاستقلال فكانت فرحته فيه فرحة تتناسب مع نضاله وتضحيته. توفي عام 1952 م عن عمر ناهز التسعين.
ويعتبر السيد عقيل من الأدباء المؤلفين باللغة العربية، وقد ترك العديد من المؤلفات التي ظلت مخطوطة لصعوبة الطباعة العربية في تلك البلاد.


آل المحضار
وأبرز من خرج فيهم السيد محمد بن أحمد المحضار المتوفّى سنة 1924 م في مدينة سورابايا، وهوعالم وشاعر يعتبر في طليعة شعراء المهجر الأندونيسيين. وقد ترك ديواناً كبيراً وعدة مؤلفات، ولكنها ظلت كغيرها مخطوطة لم تطبع ولم تنشر، وهو القائل من قصيدة له:


أيا مَن قـال جهلاً في عليٍّ بـأنّ النـصَّ كان به خفيّا
هو الأولى به من غير نصٍّ فكيف به وقـد بدا منه جليّا

ومن آل المحضار ملوك وقضاة في جزائر القمر في أفريقيا.


آل يحيى
وأبرزهم السيد محمد بن عقيل الذي يعتبر في وقته من أكبر علماء العالم الإسلامي وأعظم رواد الاصلاح فيه، وكانت دار هجرته جزيرة سنغافورة حيث أسس فيها دعوة إسلامية إصلاحية امتدت حتى شملت أندونيسيا وغير أندونيسيا. وكانت طريقته هي إنشاء الجمعيات وتأسيس المدارس ونشر الصحف، ويمكن أن تعد جريدته التي نشرها في سنغافورة أول جريدة عربية في تلك المهاجر، وكذلك جمعيته ومدرسته التي حرص على أن تكون مدرسة عربية إسلامية.
وكان تأسيس الجمعية سنة 1322 هـ وتولّى رئاستها السيد أحمد السقاف وكانت هي نواة جمعيات الاصلاح في البلاد الجاوية كلها، وصارت مركزاً عاماً يقصده المثقفون، بل كانت على حد تعبير أحد الباحثين سبباً لجمع شمل العرب الذي كان مفرَّقاً. ثم أضاف إلى ذلك إصدار مجلة عربية سماها (الإمام)، صدر العدد الأول منها في أول جمادى الآخرة سنة 1324 هـ (1906 م) وصدر آخر عدد منها في شهر ذي الحجّة سنة 1326 هـ (1908 م). وقد سمّي مدرسته مدرسة الإقبال، ولم يكن من الميسور إيجاد مدرّسين لها في المهجر فاستدعى لها المدرسين من مصر، وكان تأسيسها سنة 1326هـ (1908 م). ثم صدرت بمساعيه جريدة الاصلاح التي لم تعمر طويلاً شأنها في ذلك شأن مجلة (الإمام)، إذ صدر العدد الأول منها في أول شوال سنة 1326 هـ وصدر آخر عدد منها في 24 ذي الحجّة سنة 1328 هـ.
وكانت هذه النهضة العربية في سنغافورة مدعاة لأن تقوم مثلها في أندونيسيا وبلدان جنوب أسيا التي كانت تصلها مجلة الإمام وجريدة الاصلاح، فتأسست في جاكرتا جمعية خير سنة 1324 هـ وتأسست أول مدرسة لجمعية خير في جاكرتا وفي فلمباغ بمسعى السيد علي بن عبدالرحمان المساوي والسيد محمد بن عبدالرحمان المنور سنة 1326 هـ . كما تأسست مدرسة في سورابايا بنفس السنة بمسعى السيد شيخ بن زين الحبشي ومدرسة في جاكرتا بمسعى السيد عبدالله بن علوي العطاس.. وكلها مدارس عربية التدريس إسلامية المناهج.
وكان ابن عقيل يزور أندونيسيا بين الحين والحين لدعم النهضة فيها وبث الاصلاح بين رجالها، وكانت آخر زيارة له لجاوا سنة 1918م.
وهكذا نستطيع أن نعتبر السيد محمد بن عقيل رائد نهضة وداعي إصلاح و مربي أجيال. وإذا كان قد قُدِّر لبعض كتبه أن تُطبَع خارج المهجر فإن معظم تلك الكتب ظل مخطوطاً، ومن كتبه المخطوطة كتاب « أحاديث المختار في معالي الكرار ».
وقد عاد من مهجره إلى الوطن العربي فاستقر فترة في الحجاز سنة 1339 هـ ثم انتقل إلى حضرموت سنة 1340 هـ فسكن المكلا. وعاود الدعوة إلى الإصلاح السياسي والديني والاجتماعي منتقداً الأوضاع القائمة نقداً صريحاً، مما أثار الضجيج عليه شأن كل مصلح. وفي سنة 1347 هـ انتقل إلى عدن فكان شأنه فيها شأنه في المكلا، ثم انتقل من عدن إلى الحديدة سنة 1349 هـ وبقي فيها إلى أن توفي سنة 1350 هـ.
وكان السيد محمد بن عقيل معروفاً في العالم الإسلامي كلّه، ولما توفي رثاه السيد محسن الأمين بقصيدة طويلة مطلعها:


سالت دموع العين كلَّ مَسيلِ حزناً لفقد محمّدِ بنِ عقيلِ


آل الحداد
نبغ من هذا البيت العديد من العلماء والشعراء.. منهم العالم الشاعر السيد عبدالله بن علوي الحداد الذي ظل ديوانه كغيره مخطوطاً لم يطبع، والذي يقول فيه:


أهل بيتِ المصطفى الطُّهْرْ هم أمان الأرض فاذكرْ


آل السقّاف
ومن هذا البيت أيضاً خرج العلماء كالسيد أحمد بن عبدالله السقاف والسيد ابن عبيدالله. الأول منهما كاتب بارع وشاعر مجيد ومن أعرق الثائرين على الاستعمار الهولندي، وله في هذا المضمار الكفاحي الكثير من الشعر الحماسي المثير لاسيما في أول الحركات التحررية سنة 1910 م. وإذا كان معظم شعر بقية الشعراء المهجريين لم ينشر حتى في الصحف بل ظل مخطوطاً في الدواوين مقروءاً في المنتديات، فإن شعر هذا الشاعر كان له من الحظ أكثر مما كان لغيره إذ نُشر الكثير منه في الصحف والمجلات العربية التي كانت تصدر في المهجر، لكنّه لم يجمع في ديوان مطبوع. وهو القائل مخاطباً فاطمةَ الزهراء سلام الله عليها:


إليكِ فأنتِ الأمُّ سيدة النسا خــرعتُ بقلب في المحبة ذائبِ
أفاطمة الزهراء غوثاً فإننا على خطرٍ من جهل بعض الحبائبِ


آل العطّاس
ينتسبون إلى جدهم الأكبر السيد عمر بن عبدالرحمن العطّاس المتوفى بحريضة حضرموت سنة 1072هـ، ومنهم السيد عبدالله بن علوي العطاس الذي نشر الإسلام في بورما والهند وغيرهما، والمتوفى سنة 1334 هـ.
ومنهم السيد سالم بن أحمد العطاس الذي تولى الإفتاء في جهور (الملايو) مدة خمسة وثلاثين عاماً والمتوفى سنة1313هـ. ومنهم السيد عبدالقادر بن محسن العطاس الذي تولى كذلك الافتاء في جهور مدة ثلاثين عاماً وتوفي سنة 1341 هـ . ومنهم السيد عبدالله بن عبدالرحمن العطاس الذي تولى القضاء في سنغافورة مدة عشرة أعوام، والمتوفى سنة 1355هـ بأندونيسيا.


آل حبشي
ومنهم السيد محمد بن عيدروس الحبشي المتوفى في سورابايا (جاوا) سنة 1344هـ.


آل الكاف
وهم الذين كانت لهم الأيادي البيض في بناء المساجد والمدارس، وقد صُكّت نقود تحمل اسمهم، وكان يُتعامَل بها في حضرموت.


آل شهاب
نبغ الكثيرون من رجال هذا البيت، ويعتبر السيد علي بن أحمد بن شهاب من أبرزهم، كان من الكتاب المؤلفين ولكن مؤلفاته ظلت هي الأخرى مخطوطة. وهو من المكافحين للاستعمار الهولندي ومن أركان الحركة التحررية وأبرز زعمائها. وكان هو الداعي إلى تأسيس جمعية خير سنة 1907 م كما كان عضوأ في الحزب الإسلامي الأندونيسي (شركة إسلام). وفي العام 1881 م هُوجم اجتماع وطني كان يرأسه فساقته الشرطة الهولندية إلى السجن حيث قضى فيه فترة، وبعد خروجه من السجن ساح في البلاد الإسلامية فزار تركيا ومصر وسورية ثم أدّى فريضة الحج، ثم عاد إلى أندونيسيا متابعاً الكفاح الاستقلالي، وظل حياً حتى دخول الجيوش اليابانية إلى أندونيسيا، ثم تُوفي سنة 1945م في أواخر العهد الياباني عن عمر ناهز الخامسة والتسعين.

دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317

25/01/2010

العلامة ابن عبيد الله في سطور

المصدر: مركز ابن عبيد الله السقاف لخدمة التراث والمجتمع

"هو الزعيم والمصلح والشاعر والأديب والمؤرخ مفتي حضرموت العلامة السيد عبدالرحمن بن عُبيدالله بن محسن بن علوي السقاف , مولده في ضاحية علمبدر بمدينة سيئون 27 رجب 1299 هجرية , نشأ نشأة صالحة في كنف أسرته وهي إحدى الأسر المرموقة المشهورة .......

هو الزعيم والمصلح والشاعر والأديب والمؤرخ مفتي حضرموت العلامة السيد عبدالرحمن بن عُبيدالله بن محسن بن علوي السقاف , مولده في ضاحية علمبدر بمدينة سيئون 27 رجب 1299 هجرية , نشأ نشأة صالحة في كنف أسرته وهي إحدى الأسر المرموقة المشهورة بالعلم والكرم التي ظهر منها علماء كبار وأعلام أفذاذ , فوالده العابد الصالح العالم عُبيد الله وجده الزعيم المصلح محسن بن علوي السقاف الرجل الذي ملأت شهرته ربوع الوادي وكانت له مواقف سياسية واجتماعية مشهورة إلى جانب زعامته الدينية والروحية , وقد رزقه الله عقلاً صافياً وفكراً نيراً وقريحة وقادة وكان قوي الذاكرة سريع الاستحضار والبديهة ولا يخشى في الله لومه لائم , وما مصنفاته الآتي ذكر البعض منها فقط إلا شاهدة على ذلك فمنها : صوب الركام في شؤون القضاء والأحكام. فتاوى العود الهندي .عن أمالي في ديوان الكندي. أدب إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت. معجم بلابل التغريد في علم التجريد . حديث بضائع التابوت في نتف من تاريخ حضرموت. تاريخ حاشية على كتاب ( فتح الجواد بشرح الإرشاد ) فقه حاشية على كتاب منهاج الطالبين للإمام محيى النووي فقه حاشية على الشمائل النبوية للإمام الترمذي حاشية التحفة الإسلام المفترى عليه توحيد السيف الحاد لقطع الإلحاد . توحيد دواوين شعر 3 أجزاء ( طبع الجزء الأول ) شعر النقد العلمي الذوقي في الجواب على أبيات شوقي نقد النجم المضي في نقد عبقرية الشريف الرضي . نقد وغيرها الكثير من المؤلفات والرسائل في مختلف العلوم وجميعها تصل إلى ذرى السقف الأعلى في موضوعها , كما كانت له اتصالات مباشرة ووثيقة بالعديد من قادة وزعماء ذلك العصر عربياً وإسلامياً , وقد سافر إلى إندونيسيا وبعض دول آسيا وأفريقيا والبلاد العربية وله دور تاريخي بارز في حقن دماء المسلمين وجمع كلمتهم في أكثر من موضع في العالم الإسلامي , وهو مرجع أهل بلاده في معضلات الأمور والخطوب و إصلاح ذات البين بين الجميع من سلطة أو قبائل أو أفراد , وخلال 76 عاما هي عمر هذا العالم المجاهد رحمه الله كانت مليئة بالعطاء النقي المتميز والهمة العظيمة و الحيوية الفياضة , تراكم خلالها إرث تاريخي و علمي نادر وأرشيف واسع من الوثائق والمخطوطات نضعها للمطلعين والباحثين ,,,,

الحضارمُ.. أساتذتي الكبار

المصدر: نجيب الزامل - الإقتصادية الإليكترونية

ويميل العربُ إلى تسميتهم الحضارمة، وعندي سواءٌ ما دامت تدل على من أعني. الحضارمة شعبٌ لم يظلمهم تاريخـُنا العربي فقط، بل يظلمهم علمُ الأنثروبولوجيا وتاريخ المجتمعات، قاموا وحدهم بأكبر تغييرٍ حضاري على وجه الأرض منذ التاريخ في أقصر مدة، في منطقة تكاد تـُرسَم حدودُها بالمساطير البحرية.. أثـّرَ هؤلاءُ القلة من الناس وبمَعـْلـَمـَةٍ أسطوريةٍ بمئات الملايين من البشر شملت ما لا يقل عن أربع أمم في الشرق البعيد.. ولم أجد فيما قرأتُ أحدا أعاد لهم هذا المجدَ الإنساني الجماعي حتى اليوم.. ولا هم أنفسُهم!

والحضارمُ طيبون ومن أكثر الناس دهاء.. ولكن الدهاء َالحضرمي دهاءٌ قائمٌ غريبٌ شاذٌ من نوعه لا وجود له في غير هذا الشعب، ولو كانت الشعوبُ تقاس عليها اللغات والصفات لكانت هنا كلمة غير الدهاء تنطبق تماما الانطباق ولا نجد إلا هذه الكلمة في العربية، إنه دهاءٌ معتق بالوارثة في التحايل على الظروف من أجل النجاح، وأرجو أن تعتني هنا معي بما أقول، إن دهاء الحضرمي كشعب، وليس كفرد، هو كيفية تسربهم إلى قلوب الناس وعقولهم فيرسمون لأنفسهم الصورة المثلى التي يريدها من في الطرف الآخر مقابلا له في التعامل العملي، دهاء يتكون مع العادات والظروف الجديدة معرفة وتشربا وتداخلا في النسيج، ولكن كل ذلك مغلف بالقماش الكتاني الحضرمي الذي لا يبلى ولا يتغير مع السنين والأحوال والظروف، هل أسميه دهاءً عمليا؟ أم دهاءً طيبا؟ ولكنه يفوق التداخل والانسجام العادي في المجموعات مع المجموعات أو الأفراد في المجموعات، إنها حالة فريدة لم أر - وأنا مهتم صغير بعلم الحضارات - مثلها في كل ما سمعت وقرأت وشاهدت.

رغم عظمة هذا الإنجاز في المسيرة الحضارية، هذا الإنجاز المدرج مواريا في هامش دفتر السجل الحضاري، إلا أن هناك الإنجاز الأكبر للحضارم، التجار العاديون الذين عبروا البحار والجبال والصحاري في سبيل أن يكوّنوا حياة أفضل، وهنا يجب أن أعمل قليلا التفكير في عقلي: لم هاجر الحضارم؟ هل للتجارة؟ ولكن كل الناس يهاجرون للتجارة، بل هناك أمم بعينها تتشتت في الدنيا طلبا للتجارة منهم اللبنانيون والأرمن والصينيون واليهود ويفتحون إمبراطوريات في كل الأماكن وفي كل زمن.. السر أن الحضرمي يعلم أنه من مادةٍ غير قابلةٍ للذوبان، وأنه لا يرتكب خطأ أخلاقيا، ولا يكوِّن مجمعات ضغط، ولا يخرق القانون، أنهم يسيرون خارج مجتمعاتهم كتبا مفتوحة في التصرفات ومعادن لا تصدأ من السلوك والأخلاق ""هؤلاء السمرُ الدقاق الأنوف اللامعي العيون بذكاءٍ خفي يأتيك من أعماق الصحراء"" :لحظة! هذا الكلامُ ليس من عندي، إنه في وثيقةٍ معلقةٍ في متحف شخصي في سنغافورة في شارع العرب، لإرسالي هولندي. قلت للسيد أحمد باسرور وهو حضرمي جاء أجدادُه هناك: ""أعتقد أن هذا المبشرَ كتب أكثر، ولكن لأمر ما أُخفيت هذه الوثائق"". ضحك الحضرمي باسرور ولم يقل شيئا غير تلك الابتسامة الصامتة التي يقابلك بها الحضرمي فيعصرك فضولا: هل يقول شيئا؟ أم أنه لا يقول؟!""

إنه الدهاء الحضرمي، هذا الجـِينُ المعتق عبر القرون الذي لا يتغير ولا يتبدل ويبقى الحضرمي باسرور الذي لم ير حضرموت في حياته تماما مثل ابن عمه باسرور في مدينة شبام الآن. كان باسرور يعلم شيئا ولم يقله.. ورحل مريضا وأخذ أسرارا معه من ضمنها وثائق لم يسلمها لأحد.. (على الأقل بحدّ علمي) فالحضرمي يتلبس كاملا المجتمعَ الجديد، ويدخل في كل سِمّ في جداره، وعندما يجتمع الحضارمُ في المساء أو في بيوتهم، وإذا هم ذات الحضرمي الذي بقي في وجدانهم من قرون. عائلة الكاف أو السقاف في سنغافورة أو في جاوة، خذ أي فرد منهم الآن إلى حضرموت، وسيتلفع بالوزرة الحضرمية ويتابع يومه.. وكأن حاجز القرون مجرد معبرٍ للخروج والدخول.

على أن الإنجازَ لم يقف هنا، إنه اختلط مع مكونات التركيب الحضرمي ليصنع معجزة أنثربولوجية ثيولوجية كما يقول مختصو العلم، فهم، غير حال المبشرين و""الجوزويت"" الذين انتشروا كالناموس في شرق آسيا، نجحوا نجاحا مبينا في نقل الإسلام من غير أن يدّعوا يوما أنهم دعاة.. أثبت الحضرميُ أن الإسلامَ ينتقل فقط لأنك مسلم.. مسلمٌ كما يجب أن يكون المسلم، في أي حال، في أي ظرف.. ويقول ""كوندويني"" إيطالي أقام في إندونيسيا حتى مات أوائل القرن العشرين: صعق الناسُ عندما رأوا تاجرا بلا كاهن.. ولما وجدوا (سالمين) موظف (باناجي) يصلي أمامه وكبار التجار في ساحة السوق..

درْسُ الحضارمة الأكبر: كلنا مشروع داعية لو أردنا، وأننا مشروع داعية بلا خطة مرسومة سلفا.. إننا مشروع داعية بأن نمارس الإسلام بصفاته الأساسية الأولى نصلي، نزكي، نتواضع، نبتسم، نحب، ولا نغش في كل مهنةٍ وفي كل رفقة..

ولما سألني الشيخُ الدكتور محمد العوضي في برنامجه التلفزيوني: ""كيف أسلم مفكرون ومهنيون أجانب في الشرق بعد نقاشاتٍ جرت معك؟""

قلت له: ""أن أكون مسلما بسيطا، كما علـَمني الحضارمُ.. أساتذتي الكبار!""

الحضارم وصناعة النجاح

المصدر: د. عائض القرني - جريدة الشرق الأوسط

قصة الحضارم في صناعة النجاح يجب أن تُدرَس وأن يوقف معها طويلا لأنها أصبحت أسطورة وظاهرة، وقد قامت بعض القنوات مثل قناة «العربية» في برنامج «هجرة الحضارم» بإلقاء الضوء على هذه القصة المذهلة المدهشة للحضارم، وهم يصنعون مجدهم بجدهم وكدحهم وكفاحهم وعرقهم وتضحياتهم، وقد انبهر علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر في مقدمته لتاريخ حضرموت للسقاف من هذا النجاح الحضرمي، ولا أعلم طائفة هاجرت من بلادها فصاروا نجوما ورموزا في بلاد غيرهم إلا الحضارم، حتى ابن خلدون أسرته حضرمية هاجرت إلى تونس فكان هذا العلامة العبقري، وامرؤ القيس قائد الشعراء أصوله من كندة من حضرموت، والمتنبي الشاعر الأسطورة كندي، قبيلته من حضرموت، ولهذا كتب فيه العلامة السقاف كتابه الرائع الماتع «العود الهندي في شرح مجالس الكندي» يقصد المتنبي.
وقد انتشروا في كثير من الدول، فكانوا هم الوزراء والسفراء والتجار الكبار، وتركوا بصماتهم في كل أرض نزلوا فيها، ومن منا لا يعرف نجومية محمد بن لادن، ومحمد حسين العمودي، وابن محفوظ، وغيرهم كثير؟ لماذا لا يدرس شبابنا قصة الحضارم في الإصرار والاستمرار والهمة والطموح بدلا من جلوسهم في المقاهي يتناولون السيجار والشيشة ويلعبون الورقة ويقضمون الفصفص؟

دخلت دولا فإذا بنوك بكاملها باسم رجال أعمال حضارم، يدخل الحضرمي راكبا بأجرة في سيارة عادية، فيكدح ويعمل وينتج، ثم يُنشئ بنكا ويتنقل بطائرة خاصة يملكها، ويوظف أهل البلد الذين نزل عندهم ضيفا، فيصبح هو رئيسهم؛ لأنه لم يأخذ المجد بالنوم والأماني وأحلام اليقظة والتسويف، بل بالعزيمة والحزم والمواصلة والمثابرة. وقد ذكر العلامة السقاف في تاريخه المدهش «إيدام القوت في تاريخ حضرموت) قصصا رائعة في نجاح الحضارم، إلى درجة أن يهاجر حضرمي من بلده إلى الهند وهو فقير ثم يعود ورأس ماله أكياس من الذهب، وخمس وعشرون سفينة تعبر البحار.

ومن شغفي بتاريخ الحضارم زرت حضرموت قبل فترة مع طلبة علم ورجال أعمال سعوديين، ووصلنا (سيؤن والمكلا) علّنا نكشف سر العبقرية والنجاح، هل هو في تراب أرضهم؟ فإذا هو تراب مثل ترابنا. أهو في مائهم؟ فإذا الماء واحد. لكن وجدناه في القلوب الحية، والهمم العالية، والنفوس الكبيرة، والطموح الجبار، والعزيمة الهائلة.

لقد برع الحضارم في العلم والأدب والمال والسياسة والفكر والتواضع وهمة النفس وحسن الخلق، ولئن تحدث الناس عن اقتصاد الحضارم وترشيدهم للمال فلقد قرأت قصصا وعشتها عن بذلهم، تُذكّرك بكرم حاتم الطائي، فبعضهم عمّر مئات المساجد، وآخر حفر مئات الآبار للمساكين، وثالث أوقف عقارا واسعا في سبيل الله.

شكرا للعبقرية الحضرمية، وبارك الله في تلك النفوس الكبيرة، التي أخرجت امرأ القيس والمتنبي وابن خلدون وباكثير ومحمد بن لادن ومحمد العمودي وابن محفوظ وبالبيد وبقشان وباخشب وباعشن وبادريق وباسمح، وغيرهم كثير.

وأرجو من الإخوة الحضارم أن يخبرونا بكلمة السر في نجاحهم، وأن يدلونا على مفتاح التميز والتفرد في مسيرتهم، وأن يرشدونا إلى البيت الذي جعلهم نجوما في العلم والاقتصاد والسياسة والأدب والفكر، حتى نخبر بذلك الخاملين والنائمين والمحبطين والكسالى أهل التسويف والأراجيف والشائعات والتردد. يحق لمدفعية المجد أن تطلق إحدى وعشرين طلقة احتفاء بالحضارم؛ لأنهم حققوا النجومية في عالم الطموح، والألمعية التي وصلوا إليها بجهادهم وبذلهم وتعبهم وسهرهم.

* من تلقَ منهم تقُل لاقيتُ سيّدَهم ـ همُ الحضارمُ فانزلْ في مرابعهم

* مثل النجوم التي يَسري بها الساري ـ صِيدٌ بهاليلُ حفّاظونَ للجارِ

آل الشيخ أبي بكربن سالم

المصدر: شمس الظهرة للعلامة عبدالرحمن المشهور

بسم الله والحمد لله حقاًًٌَُ. وصلاة دائمة متصلة على من بعثه الله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وسراجاً منيرا. وحمداً لك اللهم حيث أصطفيت من ينابيع جودك نبع بدائعك وخير خلقك سيدنا ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ، أكمل الخلق دوحاً وعقلاً. وأكرمهم أصلاً ومحتداً ... وأعزهم بيتاً ومنبعاً ... وأعرقهم أرومة وجمعاً. فصلاتك اللهم وسلامك على الحبيب المصطفى ... الكريم المجتبى من أشرف أرومة. الرسول لخير أمة .. وعلى آله وأطايب أرومته والمصطفين من عترته أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. ونجليه الكريمين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما وعلى بقية الآل الكرام

آل الشيخ أو آل بوبكر بن سالم ( أبو بكر بن سالم) :-

اسرة كبيرة ذات فروع كثيرة وسلالات عديدة انتشرت في بقاع الأرض من حضرموت إلي سائر بلدان شبه الجزيرة العربية و منها الي بلدان أخري في آسيا الشرقية وجنوب آسيا وأفريقيا الشرقية ومن هذه الأقطار إلي بلدان أخري في العالم
وللأسرة مكانة رفيعة في المجتمعات الحضارمة وقبائلها العديدة أينما كانوا, خاصة في حضرموت واليمن والجزيرة العربية عامة وجنوب آسيا – كماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا- وأفريقيا الشرقية - خاصة جزيرة باتي وممباسة ولامو في كينيا وزنجبار في تنزانيا وجزر القمر - اشتهر منهم كثير من الأعيان والعلماء والفضلاء وذوي المكانة والنفوذ ، ولهم مواقف محمودة وأخلاق حميدة في نشر الدين الحنيف والتمسك به و رئاسة ملحوظة في مكافحة الطغيان والظلم عبر التاريخ داخل حضرموت وخارجها وكلهم ينتسبون إلي جدهم الأكبر الشهير والعالم النحرير, العارف بالله, المعروف بفخر الوجود, السيد الحبيب الشيخ أبو بكر بن سالم صاحب عينات أو مولي عينات – نسبة الي مدينة ذات الصيت الكبير والتي أنشأها وأسسها كمدينة من ناحية الشرقية من مدينة تريم بمسافة حولي 16 كيلومتر

وقد لقب بالشيخ لسعة علمه وورعه وشهرة كراماته وكرمه .

أولا نسبه:

هو العلامة والقدوة الفهامة والعالم النحرير- فخر الوجود- الحبيب السيخ ابوبكر بن سالم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الإمام الشيخ عبدالرحمن السقاف بن محمد مولي الدويلة بن علي بن علوي بن الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد صاحب مرباط بن علي بن علوي بن محمد صاحب الصومع بن علوي بن عبيدالله بن الإمام المهاجر إلي الله أحمد بن عيسي بن محمد النقيب بن علي العريضي بن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين سبط رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

ثانيا: نبذة عن تاريخه:

ولد الشيخ أبوبكر بن سالم في مدينة تريم سنة919هـ ونشأته الاولى بها ثم انتقل الى قرية اللسك وهي المرحلة الثانية في حياته ثم الى بلدة عينات تلك التي استقر فيها واختط عينات الجديدة وأسس بها مسجده .

تمتاز شخصية الشيخ أبوبكر بن سالم بالنظرة البهية والطلعة الهاشمية النورانية , قوي البأس مفتول العضلات ذو المنكبين العريضين , صاحب جلد وصبر قويين آتاه الله علما غزيرا وفكرا ثاقبا ونفسا تواقة للعبادة متعطشة للاستزادة منها حتى يخلد للخلوة بعيدا عن الناس قريبا من مولاه لايفتر للعبادة ولا يخلد إلى للراحة ولايعرف التواني والكسل

يروي أنه كان قليل النوم كثير القيام في تلاوة القرآن والتهجد ليلا وهكذا كانت حياته زاخرة بالعطاء والكسب الوهبي , كيف لا وقد قصدته الوفود من كافة الأقطار للنظر إليه والتطلع الى الأخذ عنه .
وكان جوادا سخيا كثير الإنفاق ويعني بشئون مطبخه ويوزع الطعام بيده ويذكر أنه يوزع كل ليلة خمسمائة قرص للمساكين عشاء ومثلها غداء هذا الى جانب مايقدمه للوفود التي تزوره بشكل يومي , اذ يطبخ في اليوم ثلاث مرات وله مقولة مشهورة في اكرام الضيف اذ يقول :
( عينات قرية أشبه بالمدينة , فمن نزل بها فهو ضيفنا , وعلينا مايلزم الضيف وحق الضيافة علينا )

ثالثا مدينته: عينات:

عينـــات في عهد الإمام الشيخ أبوبكر بن سالم

تقع عينات في الناحية الشرقية من مدينة تريم تبعد عنها بـ 16 كم ويصل إليها الوافد عبر الخط الاسفلاتي حديثا تقطعه السيارة من تريم في حوالي ( عشرين دقيقة ) وعينات اليوم ليست كما نعهدها بالأمس فقد امتد بنيانها وتوسع عمرانها وازداد سكانها وهم يشتغلو في وظائف مختلفة بين تجار ومزارعين ومشتغلين في قطاع خاص وحكومي ومنهم يمارس الهجرة والاغتراب

لم تحظ عينات فيما انقضى من عهدها بشهرة وإنما تعصف بها القلاقل والفتن والثارات بين القبائل المتناحرة آنذاك الى أن استوطن بها الشيخ الإمام أبوبكر بن سالم ذو الجاه الواسع والصيت الشائع وكان ذلك عام 946هـ كما أورده الجوهر , فاشتهرت عينات في عهده وازدهرت وبلغ صيتها الأمصار وأصبحت منارا للعلم وقبلة للزائرين والوافدين وملاذا لكل من أراد أن يربأ بنفسه عن الذحول والدماء والفتن السائدة آنذاك مما حدى بالكثير من القبائل الا أن تختار عينات وترحل إليها وتستقر بها طلبا للأمن والأمان واعتبرت عينات حوطة لايحل فيها سفك الدماء ودخلت عينات التاريخ من أوسع أبوابه منذ قدوم الشيخ أبوبكر بن سالم ونستشهد بما أورده جملة من المؤرخين

يقول المؤرخ محمد بن علي باحنان : ( أن عينات لم تكون مشهورة بعلم ولا بفضل بينشر عنها حتى استوطنها الشيخ أبوبكر بن سالم فاشتهرت بين المدائن الحضرمية , وكانت قديما تحكمها الدولة الكثيرية وقد طهرها الله من الفتن فصارت بلدة محترمة عند الخاص والعام امتدحها المادحون وأثناء الشعراء والمتكلمون واستوطن وهاجر إليها الحضرميون من كثير من المدن ولم يسكنها مجرم ولا عاتي ولاظالم ) .

ويعتبر عصر الشيخ أبوبكر العصر الذهبي نتيجة لما شهده من انتقال متطور في فن الكتابة والتأليف , فهذا العصر قد شهد تطورا كتابيا تمثل في ظهور البرقة علي المشيقة للشيخ علي أبوبكر السكران وغيرها من المؤلفات التي اندمجت بها مؤلفات االشيخ أبوبكر بن سالم كمعراج الأرواح . ومفتاح السرائر وكنز الذخائر وفتح باب المواهب ومعارج التوحيد , وديوانه الذي لنا وقفه معه .

رابعا أولاده وأحفاده :-

أولاد وأحفاد الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات:

له أربع بنات: فاطمة وعائشة وعلوية وطلحة وثلاثة عشر ابنا
1عبد الرحمن
2 وجعفر
3 وعبدالله الأكبر.
وهؤلاء انقرضوا
4. وسالم له ذرية قليلة إنقرضوا
5. والحسين
6. والحامد
7. وعمر المحضار
8. وحسن
9. وأحمد
10. وصالح
11. وعلي
12. وشيخان
13. وعبدالله الأصغر

أما شيخان فله ابنان : عبدالله عقبه برخية ووادي العين والهند وسورابايا.
ومحمد له عقب بجاوا
وأما علي فعقبه بالسواحل –خاصة باتي وزنجبار ولامو وجزر القمر وسيحوت ببلاد قريجا

وأما الحسن فله ابن: علي. ولعلي ابنان أعقبا
حسن ذريته بعينات وسورابايا
وأحمد,جدمحمد أبو فطيم بن أبيبكر بن أحمد (بن حسن) عقبه آل أبوفطيم بجاوا والهند وآشي ورخيه وتاربة

ومنهم السيد عمر بن سالم كريما صالحا محبا للخير وأهله

وأما أحمد بن الشيخ (أبي بكر بن سالم) المتوفي في سنة 1620م و المدفون في الشحر فله ابنان

1. ناصر والد الامام العلامة أحمد بن ناصر المتوفي بالشحر سنة 1082ه شيخ الحبيب عبدالله الحداد منقرضا

2. وشيخ ,عقبه بعينات وبالشحر مناصيها الآن (1307ه) وبالسواحل في جزيرة باتي وجزيرة زنجبار وجزيرة القمر الكبري . ومنهم العلامة الكبير السيد محمد بن عبدالحمن إبن الشيخ ابي بكر بن سالم مفتي وقاضي القضاة لجزيرة القمر الكبري رحمه الله و منهم كاتب هذه الأسطر الحقير إل الله ( انظر اسفل عن آل الشيخ أبي بكر بن سالم في شرق أفريقا) عبدالقادر بن عبدالواحد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم

ومنهم السيد عبدالرحمن محمد بابو إبن الشسخ أبي بكر بن سالم

وأما صالح بن الشيخ (أبي بكر )فله ابن واحد :عمر , عقبه ببيحان وبالهجرة قرب قسم والغيظه والهند (وجاوا

وأما عبدالله بن الشيخ (أبي بكر ) فله ثلاثة بنين
1. هادي
2. و محمد
انقرضا
و 3. علي, عقبه برخية وجردان وعمقان وجاوا في إندونيسيا

وأما عمر المحضار بن الشيخ (أبي بكر) المتوفي بعينات سنة 997ه المقبور قبلي والده فله ثلاثة بنين:

محمد, له ابنان انقرضا

وعلي, عقبه منتشر بمرخه وبيحان بروضة بني اسرائيل وغيرها (منهم أبوبكر الهدار بن شيخ)

وأبوبكر ,عقبه ببيحان وخمور قرب شبام والهند ودوعن وجاوا

ومنهم السيد أحمد بن محمد (بن علوي بن محمد بن طالب بن جعفر بن أبي بكر)ولد عام 1217ه بالقويرة المتوفي سنة 1304ه له ذريه طيبة هناك.

منهم الآن (1307) خليفته ابنه حامد (بن أحمد بن محمد)له خلق حسن

وأما الحامد بن الشيخ المتوفي سنة 1030ه فله ثمانية بنين
1. حقيظ
2. وعلي
3. ومهدي
لهم نسل قليل وقد انقرضوا
4. وعمر
5. وعبدالله
6. ومطهر
7. وأبوبكر, آل علوي بن الحامد
8. وعلوي, آل أبي بكر بن الحامد

فأما علوي بن الحامد فله عقب غير منتشر. في ظفار وغيرها
.
وأما ابوبكر بن الحامد جد حيدر بن عمر بن ابي بكر المتوفي بقسم فذريته بقسم وجردان ورخية
.
وأما مطهر بن الحامد فعقبه آل عقيل مطهر بدمون واليمن وبيت جبير وجاوا وسيحوت (وسنقافورا و فاليمبانغ) آل عقيل مطهر

واما عبدالله بن الحامد فعقبه بعمد ومنهم ابنه صالح بن عبدالله,وبعينات والعوالق واحور(وجاوا

وأما عمر بن الحامد السالك المنيب فله ابن: سالم وهو السيد الفاضل كثير الاوراد المتوفي بعينات سنة 1116ه

ولسالم (هذا) سبعة بنين: , آل عبدالله بن الحامد
عبد الرحمن, له ذرية قليلة انقرضوا ,

آل عمر بن الحامد

وعبدالله , عقبه بعمد, منهم ابنه السيد الفاضل صالح بن عبدالله له مشهد هناك.

وبعينات والعوالق واحور ومنهم مهدي بن محسن سيدا فاضلا طلب العلم بحضرموت

ومحمد, عقبه بسيحوت والهند وقشن وعينات

وعقيل, ذريته بسقطرا والهند وقشن وسيحوت والغرفة وعينات
ومحسن المندرج, له ذرية قليلة بعمد

وعلي المندرج, عقبه بعينات ورخية وعياد ووادي عمد ببطيح والنعير

_7والسابع ذو السيرة الحميدة القائم بمنصب جده الحامد : عيدروس(بن سالم) المتوفي بعينات سنة 1170ه

ومنهم الفاضل حسين بن محمد المتوفي سنة 1030ه و(منهم) بتاربة وجاوا وبحيرة ووادي بن علي وسيحوت ورخية, ومنهم المنصب الآن (1307ه) سالم بن محسن, هو وآباؤه بعمد

وأما الامام الفاضل الحسين بن الشيخ ابي بكر (بن سالم) المتوفي بعينات سنة 1044ه , آل الحسين

فله تسع بنات : علوية وطلحة وسلمى وفاطمة الكبرى وعائشة وشيخة وفاطمة الصغرى ومريم ورقية.

وثلاثة عشر ابنا لهم عقب جم في شتي البلدان
1. سالم
2. وعبد الرحمن
انقرضا
3. وأبوبكر
4. وصالح
لهما ذرية قليلة انقرضوا , بقي من آل أبي بكر : عمر بن عبدالله بن محمد
5. وأحمد
6. وعيدروس
7. وشيخان
8. وحسن
9. ومحسن
10. وعمر
11. ومحمد
12. وشيخ
13. وحمزة

اما حسن بن الحسين فله ثلاثة بنين
عبدالله, له ذرية انقرضوا بعينات

وصالح , عقبه بخمور قبلي شبام وبالهند ,آل خمور

وأبوبكر, عقبه بالهند , وآل الحييد بعينات (وجاوا والحجاز)
ومنهم الآن (1307)علي بن عمر شريفا فاضلا يحب الخير واهله

وأما عمر بن الحسين فله خمسة بنين

محسن , عقبه بموشح وجاوا

ومنهم السيد الفلكي محمد بن صالح , توفي بالسواحل سنة 1305ه و(منهم بجردان وسيوون والقطن)

وأحمد. عقبه بساه والمكلا والغريب

وعلي , عقبه بغيل ساه والشحر (وجاوا )

وسالم , له عقب قليل بغيل ساه

وعبدالله عقبه بجاوا وعينات . ومنهم السيد محب الخير محضار بن سالم المتوفي سنة 1305

ومنهم ابنه عمر المحضار وكيل الشيخ أبي بكر , وابنه الحسين الآن (1307ه) شريفا لطيفا

وأما محسن بن الحسين فله ابنان

محمد,له ثلاثة بنين انقرضوا

وعلي , له ابنان

هادي , جد آل الهادي بن سالم بخنيدرة بعينات (وغيرها) , آل الهادي

ومنهم السيد الكريم الفاضل صالح بن عبدالله المتوفي سنة 1306ه
وابن أخيه الآن (1307ه) عبدالله بن هادي شريفا عفيفا تاسكا , وبجاوا والهند

وعبدالله (بن علي بن محسن) الهدار ,عقبه بعينات

ومنهم ابنه السيد أحمد الهدار , و(منهم) بالبيضاء ودثينة وجاوا والهند والشحر والقطن وتاربة

وأما شيخان بن الحسين فله ثلاثة بنين : (توفي عام 1019ه

مهدي ,له ذرية قليلة انقرضوا

وعبدالله , ذريته بالسواحل وزنجبار

ومنهم السيد الفاضل المنصب أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر , خرج الى حضرموت سنة 1306ه.ومكث يطلب العلم والأدب وهو أديب فاضل له المام بالخير وأهله

وسالم , عقبه بعينات والبيضاء

وأما عيدروس بن الحسين فله ثلاثة بنين

زين, له ذرية قليلة انقرضوا

وعلي , عقبه بالشحر

وأبوبكر ,عقبه بمشطة وقليل في تريم ومنهم الشهيد الكبير العلامة الحبيب محمد بن سالم بن حفيظ رحمه الله

ومنهم الداعي الكبير العالمي الآن إبن الشهيد المذكور آتفا: الحبيب العلامة عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ بن عبدالله بن أبي بكر بن عيدروس بن عمر بن عيدروس بن عمر بن أبي بكر بن عيدروس بن الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم

ومنهم الآن (1307ه) عبدالله بن أبي بكر شريفا فاضلا عابدا و(منهم)بالهند وجاوا

وأما حمزة بن الحسين (توفي عام 1106ه)فله ابنان
عيدروس (توفي عام1037ه)له ذرية قليلة انقرضوا .

وطالب, عقبه بعينات والهند ومقدشو وجاوا

أما شيخ بن الحسين فله عقب بيبعث ودوعن بالجبيل (توفي عام 1113ه

وأما محمد بن الحسين فله ابنان
عمر انقرض عن ابن انقرض

وعلي , عقبه آل أحمد بعينات وآل بن جندان بعينات والهند (وجاوا) ,آل أحمد , آل بن جندان

وأما أحمد (المتوفي عام1061 ه) بن الحسين فله عشرة بنين
1. عقيل
2. وعثمان
انقرضا

3. وعبدالله , له ذرية قليلة انقرضوا

4. وعبدالرحمن عقبه بشعب النور من أعمال الشحر , وبشقرة والسواحل

5. ومحمد , عقبه بعينات وجاوا

6. وصالح (1097ه) عقبه بالسواحل بهنزوان وبا تي وزنجبار والبيضاء وبغزة ويافع والهند

7. وشيخ , عقبه قليل بيافع
8. وأبوبكر , عقبه بعينات (توفي عام 1153ه

9. وعمر , ذريته بعينات وجاوا والهند والسواحل
وظفاروشقرة(توفي عام 1102
10والعاشر من أولاد أحمد بن حسين :سالم المهاجر المتوفي بالغيظة سنة 1087ه

فله أربعة بنين غير المنقرضين

1. حسن , له عقب بظفار

2. ومحمد عقبه بالغيظه وبالسواحل با تي وآل الذيب بعينات , آل الذيب

3. ومحسن ذريته بظفار والغيظه والهند

4. وعلي جد الامام علي بن أحمد تلميذ القطب الحداد المتوفي في سنة 1142ه عقبه بعينات وهم ولاة الامر بها .ومنهم الامام الكريم الحبيب ابنه أحمد المتوفي في السجود في صلاة الظهر سنة 1177خ

ومنهم حفيد حفيده علي بن سالم بن علي بن شيخ العالم ذو الفخر والحشمه المتوفي سنة 1295ه

ومنهم المتولي الآن (1307ه)الحبيب الاديب السائر سيرة سلفه من الكرم والتقوى أحمد بن سالم بن سقاف , وبيافع وجاوا .

ومنهم سلالة في ((رنغات)) في رياو بسومترا

خامسا ذريته:-

لقد تفرعت أسرة (آل الشيخ أبي بكر بن سالم ) إلى عدة فروع يحمل كل فرع لقباً عرف به ، فمن هذه الأسرة تشعبت أسر ما زال الكثير منها يحمل اللقب الأعلى (آل الشيخ ). منها :

(آل الحسين ، وآل الحامد) ، وفروع هذه الأسرة عرفت بالأقابها نسبة إلى أحد أجدادها (آل الحسين ، آل الحامد ، آل حيدر ، آل حسن ، آل بن شيخان ، آل العيدروس ، آل عقيل مطهر ، آل المحضار ، آل الحداد ، آل بن ناصر ، آل بو فطيم ، آل صالح ، آل علي ، آل شيخ ، آل الحييد )

(آل المحضار) هم سلالة عمر المحضار بن أبي بكر بن سالم ، ولقبه والده بعمر المحضار تيمنناً بعمر المحضار المذكور قبله بأن يكون له من معارفه وعلومه نصيب كما كان من اسمه ولقبه نصيب.

(آل الحامد) هم سلالة أبي بكر بن سالم سمى ابنه الحامد تفاؤلاً بأنه سوف يعيش ويحمد لله.

(آل الشيخ) هم سلالة أبي بكر بن سالم ، ولقب الشيخ هم من المشيخة العلمية ولا من الشيخوخة.

(آل الحييد) بطن من آل الشيخ والحييد تصغير حيد ومعلوم أن الحيد لغة صرف الجبل البارز.

(آل شيخان ) كلمة شيخان اسم منقول ومشتق من صفة المشيخة العلمية.

(آل عقيل مطهر) يقال لكل فرد من أفرادها مطهر

(آل الهدار) وهدار من أمثلة المبالغة أي كثير الهدار وتقول العرب رعد هدار أي قوي الصوت بالدعوة إلى الله.

(آل أحمد وآل بن جندان) هم من سلالة أبي بكر بن سالم

سادسا :آل الشيخ أبي بكر بن سالم في شرق أفريقيا

من أشهر العلويين الحضارمة الذين هاجروا إلي مناطق شرق أفريقيا وخاصة جزيرة باتي ولامو وزنجبار وجزر القمر واستوطنوا في هذه الجزر الواقعة في المحيط الهندي عائلة آل الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات وعائلة آل جمل الليل
أما عن عائلة آل جمل الليل فقد كتب النسابة الكبير والعلامة الشهيرالسيد يوسف جمل الليل حفظه الله ورعاه في كتابه المشهور نبذة مختصرة عن أنساب السادة العلويين

آل الشيخ أبي بكر بن سالم في شرق أفريقيا :-

وصل آل الشيخ أبي بكر بن سالم إلي مناطق شرق أفريقيا أثناء حياته في عينات. وذالك عندماأرسل إبنه الحسين وشيخان إلي جزيرة باتي الواقعة شمال شرق كينيا الحالية إستجابة لأهلها الذين إستنجدواه ضد الغزو البرتغاليين الكفرة. فأجابهم بسرية تحت قيادة الحسين بن الشيخ بن أبي بكر بن سالم والذي أقام في باتي لمدة مع أخيه قبل رجوعهما إلي عينات قبل وفات أبيهما. ثم تواصلت العلاقات وتتابعت الزيارات لأولاد وأحفاد الشيخ أبي بكر بن سالم إلي تلك المناطق خاصة بعد إستقرار أحد أولاده أحمد بن الشسخ بن أبي بكر في الشحر حتي وفاته فيها.

هذا وتذكر لنا سجل التاريخ ومشجرات آل الشيخ أبي بكر بن سالم في حضرموت و باتي وزنجبار ولامو وجزر القمر أن معظم – إن لم يكن جميع آل الشيخ أبي بكر بن سالم في شرق أفريقيا ينتسبون إلي أربع بطون أو بيوت لأولاد الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات

1. آل علي – جدهم سالم بن أحمد بن عبدالله بن علي إبن الشيخ أبي بكر بن سالم صاب عينات الذي هاجر إلي جزيرة القمر في القرن التاسع الهجري من جزيرة باتي قرب جزيرة لامو حيث إستقر جده علي إبن الشيخ أبي بكر بن سالم لمدة حينا إلتحق بأخويه الحسين وشيخان الذين كانا قد أرسلا إليها إستجابة لطلب وجها ء باتي. و قد كان شيخان بن الشيخ أبي بكر بن سالم بعث إلي جزيرة باتي مع أخيه الحسين إبن الشيخ أبي بكر بن سالم (رئيس البعثة) في مهمة لأبيهما الشيخ أبو بكر بن سالم الذي استنجد من قبل اهالي باتي لإنقاذهم من عدوهم الشريرالبرتغاليين الكفرة .......

ومن أحفاده الكرام السيد محمد المعروف الشاذلي اليشرطي صاحب الطريقة اليشرطية في الشرق أفريقيا والذي دفن في إنجازيجة ، والسيد عبدالله بن علي بن ناصربن أحمد بن عبدالله بن علي بن الشيخ أبي بكر بن سالم( المعروف بصاحب كتاب الإنكشاف) والسيد عيدروس بن عثمان (المعروف بصاحب الهمزية ) كلاهما من لامو

2. آل الحسين – جدهم أحمد وشيخان ابناءالحسين إبن الشيخ أبي بكر بن سالم الذي إستقر لمدة في جزيرة باتي مع أخيه علي وشيخان أبناء الشيخ أبي بكر بن سالم المذكورين آنفا قبل رجوعهما إلي حضرموت . وللحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم أحفاد جم منتشرون في بلدان شتي .

ومن أحفاده الكرام العلامة السيد حامد بن محمد المنصب رحمه الله خطيب مسجد الجمعة في زنجبار والذي توفي في المسجد (قوف) بعد صلاة العصر وهو يلقي درسا في تفسير القرآن العظيم في شهر رمضان المبارك .

ومنهم إبنه العلامة السيد أحمد بن حامد المنصب رحمه الله ( اللذي عرف في تريم بأ حمد السواحلي و الذي تخرج من رباط تريم حضرموت من قبل علماء العلويين الأفاضل من بينهم الحبيب العلامة علوي بن شهاب والحبيب العلامة سالم بن حفيظ و السيد العلامة حسن الشاطري والحبيب العلامة محمد بن سالم بن حفيظ ) وعلم الكثيرين في زنجبار. و منهم ا لسيد عمر بن عبدالله إبن الشيخ أبي بكر بن سالم- الملقب بمويني براكه (السيد صاحب البركة) كلهم من زنجبار.

وقد كان لذرية الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم السلطة العليا في موروني عاصمة إنجازيجة ومن أولئك السلاطين سلطان أحمد بن صالح بن علي بن صالح بن أحمد بن الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم. ومنهم السيد أحمد عبالله أول رئيس لجمهورية جزائر القمرالمستقلة

3. آل أحمد أو آل الشيخ – يرجعون بنسبهم إلي أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم الذي إستقر في الشحر ودفن فيها في سنة 1620 م .

ولأحمد إبنان وهما ناصروشيخ اللذان زارا عدة مرات شرق أفريقيا من الشحر مقر أبيهما أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم لتجارة ونشر الدين الحنيف ولهما ذرية كثيرة في جزيرة باتي وزنجبار وإنجازيجة الكبري – خاصة عاصمتها موروني.

أما أولاد وأحفاد شيخ إبن أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم فقد استقروا في جزيرتي باتي وزنجبار. ومنهم السيد عبدالقادر بن عبدالواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المحضارآل الشيخ أبي بكر بن سالم(ناقل هذه الأسطر) المولود في زنجبار سنة 1944- ولا يزال حيا – والذي تعلم أيضا في رباط تريم في سنة 1964م إلي 1966م لدي علماء العلويين الأفاضل كا لحبيب العلامة علوي بن عبدالله بن شهاب والحبيب العلامة حسن الشاطري والحبيب العلامة الشهيد محمد بن سالم بن حفيظ (والد الداعي الكبير السيد عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ أيده الله ورعاه) والشيخ الجليل العلامة فضل بن محمد بافضل مفتي تريم- ثم تولي عدة مناصب التدريس في جامعة لندن –بعد التخرج منها بشهادة الباكلوريس , فالماجستير في علم اللغات فالدكتوراة في دراسات الشرق الأوسط- - ومانشستر في بريطانيا ثم تعين سفيرا لجمهورية تنزانيا المتحدة في دول الخليج والسعودية وباكستان ثم مندوبا ساميا في بريطانيا العظمي والأيرلنده وأخيرا نائب وزير الخارجية لجمهورية تنزانيا المتحدة .

ومنهم السيد اللوذعي والسياسي الشهير سيدعبدالرحمن بن محمد الملقب ببابو- أول وزير خارجية لجزيرة زنجبار والذي تولي عدة مناصب وزارية لجمهورية تنزانيا المتحدة .

و من أولاد وأحفاد شيخ بن أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم الذين أوفدوا إلي جزيرة القمر الكبري (إنجازيجه) حيث استفروا في العاصمة موروني العلامة المرحوم السيد محمد بن عبد الرحمن بن أحمد إبن السيخ أبي بكر بن سالم الذي تولي القضاء والإفتاء لجزيرة القمر حتي وفاته.

ومعظم آل الشيخ أبي بكر بن سالم في موروني يرجع نسبهم إلي أحفاد الحسين أو أحمد بن الشيخ أبي بكر بن سالم: ومن أشهرهم سلطان أحمد بن صالح بن علي بن صالح بن أحمد بن الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم والسيد أحمد الملقب بمويني مكو (السيد الجليل ) إبن أحمد بن ناصربن شيخ بن أحمد(المدفون في الشحر) بن الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات.

4. آل حامد – الذين أوفد وا إلي الشرق أفريقيا من حضرموت في القرن الرابع عشر الهجري . بعض أحفادهم يقيمون الآن في جزيرتي هنزوان وإنجازيجة وبعضهم موجودون في جزر المجاورة

ملخصة من المصادر التالية:-
شمس الظهيرة ج\1 للعلامة الحبيب عبدالرحمن بن محمد بن حسين المشهور
نبذة مختصرة عن أنساب العلويين للسيد اللواء يوسف جمل الليل
حاضر العالم الإسلامي ج 3 ص 160-61
الرحلة القوية غلي الديار الحضرمية للشيخ العلامة عبدالله با كثير
النفحة الشذية في الرحلة إلي الديار الحضرمية للعلامة الحبيب عمر بن أبي بكر بن سميط مفتي زنجبار وقاضيها
علماء الشافعية في شرق أفريقيا للعلامة الشيخ عبدالله صالح الفارس قاضي زنجبار
تراجم سادة حضرموت لسعيد بن علي المغيري
مقالات المؤرخ العلامة علوي بن طاهر الحداد نشرت في جريدة حضرموت عن السادة العلويين بجزائر القمر
الحضارم في الأرخبيل الهندي للدكتور مسعود عمشوش
الهجرة اليمنية إلى شرق أفريقيا حتى منتصف القرن العشرين للدكتور أ.د. صالح علي باصرة

هجرات جماعية لنصرة الدين عقب الفتوحات

المصدر: عن بحث السيد جعفر بن محمد السقاف - أبو كاظم - مكتب توثيق التراث سيؤون / حضرموت - موقع الغرباء


تميز دور أهل حضرموت لنصرة الإسلام بهجرات جماعية عقب الفتوحات الإسلامية فقد هاجرت مجموعات كبيرة من ( تنعه ) بلدة بين قبر النبي هود و ( فغمه ) إلى الكوفة قال الدار قنطي ، وهم اليوم أكثرهم بالكوفة ، وبهم سميت قرية بحضرموت عند وادي برهوت ، وذكر منهم محدثين من التابعين منهم ( أوس بن ضمعج التنعي ) و ( عياض بن عياض ) و ( العيزاز بن جرول ) و( أبو السكن بن عنبس ) و ( عمير ابن سويد ) و ( عامر بن سويد ) المحدثون التنعيون وغير هؤلاء .
وفي سنة 240هـ هاجر من قرية تنعه الحضرمية جل اهلها في موجه ثانية وإلى مدينة البصرة بالعراق ، وكان ذلك بعد خراب السد الرئيسي الكبير بوادي حضرموت المسما ( سد الخلفه ) بمنطقة ( سناءه ) بعد قبر النبي الله هود ( عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ) في نشر الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت المبكر.
وإذا كان وائل بن حجر الكندي قد وفد على النبي عليه الصلاة والسلام ودعا له ، قال : اللهم بارك في وائل بن حجر وولده وولد ولده إلى يوم القيامة ، وعرفنا أن ابنه خالد هاجرت أسرته إلى الأندلس عبر شمال إفريقيا وكان منهم المؤرخ العلامة عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي ) نضيف عملاقاً من عمالقة العلم والفكر إلى أمجاد الحضارم وإسهامهم في الدعوة إلى الله تعالى : بفضله منه.

حضرموت قبل مجيئ المهاجر - المؤرخ صالح بن علي الحامد

المصدر: الوضع في حضرموت قبل مجئ الإمام المهاجر إليها - السيد / يحيى بن حسن المشهور

الوضع كما يراه المؤرخ صالح بن علي الحامد في كتابه تاريخ حضروت: -
أما المؤرخ صالح بن علي الحامد في كتابه تاريخ حضرموت : فقد تحدث في قسم من كتابه وهو القسم الثالث ( صـ245) عن تاريخ حضرموت العام من 202 إلى

407هـ وترجم له بدولة بني زياد ، ثم في عنوان كلمة شاملة عن سياسة حضرموت في العهد الزيادي ، قال : كانت حضرموت كسائر اليمن في هذا العصر منطوية تحت

سيارة بني زياد المنتمين إلى عبيد الله بن زياد الأموي التي كانت بدايتها عام اثنتين ومائتين من الهجرة .
إلا أن حضرموت في ذلك العهد كانت من النواحي التي كان حظها من امراء اليمن وعمال العباسيين – الإهمال – وعدم العناية والاكتفاء بطاعتها وتبعيتها – ولو اسماً

فقط – لولاية اليمن – ويرجع ذلك لكونها بلاداً غير خصبة ولا كثيرة الموارد في تلك الآوانه .. ولتغلب الأمية والبداوة على أهلها تلك البدواة التي ضربت الأباضية بينها

وبين التثقف والتعليم والاتصال بالعالم الخارجي سياجاً من التعصب والجمود بالرغم من اعتدال المذهب الأباضي بين سائر مذاهب الخوارج . ولم يزل شأن حضرموت

كذلك إلى عصور متأخر .

نص المؤرخون على أن هذه البلاد ما زالت فيها غشاوة من التبدي والجهل وهذا مما يفسر لنا عدم وجود تاريخ لها مفصل في ذلك الحين وهذا ما جعل الكثير من

مرخي الحضارمة ومترجمي أعيانها يبرمون بأمرهم ويحيلون التبعة في ذلك على السابقين في كونهم لبداوتهم لم يتناقلوا التاريخ إلا شفهياً بواسطة المذكرات ومن أفواه

بعض المعمرين .

وغاية ما يذكر المؤرخون الحضارمة الذين يرجع تاريخ أقدم ما كتبوا إلى القرن التاسع أن يقولوا أن حضرموت كانت في هذه العصور تحت ولاية بني زياد الذين كانوا

ولاة على اليمن قبل العباسيين، ولكن هذه السيطرة لا يوجد لها أي أثر أو أية منة ظاهره على حضرموت إلا ما أثر من تجديد الحسين بن سلامة( ) مولى رشيد مولى بني

زياد لبعض الجوامع بحضرموت وهو آخر أمير حافظ على نفوذ بني زياد على مملكتهم وعلى أثر وفاته تضعضع أمرهم ولم يعتم أن تقلص ظلهم .
وأعظم انقلاب وقع بحضرموت أبان ولاية بني زياد أنما هو الانقلاب المسبب عن خروج الشريف المهاجر أحمد بن عيسى الحسيني النازح لها من العراق في سنة 318

هـ ذلك الانقلاب الاجتماعي الثقافي الذي نقل حضرموت بالدعو والارشاد إلى حالة جديدة وسار بها في سبيل التقدم والرقي ومحاربة الأمية سيراً حسناً حتى صار بعد

عصور في مستوى لا بأس به من الثقافة بالنسبة لسائر الأقطار العربية في ذلك الحين .
ثم استطرد يقول : ولئن كان في خروج السيد أحمد بن عيسى العلوي أثر اجتماعي وثقافي عظيم فلم يكن حظ السياسة من تأثير خروج الإمام المهاجر بقليل ولا بأدنى

خطراً بالنسبة لتلك التأثيرات .

ويقول: لما كان للإباضية في ذلك الحين من الطول والحول وتغلب الأكثرية فقد كانت دفة السياسة الحضرمية المباشرة بأيديهم تقريباً فيما يظن ولئن فرض أن لهم إذ ذاك

مناوئين أو أن هناك حزباً ضد الأباضية – وهذ ما يغلب على الظن وقوعه وتقتضيه النصوص التاريخية – فإن هذا الحزب وهذه الفئة الأقلية لم يكن لها الصوت الظاهر

ولا الكلمة العالية ؛ بل كانت مغمورة في عباب الأباضية المتكاثرة منـزوية لا تكاد تصارح برأي ولا تجاهر بعقيدة ، وكان نزول هذا الداعية الصالح بحضرموت ودعوته

الحسنة وما لقيته عند البعض من سكان هذه البلاد من اصغاء وقبول فرصة متاحة لهؤلاء لأن يرفعوا رؤوسهم وأن يفتحوا أفواههم صادعين بما عندهم من ولاء لأهل

البيت الطاهر وما لديهم من براءة ومقت لمبغضيهم ومناويهم وأن يشمروا عن سواعدهم للنضال في هذا السبيل .
ومما يؤكد لنا هذا العنصر المقاوم للأباضية في ذلك العهد أن حضرموت لم تتمحض كلها لحمير بل فيها الكثير من كندة والسكون وبعض العشائر المنحازة إلى كندة، وإنما

كانت النحلة الإباضية متأصلة في حمير الذين بنوا حضرموت بن سبأ منهم من أدغم فيهم كالصدف كما قاله المؤرخون منهم الهمداني وغيره .
ويدعم هذا من الواقع أن دعوة السيد المهاجر رضي الله عنه لم تصادف الجفاء والمناوءة من جميع سكان حضرموت ، أو بعبارة آخر لم تكن عقيمة المناوءة والمناهضة ،

بل ما فتئت أن لقيت انصاراً وأعواناً من بعض سكان هذا الوادي وإن كانوا قليلاً هذا يفسر أن هناك جواً ملائماً كان متقدماً لدعوة السيد بن عيسى كان هو السبب لها على

ذلك النمى والازدهار .

ثم ذكر بع ذلك أن أصحاب السنة انتزعوا زمام السياسة من يد مواطنيهم الاباضية بعد المقارعة .

وفي صفحة 325من كتابه يذكر الحامد هذا العنوان : متى وجد العلم بحضرموت ، ويقول : هنا ينشأ سؤال آخر ، وهو : هل لتقدم العلم وجود في حضرموت قبل عهد

المهاجر أم لا ؟ ثم يقول : الظاهر عدم ذلك وهو ما يقتضيه كلام الجندي وغيره وتدل عليه نتائج البحث والتدقيق عن آثار العلم قبل هذا التاريخه وهل له وجود ؟ ومن

العلماء الذين يمكن أن نبرهن بوجودهم على وجود العلم بحضرموت قبل ذلك العهد .
وإنما يدل كلام المؤرخين على أن العلويين منذ وطئت ثرى حضرموت كانوا هم المعلمين الدعاة والمرشدين الهداة وإنهم أثاروا الوادي بما لديهم من العلم والهدى والدعوة

إلى الله على بصيرة إلى جانب ما كانوا عليه من التقوى والورع والزهد ، ولهذا قال الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن في التحفة النورانية وهو من أهل القرن التاسع أنهم (

شدت إليهم الرحال للزيارات واقتبست منهم العلوم ومحاسن الأخلاق والفهمو ومحيت بهم ظلم الجهالات واهتدى بهم أهل العقول من البريات ).
ثم قال: وقد استدل البعض على وجود العلم بحضرموت قبل ذلك العهد بمن نسب إلى حضرموت من العلماء في كثير من البلدان كالحجاز ومصر والعراق وهذا لا يدل

على شيء من ذلك فأهل حضرموت تصلهم العربي الرحلات للحج والاتزاق وغير ذلك وقد رحلوا وربما استوطنوا بعض البلاد واعقبوا ، وكان لهم ذرية ينتسبون إلى

مواطن أجدادهم وكانوا بطبيعة الحال علماء أو رواة كبني الحضرمي بزبير .
على أن ذلك انما على وجود العلم والرواية في البلدان التي سكنوها ، وشيء آخر فالموصوف بالحضرمي قد يكون في نسبته هذه منسوباً إلى البلاد وقد يكون منسوباً

بذلك إلى القبيلة ، وقد وجدت هذه النسبة في كثير من العلماء كابن خلدون مثلاً وغيره من الذين لا يعرفون حضرموت فضلاً على أن يكون من أهلها.
نعم وجد في نسب المشائخ آل الخطيب بتريم ما يوهم تقدم العلم إذ ذكر الشيخ الصالح محمد بن سليمان بن أحمد بن عباد بن بشر فأخذ منه البعض تقدم العلم بحضرموت من

عهد قديم إذ ذكره صاحب برد النعيم ووصفه بأنه فقيه وأنه أول من أنتهت إليه نوبة الخفة والخطابة بتريم المحروسة .
وهذا النسب لو صح اتصاله وعدم الانقطاع فيه لكن حجة ولكن الأمر بخلاف ذلك بل التحقيق وجود سقط في سلسلة النسبة وإذا تأملها المتأمل وجد الساقط منها نحو سبعة

أو ثمانية.
ثم استدل بعد التحقيق في هذا أن هذا الشيخ إنما هو متأخر عن المهاجر أو في عصره على أكبر تقدير.

الحضارم في آسيا الوسطى - أوزبكستان

المصدر: عن بحث السيد جعفر بن محمد السقاف - أبو كاظم - مكتب توثيق التراث سيؤون / حضرموت - موقع الغرباء

في بخارى ذات السكان الـ70 ألف ومعظمهم مسلمين توجد مدرسة عربية مرفق صورتها تعرف بـ ( ميرعرب ) أنشأها الأمير الشيخ ( سيد عبدالله الحضرمي ) ولم نهندي إلى نسبه وقد اعتزل الإمارة وأثر التصوف وساح في تلك الربوع كما اتصل بـ ( خوجه عبدالله أحرار ) في القرن التاسع الهجري وأنشأ هذه المدرسة 909هـ 1503م واتصل بالصوفية في تركستان وأخذ عنهم الطريقة النقشبندية وأوصاه شيخه عبدالله أحرار أن يستقرفي بخارى وتوفي السيد الحضرمي قبل أن يكتمل البناء فاوعى شيخه عبدالله أحرار أن تنسبا لمدرسة إليه هكذا ذكر في شمس الظهيرة وبرجوعنا إلى مجلة ( المسلمون ) الصادرة من طشقند الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى ، وكازاخستان العدد رقم 2/3 – 3/1389= مايو / 1969م والتي نقلنا منها صورة المدرسة برفقه يعطينا تفاصيل أكثر أنه في أوائل القرن السادس عشر وصبلت تعاليم الطريقة النقشبندية إلى أقصى حدود جنوب الجزيرة العربية ( حضرموت ) وششغف الأمير عبدالله بهذه الطريقة الصوفية ووجد في تعاليمها لذة وحلاوة وفضل الصوفية على الإمارة ، وذلك بعد أن أطلع على تعاليم هذه الطريقة ورضي بها واجبها وتوجد نحو ما وراء النهر ساعياً وراء الحق ووصل سمرقند وعمره لم يتجاوز الـ 22 عاماً وأتصل بـ ( خواجه أحرار عبدالله ) أحد خلفاء النقشبندي ثم صار أحد الأساتذة الصوفية وهذه المدرسة ثاني المباني الأثرية في بخارى والتي بها ضريح الإمام البخارى مؤلف الصحيح المتوفي بها عام 256هـ والمدرسة من طابقين وبها أكثر من 100 حجره ، ولعبت هذه المدرسة عبر القرون دوراً كبيراً في إعداد رجال الدين الذين خدموا الإسلام في آسيا الوسطى والدول المجاورة ( إيران ) وافغانستان ، فالمدرسون والطلبة منهمكون في دراسة تفسير القرآن العظيم والسنة مع اختلاف لهجاتهم بل وتعدد لغاتهم وفي الوقت الأخير أصبحت مدرسة ( ميرعوب ) مركزاً علمياً لإعداد رجال الدين الإسلامي لمسلمي ( تاتاريا وباشكيريا وسيبريا ) ويتمشى الطلبة مع التطور العلمي والثقافي والتكنيكي في روسيا.

حضرموت قبل مجيئ المهاجر - العلامة محمد بن أحمن الشاطري

المصدر: الوضع في حضرموت قبل مجئ الإمام المهاجر إليها - السيد / يحيى بن حسن المشهور

الوضع كما يراه العلامة الشاطري في أدوار التاريخ الحضرمي : -
مما ورد في ( أدوار التاريخ الحضرمي ) للعلامة محمد بن أحمد الشاطري يعرف أن الإمام المهاجر وصل حضرموت في العام 318-319 وهذه الفترة كما ذكرها هي:

فترة حكم إسحاق بن إبراهيم المكنى بأبي الجيش وهو من بني زياد الذين أرسلهم الخليفة العباسي هارون الرشيد لضبط وتولي الحكم في حضرموت . وهي أيضاً كما ذكر

جزء من عهد ذكره كقسم من كتابه هذا سماه ( الدور الأباضي من سنة 129-591هـ) وبعد أن ذكر الدول والحكام الذيت تعاقبوا والحروب التي استعرت في تلك الفترة

تكلم عن الحياة الاجتماعية والثقافية في ذلك العهد .

فمما قال : لقد أصبحت حضرموت في هذا العهد محوراً تدور عليه رحى الحروب ، ولم يعرف أهلها الاستقرار منذ فتنة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي. ثم قال :

أصيبت حضرموت بالانفصالية عن العالم الإسلامي في غالب شوكة الأباضية بها للصفات التي توجد فيهم مما قدمناه .

وقد أرسل إليهم الملوك ( كمروان الثاني وأبي جعفر المنصور ) والمراء الحملات تلو الحملات للفناء عليهم وعلى مآثرهم فالحروب الطاحنة التي أدار رحاها البارقي ثم

معن بن زائدة وغيرهما كانت لعناء وتقلب الأباضية وما توحيه إليهم عقيدتهم من الفتك وعدم حرمة مختالفيهم من أهل العقائد الإسلامية الأخرى.

فيكون الانتقام أو رد الفعل بمقتضى الحديث – من خصومهم الأقوياء أشد وأعظم . والشعب الحضرمي ليس أباضياً كله ولكن الدولة الغالبة في أكثر هذا الدور أباضية .
ولهذا جرت عل الشعب الحضرمي أن يتصل ويندمج مع إخوانه من أبناء الشعوب العربية والإسلامية الأخرى كما كان يفعل في الأدوار السابقة واللاحقة.

وتحت عنوان الثقافة في ذلك العهد ، قال : ومع ما ابتلت به حضرموت من الحروب والفوضى والخراب في هذا العهد فإن في أهلها مناعة وثباتاً مكنا بعض طوائف منهم

في فترات من أرتشاف كؤوس المعارف والعلوم الشرعية والأدبية والعقلية وجمهوره من السنيّين ولم نسمع عن غيرهم من الشيعة إذا صح وجودهم بها وقلة من

الأباضيين وبعض مؤرخي هذا العصر ينكر وجود علماء في عصر المهاجر بحضرموت غيره الأخذين عنه محتجاً بأن التاريخ لم يثبت لنا اسم أحد منهم ولكن من

الصعب أن يكون لطائفة الأباظية علماء ولو بمذهبهم على الأقل وقد حاجهم المهاجر وحجهم فللنسيين علماؤهم الكبار وائمتهم الأحبار ويذكر لنا التاريخ منهم الإمام المهاجر

... وبنوه وشيعته.. ثم من تبعهم من السنيين كالمشايخ آل أبي حاتم ويبدأ لنا في الطليعة منهم يحيى بن عبدالعظيم وكالشيخ المعمر أحمد الحاسب العالم الشهير وغيرهم

ممن تسبب إليهم بعض الأسر المعرفة بالعلم كآل الخطيب وآل أبي عبيد وآل بافضل وغيرها .

وللأباضية علماؤهم وزعماؤهم الدينيون وإن لم يحفظ لنا التاريخ كل أفرادهم كما ذكرنا ففي مقدمتهم ائمتهم البارزون كعبدالله بن يحيى الكندي الذي يعد أول شخصية

إباضية بارزة نادت بهذا المذهب في حضرموت بعد ما كانت على العموم على ما عليه السلف الصالح من الصحابه والتابعين وتابعهم بإحسان كما تقدم ، وكأبي إسحاق

إبراهيم بن قيس الهمداني ووالده .... الخ .

وأخيراً قال : والتاريخ لم يحفظ لنا تراجم شخصيات حضرمية في القرنين الثالث والرابع عرفت بالعلم والتقى والزعامة من أي الطوائف كما حفظ لنا تراجم الإمام المهاجر

أحمد بن عيسى العلوي وابنه عبدالله وأحفاده بصري وعلوي وجديد بن عبدالله بل – والحق يقال – لقد تعرفنا على بعض مجاهل التاريخ الحضرمي في تلك الفترة بفضل

تاريخ هؤلاء الأئمة وقد اعتنى به من بعدهم لأنهم شيخوهم وقادتهم .

تاريخ القضاء في الامارات

المصدر: المجوعة المصرية السعودية للإستشارات وتكنولوجيا المعلومات

إن من يؤرخ للقضاء في دبي كمن يؤرخ لدبي تلك الإمارة الواعدة منذ البدايات ومعلوم أن تاريخ نشوء دبي الإمارة نشأ مع بداية حكم آل مكتوم لها في سنة 1833 للميلاد، ومعلوم أن القضاء هو أول أنواع الحكم فما الحكم إلا الاضطلاع برياسة الناس وإدارة شؤونهم سياسياً واجتماعياً واقتصادياً والقضاء ما هو إلا شكل من أشكال الحكم وجزء من مسؤوليات الحاكم يقوم بها متى كانت المجتمعات أبسط وأصغر ويسندها إلى من يرى فيه العدالة كلما تعقدت المجتمعات وكبرت وهكذا الحال في إمارة دبي فمنذ البداية عرف الناس فيها القضاء في أبسط أشكاله وأقربها إليهم ويحدد العارفون لتاريخ دبي أسماء عديدة لقضاة أفاضل تعاقبوا على القضاء في دبي يذكر منهم أول قاضٍ ما زال التاريخ يحفظ لنا اسمه الأول فقط إنه الشيخ خميس ذلك القاضي الفاضل الذي شد الرحال إلى الاحساء طالباً للعلم الشرعي فيها ثم عاد قاضياً بين أهل دبي وكان ذلك على عهد الشيخ مكتوم بن حشر بن مكتوم بن بطي الذي تولى الحكم منذ عام 1884ـ 1906 للميلاد ولعل القضاء بوصفه حاجة ضرورية من حاجـات المجتمع إلى العـدل بين الناس كان أسبق من الشيخ خميس إلا أن التاريخ لا يحفظ لنا رواته أحداً قبل ذلك الشيخ القاضي خميس. ثم تولى القضاء بعده الشيخ حسن الخزرجي والذي كان يقضي بين الخصوم في بيته في منطقة الراس بديرة ثم تولى القضاء بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى شيخ وفد على دبي من المغرب العربي هو الشيخ محمد بن عبدالسلام المغربي وكان رجلاً ورعاً تقياً صالحاً استقر به المقام في دبي وتزوج فيها وبقى فيها إلى أن رحل إلى رحمة ربه وكان قد أعتزل القضاء قبل وفاته لكبر سنه وعجزه فتولى القضاء بعده الشيخ عبدالرحمن بن حافظ ثم تولى القضاء معه الشيخ أحمد بن حسن الخزرجي والشيخ علي الجناحي ثم الشيخ السيد محمد الشنقيطي والشيخ مبارك بن علي الشامسي الذي كانت ترفع إليه الأحكام في بيته لمراجعتها والمصادقة عليها للتأكد من صلاحيتها للتنفيذ و كان القضاة ينظرون ويجلسون للقضاء في بيوتهم إلا أنهم جاءت عليهم فترة باشروا القضاء فيهـا فـي المدرسة الأحمدية التي أنشأها وكان يمولها الوجيه الفاضل محمد بن دلموك رحمه الله فلما جاءت فترة كساد مهنة تجـارة اللؤلـؤ التي كان يعتمد عليها بن دلموك وأثر ذلك على تمويله للمدرسة اتٌّخذت المدرسة مقـراً للحكـم بيـن الناس حتى تحسنت الأحوال وعـاد التعليم في المدرسة على يد الشيخ محمد نـور سيف المهيري فعاد القضاة بعدها يقضون بين الناس في بيوتهم ثم عاد القضاة في مرحلة لاحقة إلى اتخاذ جانب من المدرسة الأحمدية مقراً للقضاء. و ظل الأمر كذلك إلى أن أسند حاكم البلاد آنذاك الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم أمر الفصل في المنازعـات بين الناس إلى أخيـه الشيخ حشر بـن مكتـوم آل مكتـوم سنة 1938م فجلس لذلك في دكان بسوق العرصه في ديرة فكان الناس قبل الذهاب إلى القاضي يأتون إليه للنظر في شكاواهم بغرض المصالحة والتسوية بينهم فيما أختلفوا فيه فإذا تعذر ذلك أحالهم الشيخ حشر بن مكتوم الى القاضي و أستمر الحال على ذلك إلى أن أسندت رئاسة القضاء إلى الشيخ محمد بن حشر بن مكتوم آل مكتوم في سنة 1956 ولقد سمى وقتها ناظراً للقضاء ثم أنتقل القضاء إلى مبنى للمحكمة مستقل في بيت مستأجر في منطقة الرأس وكان سلك القضاء وقتها يتألف من القضاة السيد محمد الشنقيطي والشيخ أحمد بن حسن الخزرجي ثم عين قاضٍ آخر أُسُتقدِمَ من سوريا هو القاضي محمد الدجاني والذي عمل في القضاء لمدة سنة واحدة فقط. وفي عام 1958 أتخذ حصن نايف مقراً للقضاء في دبي وأستمر الأمر على ذلك حتى نهاية 1979م. وفي نهاية عام 1958م عُيّن القاضي السيد محمد جعفر السقاف ولقد ترك القضاة الشنقيطي والخزرجي القضاء بعد ذلك ، وأستمر السقاف قاضياً لنظر النزاعات بين المواطنين فقط ، أما النزاعات التي يدخل فيها طرف غير مواطن فكانت دار الاعتماد البريطاني مختصة بالنظر فيها من خلال هيئة يرأسها الشيخ محمد بن حشر آل مكتوم وعضوية القاضي السقاف وقاضٍ أنجليزي يدعى ميلر. و عمل بجانب أولئك القضاة مختصون بمنازعات البحر يلجأ إليهم المتنازعون فيما يخُص المنازعات المتعلقة بأعمال الغوص والبحر وكانوا يسمون "" بالسالفه "" والذين من أشهرهم جمعة بن عبدالله الأملح وأحمد بن حارب وحميد البسطي وكانوا يفصلون في تلك المنازعات في بيوتهم أو في دكان بالسوق ، و خصص لآخر سالفة وهو أحمد بن حارب بعد ذلك عندما انتقلت المحكمة إلى مبنى نايف سنة 1958 غرفة يفصل فيها بين الناس في ما ينشأ عن أعمال البحر من منازعات ولقد كان السالفه مختصاً بالحكم في تلك المنازعات وتقدير التعويضات الناتجة عن الأضرار ورفع قراره في ذلك إلى القاضي السقاف ليعتمده كما يعتمد قرارات الخبراء ويعتبره أساساً للحكم بالإلزام في تلك المنازعات. وفي عام 1970 صدر قانون تشكيل المحاكم واستحدثت بموجبه المحكمة المدنية برئاسة قاضيها المرحوم/ عُدي البيطار ، وخلفه عام 1972م القاضي/ غالب البسطامي.
وفي ذات هذا القانون أنشئت محكمة الاستئناف وقد بين ذلك القانون اختصاصاتها وتشكيلها ثم صدر قانون تشكيل محكمة الاستئناف العليا رقم (2) لسنة 1979 حيث استقلت محكمة الاستئناف بقانون جديد يلغي ما سبق من نصوص بشأن محكمة الاستئناف في قانون تشكيل المحاكم لسنة 1970م. ثم صدر بتاريخ 14/4/1979 مرسومّ بتعيين رئيس وقضاة محكمة الاستئناف العليا حيث نص المرسوم على تعيين السيـد/ محمود أحمـد الحناوي رئيساً للمحكمة والسيد/ حسن إسماعيل قاسم نائباً للرئيس وعضوية كل من السيد/ أحمد أحمد عبدالشكور والسيد/ ممدوح محي الدين مرعي. وقد عدل ذلك بالقانون رقم (2) لسنة 1988 بحذف كلمة العليا من مسمى محكمة الاستئناف بحيث يصبح أسمها محكمة الاستئناف فقط بدلاً من محكمة الاستئناف العليا. ويلاحظ أنه لم يرد إنشاء محكمة للنقض أو التمييز إلا في 1988 بقانون تشكيل محكمة التمييز رقم (1) لسنة 1988م الصادر بتاريخ 6/2/1988م ثم صدر المرسوم رقم (6) لسنة 1988م الذي عين رئيس قضاة محكمة التمييز فنص على تعيين أول رئيس محكمة تمييز بمحاكم دبي وهو الدكتور/ مصطفى كامل كيرة رئيساً لمحكمة التمييز وكل من السادة القضاة سيد عبدالباقي سيف جميل وجمال الدين محمود فهمي وعلي شحادة النعسان والدكتور عبدالله محمد دفع الله والدكتور علي إبراهيم الإمام حنفي إبراهيم أحمد. ويلاحظ أن المحاكـم الثلاث لم يصدر فيها قانون واحد مشترك يجمع بينها جميعاً في التشكيل والاختصاص حتى صدور قانون تشكيل المحاكم في إمـارة دبي رقـم (3) لسنة 1992م والذي بين تشكيل المحاكم الثلاث واختصاصاتها كل على حده. ثم صدر قانون تأسيس دائرة المحاكم برقم 3 لسنة 2000 والذي أعلن تأسيس دائرة تسمى دائرة المحاكم وأعطاها صلاحية تنظيم المحاكم بإمارة دبي من الناحيتين المالية والإدارية وقد حدد ذلك القانون صلاحيات الدائرة وسمى إداراتها الفنية والمالية والإدارية. وظل الأمر على ذلك النحو حتى صدور القانون رقم 1 لسنة 2003 بشأن تأسيس دائرة العدل ذلك القانون الذي أعطى الدائرة صلاحيات تجمع تحت جناحها المحاكم والنيابة العامة بكافة صلاحياتهما وأدرتهما السابقة مضافا إليها الإشراف على جهاز التفتيش القضائي مع الإشارة إلى التعويل في تنظيم شؤون المحاكم والنيابة العامة والتفتيش القضائي على القوانين الصادرة في شؤون تنظيم كلن منها على حدة قبل صدور قانون تأسيس دائرة العدل. ""نبذة تاريخية مستقاة بتصرف من مادة مكتوبة بقلم سعادة المستشار إبراهيم بو ملحه نائب رئيس دائرة العدل النائب العام بإمارة دبي""

خيرية السقاف

المصدر: المجلة الثفافية - عبدالعزيز السبيّل

أربعة عقود من الإنجاز الأكاديمي والإبداعي والإداري والصحفي، ولا يزال العطاء متواصلاً، حين الحديث عن خيرية السقاف، يشعر المرء أنه أمام شخصيات متعددة، شاء الله أن تجتمع في فرد. ترتبط خيرية السقاف بالإنجاز في مرحلة مبكرة في حياتها. وإذا كنا نؤرخ لتعليم المرأة في الستينات، فإنها هي المرحلة التي بدأت المحتفى بها تخطو خطواتها نحو العطاء، من خلال الصحافة، وهي لا تزال بعد في العقد الثاني من عمرها الزمني، ولذا فقد سجلت ريادة صحفية، أخذت أبعاداً متعددة، من الكتابة، إلى الإشراف، والمسؤوليات التحريرية والإدارية، وبعد عقد ونصف من العمل الصحفي، تسنمت موقع (مديرة تحرير جريدة الرياض). وهذه ريادة تتعدى حدود المحلية، إلى مستوى الجزيرة العربية، بأوطانها السبعة.
وحين النظر إلى الجانب الإداري والمساهمة فيه، فإن النَفَسَ يقصر عن المتابعة. فالعمل الإداري في مواقع مختلفة في جامعة الملك سعود، أوصلها بجدارة واستحقاق إلى قمة الهرم الإداري النسائي في الجامعة، الممثل في موقع عميدة مركز الدراسات الجامعية للبنات (1410 1417هـ). ويتواصل الجهد من خلال اللجان الإدارية داخل الجامعة وخارجها.


وإذا كانت خيرية السقاف علماً نسائياً متميزاً، فإنها صوت إبداعي تعدى الحدود الجغرافية العربية، إلى ثقافات عالمية أخرى، وهو وصول أتى عبر الارتباط المتجذر بعبق المكان، ورائحة الخصوصية المحلية، من خلال إبداعها في مجال القصة القصيرة، وقد عبرت عن تجربتها الكتابية، وارتباطها بالأرض بقولها (إن كلماتي جسر بين التراب والورق). وهي رائدة في تناولها، بجرأة لم تكن مألوفة، عالم المرأة في الإطار المحلي، فصورت واقعها، ودخلت إلى عالم كان ينظر إليه البعض على أنه (تابو) اجتماعي، لا يمكن الاقتراب منه.
مجموعتها القصصية (أن تبحر نحو الأبعاد) (1982)، حوت 18 قصة تناولت جوانب حياتية واجتماعية مختلفة، وكان للمرأة حضور قوي في ثنايا الكتاب، فقد أخذت خيرية السقاف بيد الرجل وأدخلته إلى عالم النساء في السجن وخارجه، ليعرف كيف كانت جنايته، وجناة المجتمع عليها. وكتبت قصصاً أخرى، خلال رحلتها الإبداعية، ولست أدري سبب إحجامها عن نشر مجموعتها الثانية، وهي تملك الكثير من النصوص المتميزة.
ومن خلال إبداعها دخلت خيرية السقاف، إلى ثقافات أخرى، ومن أجل الإيجاز، يمكن التركيز على ترجمة إبداعها إلى اللغة الإنجليزية.


ثلاثة كتب صدرت بالإنجليزية تهتم بالإبداع المحلي، جميعها حرصت أن يكون لإنتاج خيرية السقاف حيز فيها.
أول هذه الكتب:

The Literature of Modern Arabia: An Anthology

مختارات من أدب الجزيرة العربية الحديثة. الذي صدر عام 1988، بدعم من جامعة الملك سعود بالرياض، وحررته سلمى الخضراء الجيوسي. وقد جمع الكتاب بين الإبداع الشعري والقصصي، وفيه نشرت ترجمة لقصتها (قطعة الفحم وقطعة النقود)، ويأتي اختيار هذه القصة، لأنها تمنح القارىء صورة لواقع الحياة الاجتماعية في زمن المعاناة والفاقة.
أما الكتاب الثاني فهو:


Assassination Of Light: Modern Saudi Short Stories


اغتيال الضوء: قصص قصيرة سعودية حديثة، جمع وتحرير آفاهينريتشسدورف وأبوبكر باقادر، وصدر سنة 1990. ويمثل أول قصص محلية تنشر بالإنجليزية في كتاب مستقل. حوى الكتاب ست عشرة قصة قصيرة، ثلاث منها فقط كتبتها نساء، إحداها قصة (اغتيال الضوء عند مجرى النهر)، لخيرية السقاف. وقد اختير الجزء الأول من عنوان القصة؛ ليكون عنواناً للكتاب.


الكتاب الثالث حمل عنوان:

Voices Of Change: Short Stories By Saudi Arabian Women Writers


أصوات التغيير: قصص قصيرة لكاتبات سعوديات، ترجمها وحررها أبوبكر باقادر وآفا هينريتشسدورف ودابرا إيكرز، 1998. وهو أول كتاب بالإنجليزية يخصص كامله للإبداع النسائي في المملكة، اشتمل الكتاب على ست وعشرين قصة، كتبتها ست عشرة مبدعة سعودية. ترجمت في الكتاب قصتان لخيرية السقاف هما (الفقد) و(الانعكاس). وكلتاهما تصوران معاناة المرأة، التي تقع ضحية الرجل المتسلط.
وتناولت كتب أخرى خارج الحدود بعض إنتاجها باعتباره يمثل صوتاً نسائياً له حضوره في الساحة، ويعكس واقعاً ثقافياً واجتماعياً، يمثل جزءاً من المجتمع العربي رغم خصوصيته المحلية.
ولعل الذين اطلعوا على كتابها الأخير (عندما تهب الريح.. يعصف المطر)، أدركوا عمق التجربة الحياتية لديها، من خلال رسمها بالحرف والحكمة مفهوم الصداقة، بجمل أدبية ذات إيقاع، ونغم، وعمق دلالي، ومن ذلك قولها (حين تستقل مركبة الصداقة، لا تحتاج إلى بوصلة). لكن القارىء بحاجة إلى بوصلة الرؤية والإبداع، التي تمتلكها بتميز خيرية السقاف.


أجزم أن القارئ سيظل متطلعاً (لما هو آت)، من إنتاج أدبي وإبداع قصصي، وكثير منه موجود، يتمنى أن يتم الإفراج عنه ليصل إلى القراء. فهل ستمنح خيرية السقاف الحرية لهذا الإنتاج، وهي المؤمنة بالحرية المسؤولة للكلمة المبدعة؟

دور الحضارم في عمان

المصدر: عن بحث السيد جعفر بن محمد السقاف - أبو كاظم - مكتب توثيق التراث سيؤون / حضرموت - موقع الغرباء

في أوائل القرن السادس الهجرية أحكم الأكراد استيلائهم على اليمن بما فيها حضرموت ، وعرف عنهم ولعهم بقتل وتنكيل علماء السنة والجماعة المخالفين لهم ، من ضحاياهم من علماء تريم ( يحيى سالم أكدر ) و (علي أحمد بكير ) وغيرهم كما قتلوا على مستوى اليمن بنحو 800 شريف من أولاد الحسنين ، ولذا هاجر كثير من العلماء حضرموت ومنهم العلامة ( محمد بن علي العلوي ) و ( صاحب مرباط ) جد السادة بني علوي الذي تتقل إلى ظفار ونشر بهذا مذهب السنة والجماعة الذي لازال باقيا بها إلى الآن لم تزعزعه الاباضيه كما اتخذ أبنائه من ميناء ( مرباط ) بالخليج معبرا لرحلا تهم إلى الخارج حيث البحر الهندي على شواطئ حضرموت لا تعبره السفن الشراعية في تلك الفترة والإبحار فيه نوع من المجاطره وبها توفي عام 550 هـ .

لماذا قصد حضرموت ؟

المصدر: عن بحث مدرسة حضرموت - العلامه أبو بكر ابن علي المشهور - موقع الغرباء

حضرموت … الأمل المنتظر - أشار المؤرخون إلى أسباب الهجرة الملحة للطالبيين من العراق وتفرقهم في كثير من البلاد، قال ابن شهاب تحت عنوان : لماذا قصد حضرموت ؟
هاجر السيد أحمد بن عيسى كما هاجر الكثير من بني أعمامه وشيعهم ناجين بأنفسهم أو كانوا مجاهدين ، ولكن لماذا أختار الهجرة إلى حضرموت لو كانت الثروة غايته فليست حضرموت ببلد ثروات وهو كان ثرياً , لم يذهب إلى خراسان الزاهية الخضراء , ولم يقم باليمن كما أقام بنو أعمامه, ولم يرحل إلى مصر حيث قلوب أهلها مع أهل البيت منذ أول الإسلام ولم يذهب إلى السند وبها كثير من آل أبي طالب وشيعتهم ولكن ساق القافلة إلى حضرموت ؟

وهنا ربط الفرس ، فهذه مسألة تؤيد ما ذهبنا إليه ، وذهب إليه كثير من المؤرخين عن رغبة الإمام في بناء مدرسته متفرده تتجاوز التناقصات جميعاً وترتقي بالاتباع إلى مبدأ القواسم المشتركة .. فهو لم ينتقل من عاصمة البصرة وحاضرة الدولة الإسلامية لينقل وباء الفتنة المشتعلة بين فريق ضد آخر أو لينصر مجموعة بمذهبها ضد أخرى تبعاً للأهواء والرغبات والعصبيات . فهذه الفتنة قد كلفته عناء الخروج من موطنة ، قال ابن شهاب في كتابه ( المهاجر ) صـ 56 ( لقد اخترق الإمام المهاجر بذكائه الثاقب حجب المستقبل واستنشق الستار بنور بصيرته النافذة من بدأوات عاشها ، ومن أضطرابات وقلاقل وثورات

القرامطة والحنابلة والعيارين

وتطاحن السنة والشيعة

وأعمال النهب والغلاء والمجاعة

إذ صار القرن الرابع من اسوأ عصور الإسلام سياسياً واجتماعياً ، حدثت فيه انقسامات عقيدية في الأمة سنة وشيعة وخوارج ومعتزلة وغيرها.

الكتابة والنشر في حضرموت بقلم سارجنت

المصدر: عن كتاب حضرموت فصول في ا لتاريخ والثقافة, عن مجلة الرسالة – المستشرق روبرت سارجنت

لقد تاثرت الحياة السياسية والثقافية لحضرموت في خلال عدة قرون على أقل تقدير تأثرا عميقا بما طبعتها به عدة أسرات شهيرة من السادة نذكر من بينها الأسماء القليلة الآتية: السقاف, العيدروس, وبافقيه, وباعلوي. وفي القرن الحادي عشر الهجري أخرجت أسرة السقاف التي كان مقرها في ذلك العهد غالبا في تريم وابلا من الأدب الصوفي, وطبعا أخرجت الأسرات الأخرى كذلك مجموعة غير صغيرة من المؤلفات الصوفية. وقد طبع من مؤلفات السقافين عدد ما في خلال القرن الماضي. ولم يقتصر نفوذ السقافين على كليتهم أو مدرستهم التي كانت في تريم, بل كانت لهم كذلك صلة بضريح عينات المشهور, الذي تظهر صورته على طوابع البريد الحضرمية, وكان نفوذهم وعلاقاتهم تمتد في ذلك الحين – كما تمتد اليوم – إلى افريقية الشرقية وإلى الهند ولاسيما أحمد أباد, بل وربما كانت لهم علاقات بالجاليات العربية في جزر الهند الشرقية.


ومن المعلوم لنا أن الأسرة كانت مزدهرة منذ عهد يرجع على أقل تقدير إلى القرن التاسع, ومن عجيب مايروى أنه كان هناك شخص يسمى حسين ابن أبي بكر السقاف

استنكر تدخين التبغ الذي كان يباع في جزيرة العرب في سنة 1012 للهجرة, وقد نجح في الحصول على حظر بيعة العلني في الأسواق. واشتهر السقافون بأنهم صوفيون

غيورون, وارتحلوا في بقاع الأرض برسالتهم الصوفية, وتقبلوا ا لعباءة ا لصوفية من أعضاء الجمعيات الصوفية الأخرى.


ومن ثم لم يكن غريبا أن يكون اليوم للحضرميين حي يقطنون به في القاهرة, بناحية الجمالية, على مقربة من مسجد سيدنا الحسين, وقد نشر عدد من الكتب الحضرمية أحدها تأليف كاتب سقافي. ويحتوي هذا الكتيب على ست قصائد في مدح الإمام يحيى, نظمت في سنة 1912 م حينما كانت بلاد اليمن تحت الحكم التركي, ونشرت في سنه 1926م, وبه أيضا ردان شعريان من الإمام نفسه, إذ الأمام شاعر معترف بشاعريته.


وقد قامت هذا الأسرة المجددة في خلال السنتين أو الثلاث الماضية بنشر مجلة الإعتصام, وهي صحيفة شهرية تصدر في مدينة سيؤون, وتعالج الشؤون الدينية والثقافية والأدبية, ومن حسن حظي أنني أمتلك نسخة من هذا المجلة, وهي العدد الثامن الصادر في صفر 1362 للهجرة, وهي السنه الأولى في حياة الصحيفة. ومما يذكر عن هذا المجلة أنها مكتوبة بخط اليد, إذ يظهر أنه ليس في ذلك الجزء من الوادي مطبعة, ولا بد أن تكون هذا الصحيفة هي المجلة الوحيدة التي تصدر في البلاد العربية على هذا الشكل.


وصدر في القاهرة كذلك منذ بضع سنين كتاب آخر هام عن حضرموت اسمه تاريخ حضروت السياسي وهو يشمل على قدر كبير من المعلومات القيمة, وليس فيما يتعلق بالشعراء العصريين, والأدب العصري, والأدب ا لعصري, والتاريخ الحديث فقط, بل كذلك فيما يتعلق بالعلوم التي نهضت في الغرب, كعلم طبقات الأرض وعلم وصف البلدان, مما له فائدة جليلة على الرغم مما قام به الطيران في السنوات الأخيرة من رحلات الكشف والاستطلاع.

دور الحضارم في الهند

المصدر: عن بحث السيد جعفر بن محمد السقاف - أبو كاظم - مكتب توثيق التراث سيؤون / حضرموت - موقع الغرباء

ومع ثورة الخوارج وهجومهم على تريم أو أخر القرن السادس الهجري هاجر من ( قسم / حضرموت ) بنوع ( صاحب مرباط ) المعروفين ( آل عم الفقيه ) إلى الهند ونشروا الدعوة إلى الله في ربوعها كما انتشرت ذريتهم هناك في ( بروج وأحمد آباد – كجرات ) وغيرها . ومنهم عبد الملك بن علوي عم الفقيه ثم ابنه عبد الله الذي توقى إلى درجه الخانات ، ولقب بـ ( عظمه خان ) وإليه تنسب أسرهم الكثيرة التي انتشرت بإندونيسيا ويأتي عليهم. وهكذا تتابعت الأسر اليافعيه والحضرمية إلى الهند فكونوا حضارة عربية إسلامية ومنهم من ارتبط بالحبيش . ونجح العلماء في نشر مذهب السنه والجماعة وطغى على مذهب الشيعة . واللفت للنظر كيف حولوا بعض ملوكها من التشيع إلى السنه . فبنوا المساجد والمدارس وعند ظهور المطابع الحجرية تأسست عشرات منها في ( دلهي ومعبي ) وغيرها ، وتكونت الطرق الصوفية المعتدلة وقضت على مؤثراث البراهمة أصحاب التناسخ والحلول ، كما نرى ذلك في عشرات مطبوعات ( الطريقة العطاسيه ) و ( الطريقة العيدروسيه ) وغيرهما من طرق السادة بني علوي . والذين انخرطوا في سلكهم من قبائل يافع ( اليزيدي ) و ( لحمدى ) وغيرهم من الجاليات . وتزاوجوا من نساء الهند فاختلطت الدماء وحصل التفاعل الحضاري والتأثر بالعادات من غناء ونقل بعض كلمات من اللغة الهندية إلى الدارجة الحضرمية وغير ذلك .
كان تأثير علماء حضرموت على الهند انهم وجدوا علمائهم مهتمون بعلوم الفلسفة وخاصة فلسفه اليونان والفنون . فصرفوهم إلى علوم السنه والقرآن ومنهم أبو الطيب صديق بن حسن بن علي بن لطف الله نزيل ( بهوبال ) المشهور والذي ينتهي نسبة إلى الحسين بن علي بن طالب صاحب المؤلفات الـ 204 بالعربية والاوردية.
ولما ثارت الفتن بالهند في القرن الـ 7 هجري فر من أبناء السادة آل عظيمة خان ونزلوا (كمبوجا) مقاطعة جهبا بالهند الصينية الفرنسية فنشروا الإسلام هناك ولم يطيلوا الإقامة بها فسافروا بمراكبهم الـ 8 ذات المجاديف إلى أرخبيل ماليزيا .

لماذا الرحيل من البصرة ؟

المصدر: مركز دراسات المستقبل - الدكتور فارس السقاف

شغلت ظاهرة التطرف الإسلامي كثيراً من المهتمين بالسياسة والاستراتيجيا والاقتصاد والثقافة وتجاوزت مجالها الديني فارتبط اسم الإسلام بطريقة أو بأخرى – بكثير من الأحداث الأخرى المهمة والمؤثرة التي شدت انتباه العالم خلال العقدين الماضيين. وقد بدأ الاهتمام بالإسلام السياسي منذ منتصف السبعينات بعد حرب أكتوبر 1973م ، ثم إرتفاع أسعار النفط وقيام الثورة الإيرانية. وأصبح العالم الإسلامي في الأعوام الماضية بؤرة لثورات ونزاعات وتحولات سياسية عميقة جعلت البعض يتحدث بعد سقوط دول النموذج السوفييتي من المعسكر الشرقي عن الخطر الأخضر- أي الإسلامي - عوضاً عن الخطر الأحمر أو الشيوعي.

وهذا التشبيه فيه كثير من المبالغة وعدم الدقة ، فهل يمثل العالم الإسلامي قوة عظمى تقف بندية للمعسكر الرأسمالي – الغربي؟ هل تملك المجتمعات العربية / الإسلامية القدرة المادية من اقتصاد وتكنولوجيا وسلاح التي تمكنها من مواجهة الغرب؟

الأمر كله أنه هناك تيار في الغرب وفي الدول الإسلامية يضخم دور المسلمين في الوقت الراهن. ففي الغرب يُحمِّل البعض المسلمين عموماً مسئولية عدم الاستقرار والاضطرابات التي استخدمت على رُغم ما يسمونه بانتهاء الحرب الباردة. أما بالنسبة للدول الإسلامية فإن الحركات السياسية وبعض العلماء السياسيين يتحدثون عن عودة أو رجعة الإسلام كقوة عظيمة-على الأقل- عددياً وروحياً وباعتباره بديلاً عن النظم والأيدلوجيات التي سقطت والأخرى التي تواجه أزمات.

كما أن في السياسة الغربية فهناك نظرية وجود عدو دائم في السياسات الخارجية أو خطر يستوجب الحذر والمواجهة . يضاف إلى ذلك فكرة صراع الحضارات التي تروج لها بعض الاتجاهات الفكرية. ومن الضروري وضع الظاهرة الإسلامية في سياقها التاريخي وفي حجمها الطبيعي وتحديد دورها ومداه المتوقع. وظاهرة الإسلام السياسي تنمو وسط ظروف بالغة التعقيد ، ولابد له أن يتفاعل مع البيئة الدولية الجديدة والذي يتشكل في ما أصطلح عليه ""النظام العالمي الجديد"" وبخاصة أن الدول والمجتمعات الإسلامية التي تشهد انتشار الإسلام السياسي كانت غائبة عن عملية وضع الشروط وتهيئة الظروف الملائمة لبروز هذا النظام العالمي الجديد وهذا ما يجعل كثير من المراقبين يرون أن على هذه الدول أن تتعامل وتتعايش مع المعطيات الجديدة وأن جماعات الإسلام السياسي مطالبة بقدر كبير من التكيف والتلاؤم مع عالم جديد يتجه نحو أن يكون حقيقة قرية من خلال عملية العولمـــــة Globalization مما ينفي أي عزلة أو حصانه.

و هنا تبرز أهمية التفريق بين المصطلحات الثلاث – المسلمة والإسلامية والإسلاموية ، فالمسلمة أو المسلم يقصد به التدين العـــــــادي والفــــــطري من أداء شعـــائر وطقوس دينية والالتزام بالتعاليم الدينية – قدر الإمكــــــــان – في المعاملة. أما الإسلامـية (Islamism) فيمكن أن تطلق على حركات منظمة أو تيارات تدعى أو تفترض أن لها فهمها أو تأويلها الخاص للدين بحيث يمكن أن يكون فعالاً وموجهاً للحياة ، وقد تسعى إلى إعادة ترتيب المجتمع والأفراد بطرق متعددة وفق هذا الفهم أو التأويل. وتعتبر حركات الإصلاح الديني في العالم الإسلامي ضمن هذا التصنيف.. وهنا يُذكر كل من الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا والكواكبي وخير الدين التونسي وعلال الفأسي ومالك بن نبي كمفكرين إسلاميين .. أما مصطلح الإسلاموية (Islamistic) فهي قد تتضمن بعض أفكار السابقين ، ولكن يغلب عليها العمل الحركي أكثر من الاجتهاد الفكري ، ولا يتعمق الإسلامويون في الأفكار الأصولية أو الدينية المعاصرة إلا بمقدار ما يمكن توظيفها في العمل الحركي – أي السياسي. فالإسلاموية اتجاه يفيض نشاطات سياسية وقدرات تنظيمية ، ويفتقر إلى القدرة على التفكير والتحليل ، وهذا ما يمكن أن يقود إلى التعصب والإرهاب بسبب شروط التنافس السياسي والحزبي .. والإسلاموية "" مثل العلموية"" هي موقف معرفي يؤكد امتلاك الحقيقة المطلقة مثلما يعتقد العلمويون أن المعرفة العلمية ترضي كل متطلبات الذهن في الوصول إلى حقائق الأشياء ، وليس هناك في نظرهم ما لا يصل الفكر إليه بل المجهول ليس إلا منطقة ما زالت غامضة مؤقتاً بالنسبة إلى التفكير الإنساني العملي.. وبالنسبة للإسلاموية فهي تعتقد في إمكانية الأسلمة الشاملة للمجتمع والدولة والفرد وذلك من خلال امتلاك السلطة السياسية بأية وسيلة .. وهذه نقطة اختلاف أساسية تفارق بها الإسلاموية التيارات والحركات الأخرى.

ويمثل وجود عدو أو خطر جزءً أساسياً في تكوين أي أيدلوجيا أُصولية.. سواءً أكانت إسلامية أو غير إسلامية .. فالثنائية بين الخير والشر وحتمية الحرب بينهما تبرز التطرف والعنف لأن التاريخ يصبح عند الأصوليين حرباً مقدسة لإعلاء كلمة الله مهما كانت الصعوبات والعقبات.

والأصولية كما تقول بعض الدراسات تعطي عدوها اسماً وتؤطره أي تجعل منه أسطورة ودراما ، وكل ذلك لكي تستطيع مواجهته وخوض الصراع بإخفاء صفات الخطر والتحدي عليه .. وفي هذه الوضعية لمواجهة العدو تتكون للأصولية ثقافة فرعية تحاول من خلالها أن تكون على قدر من التمايز ، وهذا ما يسميه بعض الإسلامويين الأكثر تطرفاً ""المفاصلة"" وأحياناً ""التكفير والهجرة"" وكل هذا يعني الابتعاد عن التيار العام للمجتمع ، ولكن لا يمثل هؤلاء التوجه الأساسي في الحركات الإسلامية ، وهناك اتجاه تبشيري يرى إمكانية إضعاف العدو من خلال نشر الإسلام أي بالمواجهة وليس الانسحاب. وتفسير ظاهرة العنف وسط الحركات الإسلامية ، أخذت آراء متعددة حيث نجد تياراً يستند على نظرية الاستبعاد والتضمين في العمل السياسي والتي يتحدد على ضوئها موقف الحركات الإسلامية ، حيث أن استبعاد الإسلاميين من خلال المنع والملاحقة والقمع اجبرها إلى اللجوء إلى وسائل غير ديمقراطية ومتطرفة أحياناً وقد دخل الإسلاميون في صراعات حادة مع حكومات فترة المد القومي في الخمسينات والستينات وما بعدها وعلى الرغم من أن هذا القمع لم يكن المقصود به (الإسلاميون ) وحدهم ، بل أية معارضة ، إلا انهم بسبب كونهم الأكثر حركية وتنظيماً وتأثيراً ، فلقد كان لهم نصيب اكبر من الاضطهاد والملاحقة .

وقد برز مصطلح الإرهاب مع صعود الحركات الإسلامية ، إلا أن ظاهرة الإرهاب تجاوزت المجال الديني إلى المجالات الأخرى وبخاصية المجال السياسي ويبدو جلياً أن مصطلح الإرهاب قد استخدم لوصف العنف الذي يصدر من التطرف في الفكر والنفس وبذلك فإنها ظاهرة عالمية وقد يصدر من ما هو ديني أو سياسي أو اجتماعي ومن أصوليات أخرى يهودية أو مسيحية ولكن المصطلح يقصد به في المقام الأول العنف المرتبط بالدين وبالحركات الإسلامية مما يجعل الأمر اكثر تعقيداً .
وسنحاول في هذه الدراسة التعريف والتمييز بين المصطلحات الثلاثة –الإرهاب ، العنف ، التطرف – والمقارنة بالأصولية الإسلامية والأسباب والمظاهر المؤدية إلى ذلك .

الهجرة الهاشمية من حضرموت

المصدر: شبكة الإمام الرضا

من أهم ما يميز منطقة حضر موت الهجرة المتواصلة التي عُرف بها أهلها إلى الخارج. وكان هؤلاء المهاجرون في معظمهم من الشيعة العلويّي النسب، فقد حملوا الإسلام إلى تلك الأقطار النائية حيث نشروه بين أهلها، فأسلمت على أيديهم، كما أنهم أنتجوا أدباً عربياً أصيلاً شعراً ونثراً أو تأليفاً ممّا نجمل ذكره فيما يلي:
إشتهر الأدب المهجري اللبناني اشتهاراً بعيداً ودوى في تاريخنا الأدبي دوياً شديداً. ونبغ فيه متفوقون سواء في الشعر أو النثر سيظلون أبداً من أنصع الكواكب في آفاقنا الأدبية قديماً وحديثاً.
والشعر المهجري اللبناني لا يحتاج إلى تعريف ولا تنقصه الشهرة وبُعد الصيت، ولكنّ هناك أدباً مهجرياً عربياً آخر حمله فريق من مهاجري العرب إلى منائيهم البعيدة ومهاجرهم القصية لم يُكَتب له من الذيوع والانتشار جزء مما كُتب للأدب اللبناني. بل يمكن أن نقول أنه لم يعرف أصلاً في أوساط العرب وديارهم ولم يقرأ في نواديهم ومعاهدهم إذا استثنينا قلة قليلة، بل أفراداً معينين وقعوا على هذا الأدب صدفة أو لظرف معين ومناسبة محدودة.
هذا الأدب هو أدب الهجرة الحضرمية من جنوبي الجزيرة العربية إلى الجزر الأندونيسية وغيرها من بلاد الشرق الأقصى، وإذا كانت الهجرة اللبنانية إلى الأمير كيتين هجرة جارفة حملت عشرات الألوف من مدارج صباهم ومنابت أصولهم إلى بلاد العالم الجديد سعياً وراء الرزق وطلباً للثروة، فكذلك كانت الهجرة الحضرمية من الأرض الجديبة والوطن الفقير إلى عالم التجارة والغنى والأخذ والعطاء.
وإذا كانت الهجرة الأولى قد أنتجت أدباً مهجرياً كثيراً، فكذلك كانت الهجرة الثانية. ولكن الفرق بين الهجرتين العربيتين أن الأولى كُتبت لها الشهرة وطول الذكر وأُرخت في كثير من الموارد والمصادر، بينما لم يكتب للثانية شيء من هذا، ولم تعرف أبداً ولم يُشَر إليها بحال من الأحوال شأنها في ذلك شأن أدبها.


أصول الهجرة
ليست الهجرة الحضرمية هجرة حديثة، إنها تعود في أصولها إلى القرن الرابع الهجري على ما يرجّحه المؤرخون.
و هذا الترجيح مبني على الآثار التي لاتزال باقية إلى الآن، و من هذه الآثار شواهد القبور.
لقد اضطُرّ الشيعة لأن يبحثوا عن أوطان يحفظون فيها حياتهم و كرامتهم، وكانوا إذا لم يُقتَلوا عاشوا كما وصفهم الشاعر المتأخر وهو يمدح أئمة أهل البيت:


ونـحن فـي هذه الدنيا لحبكمُ نَرعى على الضيم جبرياً وزنديقا
من بين مُبْدٍ عــداءً لانطيق له رداً وآخـر حـقـداً يخزر الموقا

لذلك أوغلوا في هجرتهم بُعداً، فحيث وجدوا الأمان والطمأنينة استقروا. ومن بين الذين فروا بحريتهم وحياتهم كان بعض أحفاد علي بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. وهم أبناء محمد بن علي وأبناء حسن بن علي بن الإمام جعفر عليه السّلام.
وقد هاجر معهم الكثيرون من أهلهم وذويهم وأتباعهم، وعلى رأس هؤلاء: أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. ولذلك عرف باسم أحمد بن عيسى المهاجر، وقد استوطن أحمد هذا جنوب الجزيرة العربية عام 313 هـ و هو عام هجرته من بغداد، ودام تدفق الهجرة حتّى العام 317 هـ .
وكان جنوب الجزيرة آنذاك مقرُّ الأباضية الخوارج، فلاقى في بدء الأمر مقاومة شديدة منهم ولكنه انتصر عليهم بعد جهاد طويل حافل.
وقد واصل أبناء أحمد بن عيسى وأحفاده الهجرة للدعوة إلى الإسلام، فكانت الهند أولى وجهاتهم، فمنهم من استقر في مدينة مليبار بالهند، ومنهم من واصل الهجرة إلى الملايو وأندونيسيا و الفلبين وجزائر سليمان وغيرها، حاملين معهم الإسلام ينشرونه حيث حلّوا.
قال المقريزي في الخطط 1: 16: في جانب هذا البحر الشرقي مما يلي الصين ست جزائر أيضاً تعرف بجزائر السبلي، نزلها بعض العلويين في أول الإسلام خوفاً على أنفسهم من القتل.
و قال المؤرخ الأندونيسي محمّد تمين إبراهيم أستاذ الدراسات الإسلامية والتاريخ الإسلامي في جامعة جاكرتا من محاضرة له: أن أول مملكة إسلاميّة هنا يرئسها شخص يلقب بلقب شيخ كانت بأيدي العرب من الهاشميين.
وقد ذكر هجرات العلويين إلى جزر الشرق الأقصى كل من المستشرقين الهولنديين « فن دين بيرخ، وفرين ميس » في كتاب تاريخ البلدان الجاوية « سيجارة تانه جاوا » و « بيخمان » وكذلك نورالدين محمد عون. يقول فن دن بيرخ في كتاب « حضرموت والمستوطنات العربية في الجزائر الهندية » الصادر باللغة الفرنسية: إن نجاح الدعوة الإسلامية في جاوا كان لأن الدعاة كانوا من ذرية النبي.
ويقول نورالدين عوفي عن انتشار الإسلام في الصين: إن الأشراف العلويين هربوا إلى بلاد الصين ونشروا الإسلام فيها.
ويذكر محمد تمين في محاضرته التي ألقاها في الندوة التاريخية في ميدان سومطرا الشمالية: إن الأشراف العلويين انتشروا في كامبودجا والصين وسيام وغيرها، وإن من الواصلين إلى كامبودجا الحسين الملقب بجمال الدين الأكبر. وأنه كان للحسين هذا ولدان، أحدهما إبراهيم، وتقول الروايات الجاوية أن إبراهيم وصل مع أبيه الحسين إلى سيام وجاوا وتزوج أميرة من جامبا اسمها بانا ولاق، فولدت له ولدَين: علياً وإسحاق كانا من أنجح العاملين على نشر الإسلام، وإن أعظم نجاح لإسحاق كان في بانيو وانغي.
ووصل العلويون إلى الفليبين فاستوطنوها ونشروا فيها الإسلام ثم أقاموا فيها ملكاً، واستمر حكم العلويين فيها حتى سنة 558 هـ (1465 م) وقيل إلى سنة 1521م حين هاجم الإسبانُ المسلمين وفشل السلطان عبدالقاهر في صد هجومهم. وفي تاريخ الفليبين ذكر مجيء الشريف أولياء بسفينة طافت في تلك الجزر لنشر الإسلام. وجاء في كتاب « دراسات عن المسلمين المورو وتاريخهم » المطبوع بمانيلا سنة 1905 م أن مجيء الإسلام الفليبين كان بواسطة شريف علوي اسمه حسن بن علي من ذرية أحمد بن عيسى المهاجر. وقد عمل هذا العلوي على نشر الإسلام أول الأمر في جزائر ( يوايان ) الفليبينية، فأسلم ملكها على يديه وانتشر الإسلام في ميندانا ومافينيدانا وسبيو وسولو وكوتا بارو وتمبارا وليبونغان باكمبايان ).
وجاء في ذلك الكتاب أن هؤلاء العلويين كانوا أول من علّم الأهلين هناك الكتابة العربية.
و لا تزال المقابر الأندونيسية تضم حتى اليوم قبور أحفاد أولئك الرواد الأوائل وقبور أحفادهم، ولاتزال تلك الأحداث محجة للزائرين من كل مكان. وعلى شواهد قبورهم كتبت البسملة وآيات من القرآن الكريم ثم كلمات ( الله، محمد، علي ) وعلى بعضها مكتوب لا إله إلا اله. محمد رسول الله. علي ولي الله. لاسيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا عليّ.
وبعض هذه القبور عليه تاريخ سنة 822 هجرية وبعضها سنة 1552 ميلادية، وبعضها 882 هجرية، على أنه يبدو من بعض النصوص أن استقرار هؤلاء العلويين في الجزر الأندونيسية وشهرة مقامهم فيها قد حملت بعض الخائفين على التوجه إليها والحلول بين تلك الجاليات التي تناسلت و تكاثرت، وأنّه كان بين من نزحوا إليها أحد أحفاد الخلفاء العباسيين المسمى عبدالله والذي نجا بنفسه فراراً من مذابح المغول بعد سقوط بغداد على يدي هولاكو.
ومهما يكن من شيء فإن هذه الهجرة العربية الكبيرة قد انطوت في غمار التاريخ ولم تترك لنا من أثر سوى أنها كانت من أكبر العوامل في نشر الإسلام في تلك الأقاصي وحسبه من أثر. وقد ذابت تلك الأصول العربية في المجتمع الأندونيسي وغير الأندونيسي من المجتمعات المهجرية التي عاشت فيها وغابت ملامحها غيبة كاملة وعادت أندونيسية خالصة حتى في أسماء الأعلام. وإن ظل بعض رجالها يسلسل أباءه مبتدئاً باسمه الأندونيسي واسم أبيه وجده وهكذا حيث يعود إلى الأسماء العربية. (1)
وكذلك كان الحال في تايلاند، فقد وصلها أحفاد أحمد بن عيسى المهاجر ولكنهم هذه المرة لم يكونوا وحدهم فقد كان معهم جماعة من الهنود والفرس، فشهدت تايلاند من القرن الثالث عشر الى القرن الخامس عشر الميلادي مدّاً إسلامياً متدفقاً يقوده أولئك الحضارمة. ولا يزال المسلمون في تايلاند ذوي مكانة مرموقة، وأُنعم على بعضهم بأسمى المراتب وأرفع الألقاب فكان المسلمون يشرفون على إدارات متعددة خاصة فيما يتعلق بشؤون التجارة والعلاقات الخارجية، وعمل كثير منهم في الجيش والأسطول، وبعد الاستقلال كان أول سفير تايلاندي في إيران مسلماً.
ومن المؤسف أن انقطاع تلك البلاد عن الإسلام وما نالها من الاستعمار الغربي، أضعف الإسلام فيها، حتى لقد تحول المسلمون في بعض البقاع مع الزمن إلي بوذيين.
ولاتزال بعض الأسر البوذية تحس بأصلها الإسلامي وتفاخر به، فمن ذلك مثلاً أن أحد أبرز الشخصيات الإسلامية في القديم يُسمّي الشيخ أحمد، وقد تحولت بعض سلالاته إلى البوذية، وفي إحدى السنين الأخيرة ألقى مندوب ملك تايلاند كلمةً في احتفال أقامه مسلمو تايلاند لمناسبة ذكرى المولد النبوي، فقال في خطابه أنه يشعر بالغبطة والسعادة والفخر والعزة لأنه شارك في ذكرى المولد النبوي الذي طالما ذكرت له والدته أن جدها الكبير الشيخ أحمد كان من المؤمنين به وبرسالته.
و من الطريف أن المفكر التايلاندي المعاصر؛ كيكريت ينتسب للشيخ أحمد من جهة إحدى جداته، وهناك شقيقه الأكبر وهو رئيس الحزب الديموقراطي أكبر الأحزاب في تايلاند.
وقد روي السيد محمد علي الشهرستاني الذي زار بانكوك عاصمة تايلاند في العشر الأوائل من المحرم سنة 1394 م قائلاً: إن العزاء الحسيني يقام على أتم مظاهره في بانكوك وبعض أنحاء تايلاند، فإنه شاهد بأم عينه إقامة مجالس العزاء والمآتم واجتماعات النياحات و قراءة المراثي الحسينية، وأنه اشترك بنفسه في بعضها.
وليس بين أيدينا ما يحدد لنا التاريخ الذي بدأت فيه الهجرة الحضرمية الأخيرة من الجنوب العربي إلى جنوب آسيا تحديداً دقيقاً، ولكننا نستطيع القول استناداً إلى بعض المصادر أن أول فوج من المهاجرين الحضارمة خرج من موطنه، كان خروجه في أواسط القرن الثاني عشر الهجري. بل نستطيع أن نقول أن ذلك كان في حدود سنة 1150 هـ وكان هذا الفوج مؤلفاً من أربعة مغامرين هم: حسين القدري الملقب بالحسني، وعثمان بحسن، ومحمد أحمد القدسي، ومحمد بن حامد. وكان الدافع الأول لهم للهجرة هو السعي وراء العيش الكريم. وبلغ النجاح ببعضهم أن تزوجوا بالأميرات بنات السلاطين الأندونسيين، وكان المغري الوحيد بهذا الزواج أن المهاجرين كانوا من سلالة الرسول، فرأى السلاطين في تزويج بناتهم من هؤلاء الغرباء العلويين شرفاً لهم. ثم تطور الأمر بعد ذلك فإذا ببعض أبناء المهاجرين وأحفادهم يتولى المُلْك بنفسه، لأن السلاطين رأوا في الاسباط المتصلين بالنسب النبوي ما يفضلون به الأحفاد غير المتصلين بهذا النسب. وهكذا نجد أن من بين سلاطين سياك وفونتيانك وغيرهما مَن هم من الأشراف العلويين أبناء وأحفاد أولئك المهاجرين.
على أن هذا التزاوج قد أدى إلى ذوبان أعقاب المهاجرين في الوسط الأندونيسي، فلم يعودوا يعرفون بالطابع العربي ولا باسم الأسرة العربي. أما الذين لم يُقَدَّر لهم مثل هذا الزواج فقد ظلوا محتفظين حتى اليوم بأسماء عربية لأسرهم وهم مَن سنرى أسماء أسرهم في الآتي من القول.
وإذا كنا قد ذكرنا فيما تقدم أسماء المغامرين الأربعة طلائع الهجرة العربية، فلا يفوتنا أن نذكر أسماء أخرى كانت في أوائل المواكب المهاجرة، ونستطيع أن نعد من ذلك مهاجري آل كثير وآل النهدي وآل بلحمر وآل بارجاء وآل العمودي وغيرهم.

دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317