الأستاذ أحمد السقاف.. إلى رحمة الله تعالى

المصدر: عبدالله خلف - جريدة الوطن الكويتية

ولد الأستاذ أحمد محمد زين علوي السقاف في شهر ديسمبر من عام 1919 في بلدة (الوهط) القريبة من عدن وفي سنة 1937 اختير مع أربعة للدراسة في بغداد اختارهم السيد محمد حسين الدباغ الذي كان رئيسا لبعثة الأشراف في المدرسة المحسنية بسلطنة لحج.. والأربعة المختارون كان أكبرهم سنا السيد هاشم يوسف لزواوي وثلاثة من آل العطاس قدموا من حضرموت
، وقدم السقاف من بلدته الوهط، وركب الخمسة باخرة انجليزية من عدن إلى ميناء «الشيبة» في شط العرب، ومن البصرة غادر المبعوثون إلى بغداد حيث المدرسة المأمونية (كتاب: أحمد السقاف القابض على جمر الإبداع صفحة 10- 11).
تطلع في شبابه إلى الآفاق العربية فوجد هذا الوطن الكبير يرزح تحت وطأة

المستعمر حيث اقتسمت بريطانيا وفرنسا معظم البلاد العربية وفق مخطط سايس

بيكو. وأثناء دراسته في العراق عايش حركة رشيد عالي الكيلاني وشارك في

المظاهرات الصاخبة التي وقفت في وجه الاحتلال البريطاني، ثم أمضى شبابه

وعمره المديد في الكويت التي أحبها وبدأ في مساهمته لتطوير النهضة

التعليمية فعمل في التدريس في المدرسة النظامية الأولى المباركية سنة

1944.. ثم انتقل إلى الشرقية مدرسا وناظرا.. وساهم في تطوير المناهج في

اللغة العربية.

وكانت المدارس النظامية في بداياتها تواجه طلبة يعملون في البحر وعند

انتهاء موسم رحلة الغوص على اللؤلؤ يلتحقون بالمدارس واختلط الكبار مع

الصغار في الصفوف الابتدائية وكانت المدارس النظامية تحتاج إلى الحزم

للسيطرة على تفاوت أعمار الطلبة.. وكان الأستاذ السقاف حازما تمكن من ضبط

الطلاب وفرض النظام وكانت هيبة المدرس ماثلة أمام الطلبة وأولياء الأمور

ومن احترام الطلبة للمدرسة.

أذكر الأستاذ السقاف وأنا طالب، ما إن ينزل في ساحة فناء المدرسة في

الطابور الصباحي حتى يخيم الصمت.. وكان الطابور في ذلك الوقت شيئاً

جميلاً يرفع العلم في أول الفترة الدراسية عند الطابور وتقدم التحية

للعلم حتى يعتلي السارية. وفي آخر الدوام الثاني ينزل من قبل ثلة من

الكشافة أو الطلبة.

كان المغفور له صاحب السمو الشيخ أحمد الجابر الصباح الحاكم العاشر

للإمارة وهو خارج من قصر دسمان متخذا الطريق الساحلي مارا بالمدرسة

الشرقية يحضر الطابور الصباحي أحيانا ويستمع إلى الأناشيد ويرى معاقبة

المتجاوزين.. فيقول الشيخ مخاطبا ناظر المدرسة الأستاذ أحمد السقاف: يا

أستاذ: عليك بأولادي إذا أخطأوا عاقبهم قبل غيرهم ليكون ذلك درسا للجميع

ليحترموا المدرس والمدرسة.

ثم اختاره صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ليعمل في إدارة

المطبوعات والنشر ثم أضحى وكيلا لوزارة الإرشاد والأنباء والإعلام فيما

بعد.. فأدخل نظما في الهيكل الوظيفي وأرسل البعثات للتدريب على أعمال

الطباعة، كما بعث الفنانين إلى مصر للدراسة واتفق مع المسؤولين هناك

لاعتبار خبرتهم بمثابة الشهادة الثانوية التي تؤهلهم لدخول المعاهد

الموسيقية في القاهرة.

وبالنسبة إلى إدارته الحازمة.. لقد أخبر يوما أن أحد مقدمي البرامج يسجل

برنامجه الجماهيري في نهار رمضان ويدخن أثناء التسجيل ويشرب القهوة على

أن البرنامج يذاع ليلا في رمضان.. فترك السقاف مكتبه وذهب مسرعا وأوقف

التسجيل في الاستوديو وعنف مقدم البرنامج وقال له أنت في بلد يحترم

الصيام ويعاقب الجهر بالإفطار إن تكرر منك ذلك فسوف أسلمك للأمن

لمعاقبتك.. احترم نفسك والبلد الذي أنت فيه..

والأستاذ السقاف يكفيه الإنجاز الكبير في إصدار مجلة العربي..

وكانت الفكرة قد راودت الأستاذ بدر خالد البدر لإصدار مجلة ثقافية..

وعندما انتهى عمله كوكيل للإعلام، تسلم هذا المنصب الأستاذ السقاف وأخذ

في إعداد هيئة التحرير للعربي حتى تم هذا الانجاز الكبير.

ثم كلف السقاف ليتولى أمور الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي بتكليف

من وزير الخارجية سمو أمير البلاد حفظه الله حيث كان وزيرا للخارجية لنشر

الخدمات التعليمية والصحفية في الإمارات المتصالحة واليمن حيث انشأت

الكويت المدارس والمراكز الصحية ثم تلفزيون الكويت في دبي.. والأستاذ

أحمد السقاف برز في الساحات الثقافية والأدبية، بالإضافة إلى عالم

الشعر.. واشترك في المؤتمرات والمحافل الأدبية، وأثرى المواقع الثقافية..

رحم الله الأستاذ أحمد السقاف وعزاؤنا لأسرته الكريمة.