إدام القوت بقلم محمد الشدي

المصدر: جريدة البلاد - محمد بن أحمد الشدي

أهداني صديق عائد من معرض القاهرة للكتاب هذا العام رحلة في كتاب ومؤلف (إدام القوت في ذكرى بلدان حضرموت) لعلامة حضرموت ومفتيها السيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف المتوفي سنة 1375هـ تحقيق وضاح بن عبدالباري طاهر صادر عن تريم للدراسات والنشر بصنعاء بالجمهورية اليمنية.

الكتاب يقع في 121 صفحة من الحجم المتوسط. يعرف الكتاب بأن عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف علم من أعلام النهضة الإسلامية في اليمن ومجددي مجدها، ولد في علم بدر من ضواحي سيئون عام 1300هـ وتربى في أحضان والده العلامة الزاهد عبيدالله بن محسن السقاف وكان من أهل العلم والصلاح كما أن والدته لها مشاركة وقراءة في كتب العلم وكان وحيدا مما جعله موضع اهتمام ورعاية كاملين، درس على والده القرآن وحفظه إياه ثم درس على شيخه العلامة محمد عبدالقادر حميد وعلى ابن عم أبيه العلامة علوي بن عبدالرحمن السقاف، ثم اختص بالسيد المسند عيدروس بن عمر الحبشي وبه انتفع وعلى يده تخرج وتأثر به وأحبه.
تأثر الكاتب بهذا العلامة حين لفت نظره ما نشر في مجلة العرب التي كان يصدرها المؤرخ الكبير العلامة حمد الجاسر بمقال لابن عبيدالله بعنوان حضرموت بلدانها وسكانها والمقال نشر بهذا العنوان هو نفسه كتاب (إدام القوت).
إلى حضرموت بلدانها وسكانها بسبب وهم حصل به ويرى الكاتب أن هذا الكتاب الذي قرأه لعبيدالله قد جرد علم جغرافية البلدان من صورته البحتة الجافة وصبه في قوالب من الألفاظ الجزلة الحية والمعاني الرائعة بأسلوب جذاب في غاية الجمال ونهاية الكمال جرى فيه على الطريقة الجاحظية في الترسل والتنويع والاستطراد، لذا تجد في غضونه الفقه والتاريخ والسياسة والنقد والأدب والشعر فضلاً عن الجغرافيا مما دفع الكاتب أن يقوم بالتعريف.
بهذا العلم الفذ يعد من أهم رواد النهضة والتنوير الإسلامي في اليمن وهو لا يقل مكانة عن أعلام اليمن المجتهدين أمثال الوزير وابن المقري والموزعي والبد الأهدل والجلال والمقبلي والأمير والشوكاني، بالإضافة إلى المقدمة والتعريف بهذا العالم قسم المؤلف الكتاب إلى قسمين القسم الأول عن مرافئ حضرموت من أعلاها إلى أدناها والفكر التربوي عند ابن عبيدالله السقاف والوفاء عند المسلمين.
القسم الثاني: في أواسط حضرموت من أعلاها إلى أدناها وتشتمل الدعوة للتيسير في الدين ونبذ التشدد والمعارك الفكرية بين ابن عبيدالله وعلوي بن طاهر الحداد وانصافه للطليان والنقد الأدبي عند عبيدالله وذكر الوهابية.