ال السقاف المنسوب اليهم قصر السقاف بمكة

المصدر: منتدى مكاوي

يتكون هذا القصر من مجموعة من القصور والوحدات السكنية ومباني الخدمات الخاصة بالقصر ، مشكلاً بذلك مدينة ملكية غير مسورة ، بنيت في فترات تاريخية مختلفة تبدأ بعام 1346هـ ، وتنتهي بأواخر عهد الملك عبدالعزيز ، مع ملاحظة أن بعض هذه المباني يرجع تاريخها لما قبل عهد الملك عبدالعزيز، وبعضها بني بعد وفاته .

وقد أقيمت هذه القصور ، والمباني ، والوحدات السكنية على مساحة تقدر بـ 2500م2 تقريباً، يفصل بينها شارع القصر الملكي الذي يطلق عليه مسمى (شارع السقاف ) ، ويحدها من الشمال والغرب شارع أم القرى ، ومن الجنوب حي الملاوي ، ومن الشرق شارع الملاوي.
ويعتبر القسم الجنوبي الأقدم تاريخياً والأكبر حجماً إذ بنيت فيه معظم القصور الملكية ، بما في ذلك قاعات إستقبال الرؤساء والملوك وكبار ضيوف الملك عبدالعزيز

ال السقاف المنسوب اليهم القصر

كان السيد أحمد بن عبد الرحمن السقاف رجلاً تاجراً صالحاً معروفاً أيضاً باسم اتفكوحانتانو وكان صاحب اسطول بواخر ويحب أيضاً تملك الأراضي وهو شخص ذكي بعيد النظر حيث أدرك أمن و ازدهار جزيرة سنغافورة في السنين القادمة و التي أتيحت له أثر تفكيره ومفهومه بالحس الاقتصادي إلى تحويل جزء من أعماله التجارية إلى امتلاك الأراضي و قد عرف بأنه أحد أثرياء العرب في سنغافورة حيث أمتلك جزء كبير من الأراضي في المدينة في و على وجه الخصوص في المنطقة المحاطة بجلان سلطان و طريق الجسر الشمالي و طريق رأس الباشا و طريق الشاطئ و أحد المعالم التي لا تزال قائمة إلى اليوم هو فندق رافليس هوتيل و قد استأجرته عائلة سركيس الشهيرة في بريطانيا آنذاك و لن أستطيع في بحثي هذا أن أسرد تفاصيل العقارات التي أمتلكها في العالم و مدي مساحتها الشاسعة .
اشتهر حينذاك بتجارته و أخلاقه و أنه من بيت النبوة فقربه سلطان بوقيس من سلاطين جاوا في جزيرة سيلبيس و التي تعرف الآن باسم سنق قوثيناس إقليم من اجونغ باندونغ عاصمة سلطنة سولواسي التي كونت جزء من جمهورية اندونيسيا فيما بعد ، فزوجه الأميرة رجاسيتي بنت كيرا يانج ..... أمها الحاجه فاطمة بنت انجي خميس سليمان بن دينج تايور فقد كانت امرأة ثرية و ذات نفوذ من مالاكا و ترتبط بعلاقات دم كثيرة من الراجات الأمراء RAJAS في ولاية مالاي لقد امتلكت الحاجه فاطمة الكثير من المركبات والبواخر وبعد وفاتها اندمجت أعمالها التجارية مع زوج ابنتها السيد / أحمد بن عبد الرحمن السقاف وخلف منها ابن واحد هو السيد محمد بن أحمد السقاف الشهير بــ السيد الباشا ( نونشي ) و بناتها الشريفة عائشة وهي والدة كل من علي وعمر أبناء محمد بن عمر السقاف والشريفة خديجة والدة الشريفة مصباح والشريفة رقية وهي جدة الكاتبة المصرية خديجة السقاف وصديقة مقربة لجيهان السادات زوجة الرئيس المصري أنور السادات و ابنة الكاتب والمؤرخ الكبير عبد الله بن محمد بن حامد السقاف " صاحب الكتاب الشهير " تاريخ الشعراء الحضرميين " أما الشرائف الذين لم ينجبوا هم الشريفة أم هاني السقاف والشريفة لولو و الشريفة صفية بنات أحمد بن عبد الرحمن السقاف وأمهم الأميرة رجاسيتي عمل هؤلاء الثلاثة محمد بن أحمد السقاف و أبناء أخته الشريفه عائشة وهما السيدان علي وعمر على تنمية هذه الثروة بتملك البواخروالعقارات والأراضي الشاسعة وتجارة الأخشاب في أنحاء العالم و أتسع سيطهم في جميع أنحاء الدولة العثمانية و آسيا وأوربا بين تجار و رؤساء و ملوك العالم آنذاك فقد كانوا ابن وبنات أحمد بن عبد الرحمن السقاف يعاملوا كأمراء من أبوين ملكيين واشتروا من العقارات في الحجاز خاصة ما لا يملكه أي أمير أو والي أو تـاجر في الحجــــــاز آنذاك حتى أنه بنو قصـــوراً ( كتبوها المؤرخين أمثال أيوب صبري باشا و إبراهيم رفعت باشا والمانع مؤرخ الملك عبدالعزيز ومحمد علي مغربي وغيرهم ) وزخرفتها الإسلامية و أدواتها الفنية التي جلبوها خلال أسفارهم التجارية ، حتى أن السيد محمد بن أحمد السقاف و الشهير بــ ( نونشي ) خال السيدان علي و عمر عمل لسلطان جوهور عمله خاص بالسلطنه و قد غطاها بالذهب من ماله الخاص من ثروته الكبيره التي لديه و قد كان و كيل السقاف في الحجاز ( في قسم الأخشاب ) هو " سليمان قابل " التاجر المعروف و الذي سمي شارع قابل باسمه ، عادت الأميرة رجاسيتي والدة محمد بن أحمد السقاف وجدة علي وعمر إلى مكة بعد وفاة زوجها أحمد بن عبد الرحمن السقاف وعاشت في أملاكها الموجودة في قاعة الشفأ نهاية الفلق أمام الحرم المكي بين أحفادها علي وعمر من أبنتها عائشة حتى وافتها المنية عام 1891م ، وقد ذكر الأديب والمؤرخ محمد علي مغربي في كتاب ملامح الحياه الاجتماعيه في الحجاز ويبدو أن ورود الخشب الجاوي الذي كان ينفرد باستيراده ال سقاف من سنغافوره , هو الذي احدث التغيير الشامل في استعمالات الخشب بمدينة جده ومكه , ذلك ان السيد السقاف كان له شأن كبير في مدينه سنغافوره , وكان يملك املاكا كبيره فيها , وكان يستورد الاخشاب من سنغافوره الى جدة بطريقه لا تكلفه شيئا في اجور النقل , قالوا إنه اتفق مع شركات البواخر التي تنقل الحجاج الجاويين الى جده ان يقوم هو بفرض ارضيات البواخر التي تسمى ( الاخنان ) بالخشب , حيث يسافر الحجاج الكثيرون بهذه الاخنان والنادر منهم من يستعمل الغرف الغاليه الاجور ، فإذا وصلت الباخره الى جده ونزل منها الحجاج تسلم وكيل السقاف في جدة هذه الاخشاب وقد كان وكيل عائلة السقاف هو الشيخ سليمان قابل والذي سمي شارع قابل بإسمه ثم فيما بعد كان يعرضها للبيع فلم يكن هناك من يستطيع مجاراته في هذه الامور لان أي مستورد للاخشاب لابد ان يدفع اجور نقلها علاوه على ان الناس كانو يعتبرون أي تجارة غير تجارة الارزاق والمواد الاساسيه تجارة غير مضمونه ويسمونها ( خُمّانْ ) تهوينا لشانها ، فكانت هذه من التجاره الكبيره التي تفردت بها عائلة السقاف في ذلك الوقت في منطقة الحجاز كما أنهم يحبوا تملك الاراضي والعقارات والقصور والتي ساعدت في نماء الثروه بشكل كبير الى وهي الانفراد بتجارة الاخشارب في منطقة الحجاز بأكملها كما ذكر ذلك من المؤرخين أمثال ابراهيم رفعت باشا وايوب صبري باشا ومؤرخ الملك عبدالعزيز المانع ومحمد علي مغربي وكثير من المؤخين الذي لانستطيع ان نحصرهم في هذا البحث المختصر.

الهجرة من الحجاز إلى شرق آسيا
في أواسط و أواخر القرن التاسع عشر الميلادي بلغت الغارة على العالم الإسلامي من الدول الأوربية ذروتها و بلغت الحكومة العثمانية من الضعف و الوهن مما جعلها هدفاً و عرضه للتعدي عليها و اقتطاع ما يمكن اقتطاعه من ممالكها فأصاب من الحجاز ما أصاب العالم الإسلامي آنذاك من القلاقل السياسية و تغيير الدستور من الدستور العثماني المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية إلى دستوراً مدنياً وبالفعل أعلن الدستور في البلاد العثمانية في شهر جمادي الثاني 1326هــ وكان مبدأ الثورة العسكرية من بلدة سالونيك فتحرك الجيش الثائر إلى اسطنبول فلم يجد حينها السلطان عبد الحميد خان سوى الموافقة على ما يطلبونه فابقوا على سلطانه بموافقته على الدستور الجديد و لكن الوالي على الحجاز وكان يومئذ هو أحمد راتب باشا رفض فتردد في إعلانه خشية وقوع اضطرابات وقلاقل في البلاد على حد زعمه ، فما كان من رجال الفرقة العسكرية و بعض موظفي الحكومة أن قاموا بإعلان الدستور الجديد و قبضوا على الوالي أحمد راتب باشا وساقوه إلى قلعة جياد بمكة و سجنوه بها أما أمير مكة الشريف علي باشا فقد أعلن الدستور الجديد و هو يصيف بالطائف ، فضل معتصماً بها إلى أن عين الشريف الحسين بن علي أميراً ووصل إلى مكة فهرب الشريف علي باشا إلى مصر عن طريق ساحل " الرأس الأسود " على مقربة من بندر جده و قضى حياته بالقاهرة إلى أن توفاه الله . تسلم الشريف حسين بن علي الإمارة على مكة في عام 1326هـ و سادت تلك الفترة الاستعمار الأوربي في جميع أنحاء العالم العربي والقلاقل بالإضافة للوهن الكبير والضعف السياسي في الحكومة العثمانية وخاصة اعقاب نشوب الحروب بين الدوله العثمانيه والدول الاوربيه خاصة ايطاليا والتي فتحت ذلك الباب عام 1331 هـ بعد إعلان الشريف الحسين بن علي الثوره على الدولة العثمانية واعلان الثوره العربيه الكبرى بعد الاماني السياسيه التي وعدته بها بريطانيا فازدادت على أثر كل تلك الأحداث عامة قلق عائلة آل عبدِاللهِ السقاف و خاصة بعد توقف كثير من البواخر التي يملكونها عن العمل بعدم وقوفها أمام الموانئ العربية بسبب الحروب الاستعمارية مع ضعف الحكومة العثمانية مع محاولة الحكومة العثمانية التصدي للحروب في كل أرجاء منطقتها العربية للاستعمار الفرنسي والايطالي والبريطاني كما حاولت إرسال بعض القوات للتصدي و خلع الشريف الحسين بن علي بسبب إعلانه الاستقلال من الحكومة العثمانية كل تلك الأحداث السياسية جعلت من عائلة السقاف تفكر بكل جدية الرحيل عن أرض الحجاز إلى منطقة آمنه في تلك الفترة إلى أن تهدأ الأوضاع السياسية في المنطقة .

جهز رجال عائلة السقاف أمورهم إلى الهجرة إلى شرق آسيا لتملكهم الكثير من العقارات و هناك مركز رئيسي لتجارتهم الدولية في تلك الأقطار .
جهز تحسين سقاف المملوك التابع لعائلة السقاف نفسه للسفر إلى جده وسط القلاقل و المناطق العسكرية ما بين مكة وجده و لكنه كان معروفاً بشجاعته وقوته و شهامته و ذلك لتجهيز أحد البواخر المملوكة لعائلة السقاف من المؤن اللازمة للسفر و تحديد موعد السفر فعاد إلى مكة ليخبرهم ما تم تجهيزه في الباخرة ليتم تجهيزهم أيضاً للسفر و قد كانوا أكثر من 165 شخصاً بين أطفال و نساء ورجال غير الخدم الخاص بهم ( وأخذوا أموالهم و مجوهراتهم و ذهبهم في صناديق كثيرة ) و السفر إلى جده ومن ثم إلى شرق آسيا و من ثم لإقامتهم هناك ما بين اندونيسيا و ماليزيا و سنغافورة ومنهم من سافر إلى حضرموت و تزوج من شرائف سادات حضرموت و يترك له ذرية هناك ثم عاد البعض منهم إلى شرق آسيا