السيد إبراهيم عمر السقاف مع أنيس منصور

المصدر: كتاب حول العالم في مائتي يوم لأنيس منصور - عن مدونة عمار باطويل

وفي هذا الكتاب كان المؤلف متنقلا ومتجولا بين قرى ومدن بلدان العالم فكانت رحلته من مصر إلى الهند ومن الهند إلى جزيرة سيلان وجزر مالديف والكثير من البلدان حتى حطت رحاله في سنغافورة قابل السيد إبراهيم عمر السقاف.

قال أنيس منصور عن مقابلته مع السيد السقاف
وفي الصباح قابلت السيد إبراهيم عمر السقاف من أغنى أغنياء سنغافورة .. يقولون إنه يملك مئات الملايين. وله عمارات في القاهرة من بينها عمارة الإبراهميمية على الكورنيش أمام سينما الجزيرة . . وكل أفراد أسرة السقاف جاءوا من ( حضرموت ) وتفرقوا في البلاد. وفي الحجاز والعراق وإندونيسيا والملايو وفي الجمهورية العربية المتحدة ( مصر سابقا ) وغير معروف على التحديد مصدر ثروتهم الهائلة . . وإذا قابلت أي فرد من عائلة السقاف قال لك إنه ورث هذه الثروة عن والده. ووالده من أين أتى بها؟. أتى بها عن والده أيضا", وهذا صحيح فعندهم أربعة أجيال على الأقل من الأغنياء جدا

والسيد إبراهيم السقاف رجل نحيف قصير القامة .. يعمل الآن قنصلا" فخريا" لجمهورية العراق . . وهو يتحدث اللغة العربية بلهجة اهل الحجاز. ويتحدثها بشهية مفتوحة لأنه لا يجد أحدا" يتحدث إليه. فأبناؤه لا يعرفون العربية وإنما يتحدثون الإنجليزية أو الملاوية
حدثني السيد إبراهيم السقاف فقال إنه يملك إحدى الجزر. وهي أكبر من سنغافورة وهي قريبة جدا من سنغافورة لا تبعد أكثر من عشرين كيلو مترا" واسمها جزيرة القمر. وقد اشتراها بحوالي خمسة آلاف جنيه . . وكانت مليئة بأشجار المطاط وجوز الهند , ويوم أن اشتراها كان رطل المطاط بحوالى خمسة قروش , ويوم تركها كان رطل المطاط قد وصل إلى ثلاثين قرشا" وهو لم يبع هذه الجزيرة وإنما أهداها إلى جامعة جوججا كارتا بإندونيسيا . . ومساحة هذه الجزيرة حوالى 35 كيلو مترا مربعا
والقصر الملكي في مكة كان يملكه السيد إبراهيم السقاف ثم أهداه للملك عبد العزيز آل السعود . وقال لى إن الصحف المصرية نشرت أن الرئيس عبدالناصر قابل الملك السعودي في قصر السقاف , ولايزال الناس هناك في مكة يسمون القصر الملكي بهذه التسمية
وقد اشتغل السيد إبراهيم السقاف في الصحافة وبصورة غريبة .. فقد أصدر صحيفة يومية وثلاث مجلات أسبوعية ومجلتين شهريتين في وقت واحد , لأول مره ظلت هذه الصحف تصدر لمدة تسعة شهور وخسر فيها جميعا" نصف مليون جنيه
وسألت بعض أبناء سنغافورة فقالوا: إن خسارته كانت أكبر من هذا بكثير
وعنده اليوم مجلة شهرية تصدر بالإنجليزية اسمها العالم الإسلامي .وفي نيته أن يوقفها لأن رئيس تحريرها قد عينته الحكومة نائبا" عاما , وليس عنده متسع من الوقت ليصدر مجلة شهرية في 32 صحيفة
وعلى مكتب السيد السقاف بعض الصحف العربية وهي تصل إلى هنا بعد صدورها في القاهرة وبغداد بيومين أو ثلاثة .. وسألني السيد السقاف هل تعرف أحدا" من عائلة السقاف قلت : الملحق الصحفي في إندونيسيا عندنا اسمه السقاف
قال : لا أعرفه
قلت : وأعرف أديبات في مصر يحملن نفس الاسم
قال : أنا لا أعرفهن .. يمكن, طرف قرابة العائلة كبيرة
وضع يده في درج مكتبه وأعطاني بطاقته الشخصية . . والبطاقة مليئة بالكتابة المطبوعة على الوجهين بالإنجليزية وهذا نصها
داتوه السيد إبراهيم بن عمر السقاف رئيس المجلس الاستشاري الإسلامي بسنغافورة. رئيس جمعية الدعوة الإسلامية لبلاد الملايو. رئيس مجلس إدارة الكلية الإسلامية العليا في بلاد الملايو . . قاضي الصلح. القنصل الفخري للعراق في سنغافورة وأنحاء بلاد الملايو. رئيس منظمة زعماء الأديان بسنغافورة. رئيس تحرير ست صحف ومجلات أسبوعية وشهرية
وبعد ذلك عشرات الأرقام التليفونية
وقرر السيد السقاف أن ينسحب من الحياة العامة , لأنه تعب وأنه تجاوز الستين ويقال السبعين . سألته : مامشروعاتك القادمة
قال : أبدا .. أسافر إلى القاهرة وأنقل ابني إلى سويسرة وربنا يساعدنا في الفلوس
قلتُ : في الفلوس يعني إيه ؟. أنت متصور حتشيل فلوسك كلها على صدرك
فضحك وقال : أنت بتصدق كلام الناس. والله كل فلوسي لا تزيد على بضعة ملايين ومعها بضع آهات
آهاتي أنا طبعا
وهكذا بدأت المقابلة مع السيد السقاف وهكذا انتهت بالآهات – وهذا الطرح يأتي من باب توثيق لكل ما ذكر عن الحضارم في خارج موطنهم الأصلي ألا وهي حضرموت التي أنجبت قوافل من خيرة الرجال ولا زالت تنجب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها