المسؤولية الإجتماعية وفكرة الفيلم الوثائقي هجرة الحضارم

جريدة الإقتصادية / د. عبد الله مرعي بن محفوظ

أريد من خلال جريدة "الاقتصادية" أن أنقل لشباب الأعمال وقائع تجربتي مع
المسؤولية الاجتماعية التي بدأت من عضوية مجلس إدارة غرفة جدة، ففي أول
اجتماع كان الأعضاء يوزعون الابتسامات الخفيفة وينظرون إلى الأوراق بتمعن
وحديثهم هادئ، وهكذا الأمر في الاجتماعات اللاحقة كلها أمور مالية ولكنها
بعيدة عن صغار التجار أو المستهلكين، ولكن التغير بدأ مع صالح التركي،
والملاحظة الأخرى تكاد تكون من عضو مجلس الإدارة محمد عبد اللطيف جميل،
الرجل الهادئ المتواضع الذي يسجل ملاحظات الاجتماعات في ورقة صغيرة
ويتفاعل أكثر مع المواضيع الخيرية والاجتماعية.

فكلما نظرت إليه في الاجتماع أقول في نفسي ماذا يستفيد رائد الأعمال
الاجتماعية من عضوية غرفة جدة؟ بل ماذا يستفيد كل من محمد الفضل وصالح بن
لادن ومازن بترجي من وجودهم في عضوية الغرفة التجارية؟ العجب تبدد في
الاجتماعات اللاحقة، حيث تبين أن لكل منهم هدفا عمليا وخيريا خلاقا يسعى
خلفه في صمت تارة، وتارة أخرى يشارك بها بقية الأعضاء والموظفين لتخرج في
النهاية منتجا قابلا للتطبيق على أرض الواقع مثل مشروع الصيادين وإطلاق
سراح صغار التجار من المعسرين والتأمين التكافلي لصغار المشتركين وصندوق
دعم المشاريع الصغيرة.

قررت حينها أن أحذو حذوهم، ولكن ليس معهم ولكن مع إخواني الدكتور محفوظ
والمهندس محمد والعمل معا لتأسيس منتج عملي واجتماعي ذات قيمة مضافة في
المجتمع الذي نعيش فيه، وأول عمل لنا مع أقربائنا هو تأسيس مؤسسة كندة
الخيرية لتعليم الشباب ومساعدة المتميزين على إكمال دراساتهم العليا.

ومع الأيام أصبحت غرفة جدة (بيت الأعمال) وليس التجارة والصناعة فقط، ومن
غرفة جدة تعرفت على مجموعة من شباب الوطن أمثال: خالد الفاضلي, طراد
الأسمري, منصور النميس, وهوازن شاهين, الذين وجدتهم يبتكرون أعمالا تخدم
المجتمع المدني تجارا ومواطنين، يقدمونها مجاناً إلى رجال الأعمال مقابل
إنتاجها بمنتج نهائي لصالح المجتمع، وجدت فيهم قلوبا وطنية تعمل من
منازلها تسعى إلى أن تكون قيمة مضافة للمجتمع السعودي. وهكذا أصبحت غرفة
جدة تأخذني من التجارة إلى وسط مجموعة رائعة من المجتمع، كل شخص فيهم
يريد أن يخدم ويقدم عملا تجاريا ولكن بصورة إنسانية، والأفكار أصبحت
تتوالد بعد كل عمل ينجز.

وآخر الأعمال كان مشروعا مشتركا بثتها قناة "العربية" الإخبارية خلال
الأيام الماضية، وقصته كانت نتاج فكر مع أصدقائي في حزيران (يونيو) 2006،
كنا نحاول أن نبتكر منتجا اجتماعيا أمام هؤلاء العمالقة، وبعد مداولات
وآراء مختلفة، قال لي الصديق مجدي وعدو: لماذا لا تحول فكرة الكتاب الذي
اقترحه الزميل محمد سمان عن حضارم السعودية إلى فيلم وثائقي وليكن عن
"هجرة الحضارم"، ومن خلال الفيلم الوثائقي قدمت رسالة التقارب الاجتماعي
والتاريخي في المنطقة العربية بهدف سام.