العلامة والمؤرخ محمد بن احمد الشاطري

المصدر: موقع مدونه ابن عقيل

هو السيد محمد بن أحمد الشاطري ، ولد في مدينة تريم بحضرموت وذلك سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين من الهجرة ، من أبوين كريمين هنا والده السيد أحمد بن عمر الشاطري ، ووالدته الشريفة فاطمة بنت عمر الجنيد
، وقد أسماه الداعية الكبير أحمد بن حسن العطاس محمداً ، ودعا له بأن يكون من أهل العلم والفضل ، درس العلوم الشرعية والأدبية والعقلية على علماء بلده ، ومنهم والده أحمد بن عمر الشاطري مفتي حضرموت كما درس على غيره من علماء وشيوخ حضرموت ومنهم عبدالله ابن عيدروس العيدروس وعبدالباري بن شيخ العيدروس وعبدالله بن عمر الشاطري شيخ رباط العلم بتريم ، كما تخرج من مدرسة الحق بتريم ، وشيوخه كثيرون ، وكلهم توسموا فيه الخير منذ صباه ، ومنهم من ألبسه وأجازه على طريقة الشيوخ بذلك العصر ، وقد ساعده على التحصيل ذكاء حاد ، ورغبة صادقة ، وحب شديد للعلم والأدب والشعر ، وقد درس الإنجليزية ، ويتكلم بها وباللغة الملايوية إلى جانب لغته العربية
، ومن محفوظاته ألفية ابن مالك في النحو ، وجزء كبير من إرشاد ابن مقرئ ، ومتون في عدة فنون كالسلم في المنطق والجوهرة في التوحيد ، أما محفوظاته الأدبية فهي جد كثيرة ، فحفظ أشعار العرب في الجاهلية وفي الإسلام إلى هذا العصر غير القصائد والمقطوعات ومن خطب العرب .. ويكفي أنه حفظ ديوان المتنبئ كاملاً عن ظهر قلب في يوم واحد .. ولا نبالغ هنا إذا قلنا أنه أشبه بدائرة معارف لا يقدرها إلا من عرفها ...
بدأ حياته العملية بالاشتغال بالتدريس ، وهو ابن ستة عشر عاماً في مدرسة الكاف بتريم ، وفي رباط العلم بتريم ، وطُلب للتدريس بسنغافورة في مدرسة الجنيد الإسلامية فسافر إليها سنة 1355هـ وعاد إلى وطنه في أوائل الحرب العالمية الثانية سنة 1359هـ واشتغل بإلقاء الدروس والمحاضرات ، وتولى الإفتاء بمجلس الدولة الكثيرية ،ولكنه استعفى بعد فترة ، وهاجر عام 1393 هـ إلى المملكة العربية السعودية ، منحه الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله الجنسية السعودية تقديراً لعلمه وفضله ، وعرضت عليه بعض الأعمال العلمية وغيرها ، ولكنه اختار أن يقوم بعمل علمي وثقافي نافع في إحدى المدارس الأهلية ، فاستقر به المقام في مدرسة الفلاح الثانوية بجدة ، كمستشار ثقافي ، فألف في نطاق هذا العمل بعض الرسائل والكتب ، وله مجالس علمية دورية يعقدها الراغبون في العلم والخير من أبناء الجالية الحضرمية في بيوتهم ، وله من المؤلفات الكثير ومن اشهرها كتابه المسمى " ادوار التاريخ الحضرمي " والذي اصبح مرجع مهم في تاريخ حضرموت وغيرها ، ومن أبرز أخلاقه التواضع ونكران الذات ، ومما عرف عنه اللطف والاستقامة وحسن المعاشرة وسلامة الذوق وقوة العارضة ، ورحابة الصدر ، وأدب المعاملة ومعرفة بالحقوق والواجبات .
انتقل السيد محمد الشاطري رحمه الله ملبياً نداء ربه عصر الأحد الثالث من رمضان 1422هـ وهو صائم لربه ...