حضرموت قبل مجيئ المهاجر - العلامة ابن عبيداللاه

العلامة السيد عبدالرحمن بن عبيداللاه السقاف - موقع الغرباء ، يحيى بن حسن المشهور
قال عند ذكره للحسيّسة التي هي موضع استقرار ودفن المهاجر:
لوشئت أن أجمع ماأنجبتهم تلك العصور من رجالات العلم والحديث لا ستدعى ذلك مجلداً ضخماً إذ لا يخلو تهذيب التهذيب في حرف منه عن العدد الكثير منهم.
وإذا ما استكال الشيء قام بنفسه *** وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا
ومعاذ الله أن يحصل منهم تلك الثورة الضخمة في الآفاق ويملاون زوايا الشام والحجاز ومصر والعراق بدون نظيره أو أقل منه في مساقط رؤوسهم ويتأكد
بما سيأتي عن المشرع في تريم في تردد السادة من بيت جبير إلى تريم في سبيل العلم ... ومر في شبام ما يكثر علماء الأباضية من شعر إبراهيم بن قيس وهو من
القرن الخامس وذكر من نجع الأزد إليها في أيام الحجاج وسبق في الشحر ما يدل على حالتها العلمية حوالي سنة 280وفي صوران ونقعه وغيرها مما يأكد ذلك .
وفي بضائع التابوت ( ص235) قال : وقد كان بحضرموت من جملة الفقهاء قبل أن
يصل إليها المهاجر من لا يشق غبارهم ولا يخفى منارهم ولا تجهل آثارهم منهم العلامة الهمام محمد بن سليمان بن أحمد بن عباد بن بشر الصحابي المشهور
وقد كان جده أول من دفن بمقبرة الفريط عند أخواله آل عيسى ومنهم ولده علي بن محمد ومنهم ولده أبو الذبيح إبراهيم بن علي وهم أول من تسنم ذرى المنابر في
تريم وما زالت الخطابة إليهم حتى اليوم نقل هذا كله لي بمعناه الأخ الفاضل الشيخ محمد بنعوض بافضل عن البرد النعيم في مناقب خطباء تريم .وفي ( ص 288)من نفس الكتاب قال : فوائد علمت مما مر أن حضرموت لمقدم الإمام المهاجر أحمد بن عيسى كانت مضطربة بالاباضية والخوارج ثالثة الأثافي ما كان بها من نفوذ الدولة وبسطة السلطان لبني أمية فلو كان بالإمام الذل أو الملق او حب الذات لتكتم بنسبه ..... الخ.أما في صـ( 153) منه فقال : ورأيت عند المنصب السيد حسن بن سالم العطاس
في مذكره جده ما نصه : فائدة منقولة من دشتة وجدت بزاهر باقيس استطرد فيها أنساب العرب وبلدانهم إلى أن قال : وحريضة كانت تسمى قريضة وهي بلاد ترد إليها القوافل من صنعاء ومأرب كانت بها أسواق وهي من بلدان عادالقديمة وقيل أنها قريضتان فريضة النجدية وقريضة البحرية وأطال في ذلك بما ليس من غرضنا، ورأيت في مذكراته أيضاً أن حريضة كانت ذات جاهلية صما وطاغوتية عميا ، وكانت لليهود قبل النبوة فأسلموا بكتابه صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا لليهودية وبقوا على ردتهم فلما وصل زياد بن لبيد إلى تريم أرسل كعب بن زهير الشاعر المشهور إلى الكسر ووداي عمد فتلقاه أهل حريضة بالعجلانية وقتلوه بها وقبره معروف إلى الآن يزار ويتبرك به وبقي أهل حريضة على اليهودية إلى وصول المهاجر أحمد بن عيسى. وقامت الحرب بين الشيعة والأباضية في بحران بسبب نزول الإمام المهاجر
وأسفر الحرب عن انتصار أهل البيت وشيعتهم وأسلم أهل حريضة على يد المهاجر وحسن إسلامهم وإنما بقية لهم نزعات يحييها الجهل ويطفئها العلم نقله العلامة
علي بن حسن العطاس والشيخ محمد أحمد بامشموش في مناقب الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس .وبمناسبة ذكره فيما سبق لبعض المناطق كالشحر وشبام وصوران ونقعه وكأنه ذكر فيها شيئاً في الموضوع فقد بحثت فيهما فوجدت من ذلك : الشحر ، وخرج من الشحرجماعة من العلماء الفضلاء كآل أبي شكيل وآل سبتي وآل حاتم وغيرهم وإليها ينسب خلق كثير منهم محمد بن معاذ الشحري سمع من أبي عبدالله المقريزي والجمال محمدبن عمر بن الأصغر الشحري سمع منه القاضي بماردين سنة 280 ومن شحر عمان عمرو بن ابي عمر الشحري أنشد له الثعالبي شعراً في اليتيمة .انتهى
وبعد كلام قال : ولا يحصى كثرة من أنجبته الشحر من رجالات الفضل والعلم وقد ألفت في ذلك الكتب ككتاب ( نشر المحاسن المسكية من أخبار فضلاء الشحر
المحمية ) للسيد باحسن .أقول : لعل والله أعلم أن هذه الكثرة أنما كانت في أوقات متأخرة خصوصاً أنه ذكر أشخاصاً بعد ذلك وذكر وفياتهم وأنما هي متأخرة جداً عن عصر المهاجر حتى باشكيل الذي ذكره ولعل وفاته سنة 760هـ وأنما يخصنا الكلام عن من كانوا قبل المهاجر لأنهم موضع بحثنا ولم نجد إشارة إلى أحد بعينه وإذا كان قد ذكر مزيداً على هذا في الأصل فإن ذلك لم يمكنا من الإطلاع عليه.
شبام : قال فيها : نقل العلامة عبدالله بلحاج عن العلامة الشيخ محمد بن سعيد باشكيل أن آل باذيب خرجوا من البصرة إلى حضرموت في أيام الحجاج ولما
وصلوا حضرموت اوآهم أمير شبام وأجلهم وكان فيهم قضاة الدين وقضاة الدولة بشبام وقد اجتمع في زمن واحد سبعة مفتون وقاضيان شافعي وحنفي. وجاء الإسلام وكنده على ملكها في بلاد حضرموت وكان ما كان من أخبار الردة. وفي سنة 119 نجمت الخوارج وتفرعت عنها الأباضية التي بقيت آثارها إلى أواخر القرن الثامن كما ذكره ابن خلدون في صـ170ـ ج3 من تاريخه ولم تزل فقط محدودة من حضرموت مع الاضطراب الهائل بالخوارج والأباضية تحت أيدي عمال الملوك
من بني أمية ثم دولة بني العباس تنبسط تارة وتنقبض أخرى حتى كانت أيام المأمون فخرجت عنه تماماً فاستعان ببني يزيد الأمويين فأخضعوها سنة 206 واستمرت
بها دولتهم إلى سنة 421 .أما صوران وهي كما قال شرقي القارة وقعوضة لعل ما يناسب منها فقط قوله: وإليها ينسب سليمان بن زياد بن ربيعة بن معين الحضرمي الصوراني مات سنة 216 وابنه أبو يحيى غوث بن سليمان ولي قضاء مصر وأبو زمعه عرابي بن معاوية وأبنه زمعه روى عن أبيه وغيره .أما النقعة : فلم اعثر فيها إلا على ذكر الشيخ سالم بن محمد باوزير وإنما توفي سنة 1318 فليس من قصدنا .