الكتابة والنشر في حضرموت بقلم سارجنت

المصدر: عن كتاب حضرموت فصول في ا لتاريخ والثقافة, عن مجلة الرسالة – المستشرق روبرت سارجنت

لقد تاثرت الحياة السياسية والثقافية لحضرموت في خلال عدة قرون على أقل تقدير تأثرا عميقا بما طبعتها به عدة أسرات شهيرة من السادة نذكر من بينها الأسماء القليلة الآتية: السقاف, العيدروس, وبافقيه, وباعلوي. وفي القرن الحادي عشر الهجري أخرجت أسرة السقاف التي كان مقرها في ذلك العهد غالبا في تريم وابلا من الأدب الصوفي, وطبعا أخرجت الأسرات الأخرى كذلك مجموعة غير صغيرة من المؤلفات الصوفية. وقد طبع من مؤلفات السقافين عدد ما في خلال القرن الماضي. ولم يقتصر نفوذ السقافين على كليتهم أو مدرستهم التي كانت في تريم, بل كانت لهم كذلك صلة بضريح عينات المشهور, الذي تظهر صورته على طوابع البريد الحضرمية, وكان نفوذهم وعلاقاتهم تمتد في ذلك الحين – كما تمتد اليوم – إلى افريقية الشرقية وإلى الهند ولاسيما أحمد أباد, بل وربما كانت لهم علاقات بالجاليات العربية في جزر الهند الشرقية.


ومن المعلوم لنا أن الأسرة كانت مزدهرة منذ عهد يرجع على أقل تقدير إلى القرن التاسع, ومن عجيب مايروى أنه كان هناك شخص يسمى حسين ابن أبي بكر السقاف

استنكر تدخين التبغ الذي كان يباع في جزيرة العرب في سنة 1012 للهجرة, وقد نجح في الحصول على حظر بيعة العلني في الأسواق. واشتهر السقافون بأنهم صوفيون

غيورون, وارتحلوا في بقاع الأرض برسالتهم الصوفية, وتقبلوا ا لعباءة ا لصوفية من أعضاء الجمعيات الصوفية الأخرى.


ومن ثم لم يكن غريبا أن يكون اليوم للحضرميين حي يقطنون به في القاهرة, بناحية الجمالية, على مقربة من مسجد سيدنا الحسين, وقد نشر عدد من الكتب الحضرمية أحدها تأليف كاتب سقافي. ويحتوي هذا الكتيب على ست قصائد في مدح الإمام يحيى, نظمت في سنة 1912 م حينما كانت بلاد اليمن تحت الحكم التركي, ونشرت في سنه 1926م, وبه أيضا ردان شعريان من الإمام نفسه, إذ الأمام شاعر معترف بشاعريته.


وقد قامت هذا الأسرة المجددة في خلال السنتين أو الثلاث الماضية بنشر مجلة الإعتصام, وهي صحيفة شهرية تصدر في مدينة سيؤون, وتعالج الشؤون الدينية والثقافية والأدبية, ومن حسن حظي أنني أمتلك نسخة من هذا المجلة, وهي العدد الثامن الصادر في صفر 1362 للهجرة, وهي السنه الأولى في حياة الصحيفة. ومما يذكر عن هذا المجلة أنها مكتوبة بخط اليد, إذ يظهر أنه ليس في ذلك الجزء من الوادي مطبعة, ولا بد أن تكون هذا الصحيفة هي المجلة الوحيدة التي تصدر في البلاد العربية على هذا الشكل.


وصدر في القاهرة كذلك منذ بضع سنين كتاب آخر هام عن حضرموت اسمه تاريخ حضروت السياسي وهو يشمل على قدر كبير من المعلومات القيمة, وليس فيما يتعلق بالشعراء العصريين, والأدب العصري, والأدب ا لعصري, والتاريخ الحديث فقط, بل كذلك فيما يتعلق بالعلوم التي نهضت في الغرب, كعلم طبقات الأرض وعلم وصف البلدان, مما له فائدة جليلة على الرغم مما قام به الطيران في السنوات الأخيرة من رحلات الكشف والاستطلاع.