الأسر الحضرمية التي هاجرت إلى جاوة

المصدر: شبكة الإمام على الرضا
قالت مجلة الرابطة الصادرة في جاوي (سنة 1930 م) وهي تنعى السيد محمد بن عبدالرحمان بن شهاب الدين:
لقد هاجر في النصف الأول من هذا القرن من حضرموت إلى الجهات الجاوية عشرات الألوف من الحضارمة، منهم من عاد إلى وطنه ومنهم من توفاه الله ونحن نذكر هنا بعض الأسر المهاجرة

آل الجفري
وأبرز من خرج فيهم السيد عقيل بن زين العابدين الجفري الذي كان عالماً مرموقاً، خرج من أندونيسيا إلى تركيا ودخل جامعة اسطنبول ثم سافر إلى أوروبا وكثير من بلدان آسيا واتصل بالكثيرين من عظماء العالم الإسلامي، ثم صار من أقطاب السياسة الأندونيسية فقاوم الاستعمار الهولندي مقاومة شديدة أدت إلى أن تعتقله السلطات وتسجنه سنة 1928 م، ثم صادرت أملاكه وأبادت مكتبته الكبيرة القيمة، ثم أطلقته فقيراً لايملك شيئاً. عاش حتى أدرك الاستقلال فكانت فرحته فيه فرحة تتناسب مع نضاله وتضحيته. توفي عام 1952 م عن عمر ناهز التسعين.
ويعتبر السيد عقيل من الأدباء المؤلفين باللغة العربية، وقد ترك العديد من المؤلفات التي ظلت مخطوطة لصعوبة الطباعة العربية في تلك البلاد.


آل المحضار
وأبرز من خرج فيهم السيد محمد بن أحمد المحضار المتوفّى سنة 1924 م في مدينة سورابايا، وهوعالم وشاعر يعتبر في طليعة شعراء المهجر الأندونيسيين. وقد ترك ديواناً كبيراً وعدة مؤلفات، ولكنها ظلت كغيرها مخطوطة لم تطبع ولم تنشر، وهو القائل من قصيدة له:


أيا مَن قـال جهلاً في عليٍّ بـأنّ النـصَّ كان به خفيّا
هو الأولى به من غير نصٍّ فكيف به وقـد بدا منه جليّا

ومن آل المحضار ملوك وقضاة في جزائر القمر في أفريقيا.


آل يحيى
وأبرزهم السيد محمد بن عقيل الذي يعتبر في وقته من أكبر علماء العالم الإسلامي وأعظم رواد الاصلاح فيه، وكانت دار هجرته جزيرة سنغافورة حيث أسس فيها دعوة إسلامية إصلاحية امتدت حتى شملت أندونيسيا وغير أندونيسيا. وكانت طريقته هي إنشاء الجمعيات وتأسيس المدارس ونشر الصحف، ويمكن أن تعد جريدته التي نشرها في سنغافورة أول جريدة عربية في تلك المهاجر، وكذلك جمعيته ومدرسته التي حرص على أن تكون مدرسة عربية إسلامية.
وكان تأسيس الجمعية سنة 1322 هـ وتولّى رئاستها السيد أحمد السقاف وكانت هي نواة جمعيات الاصلاح في البلاد الجاوية كلها، وصارت مركزاً عاماً يقصده المثقفون، بل كانت على حد تعبير أحد الباحثين سبباً لجمع شمل العرب الذي كان مفرَّقاً. ثم أضاف إلى ذلك إصدار مجلة عربية سماها (الإمام)، صدر العدد الأول منها في أول جمادى الآخرة سنة 1324 هـ (1906 م) وصدر آخر عدد منها في شهر ذي الحجّة سنة 1326 هـ (1908 م). وقد سمّي مدرسته مدرسة الإقبال، ولم يكن من الميسور إيجاد مدرّسين لها في المهجر فاستدعى لها المدرسين من مصر، وكان تأسيسها سنة 1326هـ (1908 م). ثم صدرت بمساعيه جريدة الاصلاح التي لم تعمر طويلاً شأنها في ذلك شأن مجلة (الإمام)، إذ صدر العدد الأول منها في أول شوال سنة 1326 هـ وصدر آخر عدد منها في 24 ذي الحجّة سنة 1328 هـ.
وكانت هذه النهضة العربية في سنغافورة مدعاة لأن تقوم مثلها في أندونيسيا وبلدان جنوب أسيا التي كانت تصلها مجلة الإمام وجريدة الاصلاح، فتأسست في جاكرتا جمعية خير سنة 1324 هـ وتأسست أول مدرسة لجمعية خير في جاكرتا وفي فلمباغ بمسعى السيد علي بن عبدالرحمان المساوي والسيد محمد بن عبدالرحمان المنور سنة 1326 هـ . كما تأسست مدرسة في سورابايا بنفس السنة بمسعى السيد شيخ بن زين الحبشي ومدرسة في جاكرتا بمسعى السيد عبدالله بن علوي العطاس.. وكلها مدارس عربية التدريس إسلامية المناهج.
وكان ابن عقيل يزور أندونيسيا بين الحين والحين لدعم النهضة فيها وبث الاصلاح بين رجالها، وكانت آخر زيارة له لجاوا سنة 1918م.
وهكذا نستطيع أن نعتبر السيد محمد بن عقيل رائد نهضة وداعي إصلاح و مربي أجيال. وإذا كان قد قُدِّر لبعض كتبه أن تُطبَع خارج المهجر فإن معظم تلك الكتب ظل مخطوطاً، ومن كتبه المخطوطة كتاب « أحاديث المختار في معالي الكرار ».
وقد عاد من مهجره إلى الوطن العربي فاستقر فترة في الحجاز سنة 1339 هـ ثم انتقل إلى حضرموت سنة 1340 هـ فسكن المكلا. وعاود الدعوة إلى الإصلاح السياسي والديني والاجتماعي منتقداً الأوضاع القائمة نقداً صريحاً، مما أثار الضجيج عليه شأن كل مصلح. وفي سنة 1347 هـ انتقل إلى عدن فكان شأنه فيها شأنه في المكلا، ثم انتقل من عدن إلى الحديدة سنة 1349 هـ وبقي فيها إلى أن توفي سنة 1350 هـ.
وكان السيد محمد بن عقيل معروفاً في العالم الإسلامي كلّه، ولما توفي رثاه السيد محسن الأمين بقصيدة طويلة مطلعها:


سالت دموع العين كلَّ مَسيلِ حزناً لفقد محمّدِ بنِ عقيلِ


آل الحداد
نبغ من هذا البيت العديد من العلماء والشعراء.. منهم العالم الشاعر السيد عبدالله بن علوي الحداد الذي ظل ديوانه كغيره مخطوطاً لم يطبع، والذي يقول فيه:


أهل بيتِ المصطفى الطُّهْرْ هم أمان الأرض فاذكرْ


آل السقّاف
ومن هذا البيت أيضاً خرج العلماء كالسيد أحمد بن عبدالله السقاف والسيد ابن عبيدالله. الأول منهما كاتب بارع وشاعر مجيد ومن أعرق الثائرين على الاستعمار الهولندي، وله في هذا المضمار الكفاحي الكثير من الشعر الحماسي المثير لاسيما في أول الحركات التحررية سنة 1910 م. وإذا كان معظم شعر بقية الشعراء المهجريين لم ينشر حتى في الصحف بل ظل مخطوطاً في الدواوين مقروءاً في المنتديات، فإن شعر هذا الشاعر كان له من الحظ أكثر مما كان لغيره إذ نُشر الكثير منه في الصحف والمجلات العربية التي كانت تصدر في المهجر، لكنّه لم يجمع في ديوان مطبوع. وهو القائل مخاطباً فاطمةَ الزهراء سلام الله عليها:


إليكِ فأنتِ الأمُّ سيدة النسا خــرعتُ بقلب في المحبة ذائبِ
أفاطمة الزهراء غوثاً فإننا على خطرٍ من جهل بعض الحبائبِ


آل العطّاس
ينتسبون إلى جدهم الأكبر السيد عمر بن عبدالرحمن العطّاس المتوفى بحريضة حضرموت سنة 1072هـ، ومنهم السيد عبدالله بن علوي العطاس الذي نشر الإسلام في بورما والهند وغيرهما، والمتوفى سنة 1334 هـ.
ومنهم السيد سالم بن أحمد العطاس الذي تولى الإفتاء في جهور (الملايو) مدة خمسة وثلاثين عاماً والمتوفى سنة1313هـ. ومنهم السيد عبدالقادر بن محسن العطاس الذي تولى كذلك الافتاء في جهور مدة ثلاثين عاماً وتوفي سنة 1341 هـ . ومنهم السيد عبدالله بن عبدالرحمن العطاس الذي تولى القضاء في سنغافورة مدة عشرة أعوام، والمتوفى سنة 1355هـ بأندونيسيا.


آل حبشي
ومنهم السيد محمد بن عيدروس الحبشي المتوفى في سورابايا (جاوا) سنة 1344هـ.


آل الكاف
وهم الذين كانت لهم الأيادي البيض في بناء المساجد والمدارس، وقد صُكّت نقود تحمل اسمهم، وكان يُتعامَل بها في حضرموت.


آل شهاب
نبغ الكثيرون من رجال هذا البيت، ويعتبر السيد علي بن أحمد بن شهاب من أبرزهم، كان من الكتاب المؤلفين ولكن مؤلفاته ظلت هي الأخرى مخطوطة. وهو من المكافحين للاستعمار الهولندي ومن أركان الحركة التحررية وأبرز زعمائها. وكان هو الداعي إلى تأسيس جمعية خير سنة 1907 م كما كان عضوأ في الحزب الإسلامي الأندونيسي (شركة إسلام). وفي العام 1881 م هُوجم اجتماع وطني كان يرأسه فساقته الشرطة الهولندية إلى السجن حيث قضى فيه فترة، وبعد خروجه من السجن ساح في البلاد الإسلامية فزار تركيا ومصر وسورية ثم أدّى فريضة الحج، ثم عاد إلى أندونيسيا متابعاً الكفاح الاستقلالي، وظل حياً حتى دخول الجيوش اليابانية إلى أندونيسيا، ثم تُوفي سنة 1945م في أواخر العهد الياباني عن عمر ناهز الخامسة والتسعين.

دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317