أبوبكر بن شهاب ونموذج من الشعر المهجري

المصدر: شبكة الإمام علي الرضا

ولد أبوبكر بن شهاب سنة 1262 هـ بقرية حصن آل فلوقة أحد مصايف تريم من بلاد حضرموت وتوفي سنة 1341 هـ بحيدر آباد الدكن من بلاد الهند. وكانت هجرته الأولى من بلاده إلى الحجاز سنة 1286 هـ وهذه الهجرة كانت لطلب العلم حيث أخذ عن علماء الحجاز لاسيما السيد أحمد بن زيني دحلان، ثم عاد إلى تريم وأقام بها حتى سنة 1288 هـ حيث هاجر إلى الشرق الأقصى هجرة امتدت أربع سنين كانت جل إقامته فيها بأندونيسيا في مدينة سورابايا من مدن جزيرة جاوا مشتغلاً بالتجارة، ثم عاد إلى وطنه ولكن لم يستقر فيه بل عاود الهجرة سنة 1302 هـ مفتتحاً هجرته بسياحة في عدن والحج والحجاز ومصر وسورية وفلسطين ثم في الأستانة، واختتم سياحته بالحلول في مهجر جديد هو مدينة حيدرآباد الدكن في الهند، ولكنه ظل دائم التردد إلى أندونيسيا. وفي العالم 1331 هـ عاد إلى وطنه مصطحباً عائلته بعد هجرة استمرت نحو ثلاثين سنة، وترك أسرته في الوطن وعاد إلى المهجر سنة 1334 هـ ليقطع ما تبقى من علائقه ثم يعول إلى الوطن، ولكن لم تُكتَب له العودة حيث قضى نحبه في ديار الغربة.
شعره
لن نجد في الشعر المهجري الشرقي ما نجده في شعر المهجر الغربي من تجديد وتطوير، بل إن الشعر الشرقي هو امتداد للشعر العربي القديم بكل خصائصه وكل موضوعاته. ونحن حين نعرض لشعر هذا الشاعر لانطمع أن نجد فيه أكثر مما نجد في شعر أي شاعر تقليدي من شعراء العرب، وكذلك يمكننا أن نقول نفس القول فيما وصلنا من شعر غيره من شعراء المهجر الشرقي، فالغزل والمديح والرثاء وأحياناً الهجاء هي قوام هذا الشعر، والتعابير والألفاظ والمعاني هي نفس ما عرفناه في كل شعر قديم. ومن العجيب أن الانفعالات العاطفية التي أثارتها الغربة في شعر شعراء المهجر الأمريكي فنظموا في الحنين إلى بلادهم شعراً هو بأن يوصف بأنه عبرات وزفرات و تأوهات أحرى من أن يوصف بأنه ألفاظ وكلمات، بينما هذه الانفعالات مفقودة في شعر المهجر الشرقي فيما وصل إلينا منه.
وإذا كانت الانفعالات العاطفية مفقودة في الشعر الشرقي فذلك لايعني أن أصحاب هذا الشعر لم يحنّوا شعراً إلى أوطانهم، ولم يتأوهوا في غربتهم شوقاً إلى ديارهم.. بل هم فعلوا أحياناً ذلك، ولكنه كان انفعالاً عابراً مر قصيراً خلال القصائد الطويلة. فشاعرنا أبوبكر بن شهاب مثلاً ينظم قصيدة من أطول القصائد يتحدث فيها عن علي بن أبي طالب فلايكون فيها من الحنين والإشارة إلى الغربة إلا بيتان اثنان:


ألا لـيت شعري والتمني مُحبَّبٌ إلى النـفس تـبريداً لحَرِّ أوامها
متى تنقضي أيام سجني وغربتي وتنحلّ روحي من عقال اغتمامها

ولكن هذا الحنين لم يكن إلى حصن آل فلوقة مسقط رأس الشاعر ولاتريم مراح صباه ولا إلى حضرموت مدرج هواه.. بل إلى بلد آخر غير هذه البلاد، إلى بلد يعتبره موطنه الروحي، فإذا حن غيره من الشعراء إلى مواطن أجسادهم فإن هذا الشاعر إنّما يحن إلى موطن روحه إلى النجف:


وهل لي إلى ساح الغريَّين زَورةٌ لأستــاف ريّاً رندها وبشامِها
وإنـي عـلى نأي الديار وبينها وصدعِ الليالي شعبنا واحتكامها
مـنوط بها ملحوظ عينِ ولائها قريـب إليها مُرْتَوٍ من مُدامها

ولكن ليس هذا كل ما في شعر الشاعر من حنين، فإذا كان في القصيدة السابقة قد حن إلى وطن الروح فهو هنا يحن إلى وطن الجسد، يحن إلى حضر موت وتريم:


عـلى سُلمى وإن نأتِ الخيامُ مـن المُضنى التحيةُ والسّلامُ
تـناشدني: أترجع عن قريبٍ فـقـلت: نعم وللدهر احتكامُ
ألا يــا دراها من بطن وادٍ به نـبـت الخزامى والبشامُ
سقاك العارض الوسميُّ سَحاً وحيّــا ذلك الشعبَ الغَمامُ
تـُرى هل تجمع الأيامُ شملي بها أو هـل لـفُرقتنا التطامُ
إليــها قِبلتي ولها صلاتي وحَجّي والتنـسكُ والصيامُ

ويبلغ بن الحنين في الهند حداً ينطقه بأكثر قصائده عاطفةً وأحرها شوقاً:


يا أيـها الراكب الغادي إلى بلدٍ جرعاؤها خصبة المرعى وأبرقُهُ
نـاشـدتك الله والودَّ القديم إذا ما بان مَن بان ذاك السفح مُورِقُهُ
أن تستهلَّ صريخاً بالتحية عن باكٍ من البعد كـاد الدمع يُغرقهُ
يثير أشجانَه فوحُ الصَّبا سَحَراً وساجعُ الوُرْق بـالذكرى يؤرّقهُ
لـه فـؤاد نَـزوعٌ لايفارقه حَرَم الغرام.. وجفن ليس يُطبقهُ
بالهند ناءٍ أخي وجدٍ يحن إلى أوطانه.. وسهام البَين تَـرشقـهُ

الفرق بين الشعرين
والفرق بين هذا الشعر وبين شعر المهجر الأمريكي أن الثاني لايوري عن بلاده بالجرعاء والأبرق وما إليها من أسماء عربية ليست هي المقصودة بالشعر ولا هي مكان الحنين، بل هي مواطن لا يعرفها الشاعر ولا يشتاقها، وإنما هي منازل لقوم من العرب تغنَّوا بها في القديم، فكان من الشاعر الحديث أن حذا حذوهم بذكرها معبراً بها عن أرضه ووطنه. وإذا كان لم يصرح باسم البلد الذي يشوقه فإنه قد صرح باسم البلد الذي يحن منه إلى بلده، وأعلَمَنا أنه الهند.. لولا ذلك لما كان من فرق بين هذه الأبيات وأي أبيات لشاعر عربي قديم يذكر جرعاء الحمى والأبرق، على العكس من الشعر الأمريكي الذي يسمي الأماكن بأسمائها، ثم هو يعبر عن حنينه تعبيراً لايدنو في شيء من تعابير الأقدمين ولامن أساليبهم ولامعانيهم.
تبرير الهجرة
وهذا المشوق في الهند إلى بلده يبرر الهجرة ويعيّن أسبابها، ويرى أنه ما دام المقام في الوطن مدعاة للخمول والاهتضام فلا بد من الرحيل عنه إلى أقصى مكان:


تلك السبيل إلـى الفَخار فإن تُرِدْ إدراكـه فـدَعِ الـربوع وعادِها
وارحل فإن العجز شر مصاحبٍ عجلاً وطأْ في السير شوك قَتادِها
واخطِب عذارى المجد في آفاقها واشهد مواسـمها عـلى ميعادها
هل في القضـيـة أن أقيم ببلدة يخشى الكرامُ بها أذى أوغادِها!
في الأرض متَّسـَـعٌ لحُرٍ نفسُه عـصماءُ يأمـن مستحيلَ كسادِها
فسِنام أي الأرض أذهبْ منزلي وليَ الندامـى الغرُّ من أمجادِها
ويكرر هذا المعـنى فـيقـول: وإذا مــا الكـريم آنــس ذُلاً

ولكن هل شفت الهجرة آلامه وأبلغته مرامه حين ترك وطنه خوف الهوان أو أذى الأوغاد، وهل وجد في الأرض متسعاً لنفسه الحرة العصماء، وهل لقي الندامى الغر الذين تحدث عنهم ؟ إنه هو يجيبنا عن ذلك بعد أن مضى على هجرته تسع سنين:


غربة في ديار مَن ليس جنسي جـنـسُهم والمقال المـقالِ
سِمتُ فيهم نفيس علمي فلم ينفق وقد قرّظتهم بسحر حــلالِ
وبـمحض العفاف صار كتابي مستعاراً وصافناتي تعـالـي
ذهبت حكمتي ضياعاً وشمسي في استتار وعزتي في ابتذالِ
فيهمُ قـد قضيت تسعة أعوام أذابت نفسي وعمري ومالي

ثم تزداد الآلام تفجّراً فيقول:


ومـن عجـب أني نزيلٌ ببلدة شمائلُ أهليها الحماقةُ والدعوى
إلى الله أشكو غربتي بينهم فما إلى غيره من مثلهم تنفع الشكوى

ثم تتراءى له في الذهن وأوطانه بعيدة لاسبيل إلى الوصول إليها فيقول:


كيف السبيل إلى اللقاء ونحن في رقِّ الزمان وربما لا يـعتِقُ
أترى زمان السوء يسمح لي بما أرجو فتسري بي إليك الأينقُ
لأبثّك الشـكـوى وتـعلم أنني دَنِفٌ.. وشملي بالبعاد ممزَّقُ

وأين هو من النوق في عصر البخار! فليس النوق هي التي يمكن أن تسري به من أندونيسيا أو من الهند إلى حضرموت وإنما هي البواخر الجواري كالأعلام، ولكن الشاعر المتأثر بالقديم لايستطيع التخلي عن قديمه ولا التخلي عن الاحتذاء حذوه حتى فيما تستحيل عليه فيه رؤيته، فكيف بأن يكون وسيلته!
وفي كل ما نظم الشاعر لم يذكر اسماً من أسماء منازله في المهجر ما عدا ما رأينا من ذكره للهند ذكراً عابراً لا دلالة فيه على شيء سوى أنه نزيلها، على أنه يخص جزيرة سنغافورة بقصيدة يحيّيها بها ويُحيّى نازليها من مهاجرة العرب:


مدينة سنغفورا حيـن تـبدو مـعالمها ترى السُّوحَ الرحيبا
فحياها الحيا الوسمـيُّ حتى يغـادر سفـحَها أبداً خصيبـا
قصور لا يلم بـهـا قصور ودور بـالـبـدور نفحن طيبا
ولم تسمع إذا ما طـفت إلا حمـامـاً ساجعاً أو عندليـباً
وبالعُرب الكرام الساكـنيها من المجد اكتست بُرداً قـشيبا
وجوه بالمكـارم مُسْفِراتٌ سمت عن أن ترى فيها شحوبا
إذا عض الزمان لهم نزيلاً مـن الدهر استقادوا أن يتوبا

وتبدو هذه القطعة من أثمن ما في شعر الشاعر من حيث تسجيلها للهجرة العربية تسجيلاً شعرياً يحدّث الأجيال القادمة عما كان للعرب من الشأن في تلك الجزيرة القصية التي يبدو جلياً من الشعر أن العرب فيها كانوا من الكثرة وكان لهم من الأثر، بحيث صح للشاعر أن يتحدث عنهم كجزء بارز في تكوين سنغافورة الإجتماعي.
وبالرغم من أن الحديث في هذا الشعر عن سنغافورة حديث مجمع عام ولا دلالة فيه على مكان معين وطبيعة معينة، ولا وصف فيه لتحسس نفسي مثير، فإن مجرد التأثر بسنغافورة وإبراز هذا التأثر في الشعر يكسب هذا الشعر طرافة ويجعل منه وثيقة أدبية ثمينة. وفي مثل هذه القطعة يبرز الفرق أيضاً واضحاً بين شعر المهجر الغربي وشعر المهجر الشرقي، فالشعر الغربي في مثل هذا الموضوع يعتني بالتفاصيل ويحدد لك المكان تحديداً واضحاً ويحدثك عن كل جزء من أجزائه وكل بقعة من بقاعه، في حين أن الحديث هنا اقتصر على الإشارة إلى السوح الرحيبة والقصور والدور والسفوح الخصيبة، وعلى الدعوة بأن يحييها المطر لتظل أبداً خصيبة.. ثم انتقل فجأة إلى العرب الساكني سنغافورة والتباهي بهم والإشادة بخلالهم.
وإذا كان الأمر كذلك فلأن ما يثير الشاعرَ العربي الغربي هو غير ما يثير الشاعر العربي الشرقي، ولأنّ ما شاهده مثلاً وعاشه جورج صيدح على شواطئ فنزويلا فأنطقه بالشعر الجميل لم يشاهد مثله ولايمكن أن يشاهد مثله فضلاً عن أن يعيشه أبوبكر بن شهاب الفقيه الجليل، ولأنّ ما تعمد أن يقصده ويتمتع به شاعر المهجر الفنزويلي، ينهى عن قصده والاستمتاع به شاعر المهجر السنغافوري، فجورج صيدح مثلاً وهو يشاهد المستحمات العاريات على الشواطئ الأمريكية، كان يرى أن السعي إليهن ومطالعة مشاهدهن والأنس بهن هو ما يسوقه كل أصيل إلى الشاطئ، لذلك فهو يهتف بمثل هذا الشعر:


أفدي الحـمائم باكرت حمّامَها في شاطئ فرش العيونَ أمامَها
الـكـاسيـات العاريات تؤمّه بـغـلائـل ما غلّفت أجسامها
تركت إلى عبث النسيم شفوفها فنضا النسيم عن النجوم غَمامَها

أما شاعر سنغافورا، فإن كل ما في الأمر أنه كان وهو في طريقه إلى عمله وعوده من عمله يرى أمام عينيه السوح الرحيبة والميادين الطليقة، ويبصر القصور الشاهقة والمنازل القوراء، كما يرى السفوح الخصيبة الخضراء يراها من الخارج دون أن يستطلع ما في تلك القصور وما تضمه تلك الدور، ودون أن يقصد ما وراء السوح من مقاصف ومراقص ومشارب، وما على جوانب السفوح من مباهج وملاعب. لذلك جاء حديثه عاماً مجملاً، حديث العابر العجل، لا حديث المستأني المقيم، في حين أنه كان في نفس الوقت يحيا حياة العرب هناك، وينغمس في مجتمعاتهم و يغوص في عيشهم، لذلك كان التفصيل في شعره بالحديث عنهم و عن أخلاقهم وشمائلهم.. ولم يكن التفصيل في غير ذلك.
إختلاف مواضيع الشعرين
ومن هنا اختلفت مواضيع كل من شعرالمهجرين الشرقي والغربي، فأبو بكر بن شهاب مثلاً يصل إلى علمه وهو في مهجره طبع كتاب ( الاستيعاب ) لحافظ المغرب أبي عمر بن عبدالبَرّ فيرى في ذلك حدثاً يستحق منه النظم ويستحق أن يؤرخه شعراً، فيقول:


زحْزحَ البدرُ نِقـابَهْ وبكت عينُ السحابة
وغدا البلبل يـشدو فوق أفنان الخَطابة
ودعا داعي المسرّا ت فأسرَعْنا الإجابة

والدعوة إلى المسرات والإسراع إلى إجابتها يشترك فيها شعراء المهجرين، ولكن الذي يختلفون فيه هو نوع تلك المسرات وأسبابها، فشاعرنا هنا يعلن أن ما يمكن أن يظنه الناس أنه مسرات تغريه لا يعنيه في شيء، وأن مسراته من نوع خاص:


لا إلى الدنيا ولا للغير شوقاً وصَبابَة بل لنشر العلم نرويه ونستصفي لُبابَه

وبعد أن يتحدث عن (الاستيعاب) بمثل قوله:
( أسَدُ الغابة ) منه
مستمِدُّ و ( الإصابه )
حتّى يختم القصيدة ببيتين يؤرخ بهما طبع الكتاب:


وبـبـيـت كـامــل أرّ خـتـه فـاضـبـط حـسـابه
رَقّ ( الاستيـعابُ ) طبعاً واصفاً مجد الصحابة (1314هـ)

ومن البديهي أنه عند ما يدعو داعي المسرات جورج صيدح فيسرع الإجابة يكون ذلك الإسراع لا لكتاب (الاستيعاب) ولا لأي كتابٍ غير الاستيعاب، وإنما إلى الدنيا وإلى الغيد شوقاً وصبابة.. ويبقى بعد ذلك عنده مكان لكل الكتب ليقرأها، لا لينظم فيها الشعر ويؤرخ سنة طبعها، ولا لينبذ من أجلها الدنيا والغيد والصبابة.. على أن شاعرنا الناقم على الدنيا والغيد والصبابة هو نفسه القائل في أبيات لم تذهب الصنعة إحساسها الحي:


سِتَّ الحِسانِ لمـاذا سمّاك أهلك « تقوى » ؟
ففيك طال اغترابـي وكـادتِ الـدارُ تـقوى
كم صِغتُ فيكِ نسـيباً لـيـست قـوافيه تقوى
نفسي فداكِ صِلـيني فـالـوصلُ برُّ وتقـوى

وهو حتى هنا تبرز فيه صفته الفقهية فيأتي بالبر والتقوى في سياق حديثه الغرامىّ الصريح.. على أن أبياته الآتية توضح لنا موقفه الصحيح، فهو إنسان بكل ما في الإنسان من عاطفة وحاسة، وهو شاعر بكل ما في الشاعر من شعور ورقة، لايستطيع إلا أن يستجيب للجمال ويخشع للحب، ولكنه في نفس الوقت مقيد بسلاسل تربط عاطفته وتحبس شعوره فتتصارع في نفسه شتى الأحاسيس وتتجاذبه شتى الطرق.. فلا يلبث أن يكبت حقيقته ويطفئ جذوته معبراً عن ذلك بهذا الشعر:


أنا مِن هوى سُود الذوائب ذائبٌ أصلَتْ مودّتهن في كَبِدي ضَرَمْ
ولطالما دعت الـمحـبة والهوى لعناق خـرعبة يزول به السَّقَمْ
فيصدّني عنها مخافـة خـالقي وعفاف نفسي والمروءة والكرم
فـبقرع داعية الهوى وسماع نا هيـة الـتقى أرد المنيةَ لاجَرَمْ
مـا الحـب للـعشاق إلا محنة سبق القضاء بها عليهم في القِدَمْ

حمية وطنية
والغربة والبعد عن الوطن لم تُنسِ الشاعر أنه ابن الجنوب العربي وسليل تلك الأرض الطيبة التي لها عليه حق الوفاء، فما هو أن يبلغه أن شاعراً هجا ( عدن ) بشعر يقول فيه:


هي عَدْنٌ لكنها من جهنمٍ عندها يمرض الصحيح ويسقمْ

حتى يهبّ مدافعاً عن وطنه متحمساً لأرضه قائلاً في قصيدة:


عَدْنٌ وهْي في الحـقيـقة عدنٌ جنةٌ أُزلفت لمن سوحها أُمّْ
بـلـد طيـب ورب غـفـورٌ وقصرٌ سـرورُ سكانها عَمّْ
ومـغـان كـأنـهـا في جِنانٍ وغوانٍ كالحور أو هي أنغمْ
حيث يُرعى الذمام والجار يُحمى ويُعَزّ الـقطين فيها ويُكْرَمْ

دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317