حضرموت قبل مجيئ المهاجر - العلامة محمد بن أحمن الشاطري

المصدر: الوضع في حضرموت قبل مجئ الإمام المهاجر إليها - السيد / يحيى بن حسن المشهور

الوضع كما يراه العلامة الشاطري في أدوار التاريخ الحضرمي : -
مما ورد في ( أدوار التاريخ الحضرمي ) للعلامة محمد بن أحمد الشاطري يعرف أن الإمام المهاجر وصل حضرموت في العام 318-319 وهذه الفترة كما ذكرها هي:

فترة حكم إسحاق بن إبراهيم المكنى بأبي الجيش وهو من بني زياد الذين أرسلهم الخليفة العباسي هارون الرشيد لضبط وتولي الحكم في حضرموت . وهي أيضاً كما ذكر

جزء من عهد ذكره كقسم من كتابه هذا سماه ( الدور الأباضي من سنة 129-591هـ) وبعد أن ذكر الدول والحكام الذيت تعاقبوا والحروب التي استعرت في تلك الفترة

تكلم عن الحياة الاجتماعية والثقافية في ذلك العهد .

فمما قال : لقد أصبحت حضرموت في هذا العهد محوراً تدور عليه رحى الحروب ، ولم يعرف أهلها الاستقرار منذ فتنة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي. ثم قال :

أصيبت حضرموت بالانفصالية عن العالم الإسلامي في غالب شوكة الأباضية بها للصفات التي توجد فيهم مما قدمناه .

وقد أرسل إليهم الملوك ( كمروان الثاني وأبي جعفر المنصور ) والمراء الحملات تلو الحملات للفناء عليهم وعلى مآثرهم فالحروب الطاحنة التي أدار رحاها البارقي ثم

معن بن زائدة وغيرهما كانت لعناء وتقلب الأباضية وما توحيه إليهم عقيدتهم من الفتك وعدم حرمة مختالفيهم من أهل العقائد الإسلامية الأخرى.

فيكون الانتقام أو رد الفعل بمقتضى الحديث – من خصومهم الأقوياء أشد وأعظم . والشعب الحضرمي ليس أباضياً كله ولكن الدولة الغالبة في أكثر هذا الدور أباضية .
ولهذا جرت عل الشعب الحضرمي أن يتصل ويندمج مع إخوانه من أبناء الشعوب العربية والإسلامية الأخرى كما كان يفعل في الأدوار السابقة واللاحقة.

وتحت عنوان الثقافة في ذلك العهد ، قال : ومع ما ابتلت به حضرموت من الحروب والفوضى والخراب في هذا العهد فإن في أهلها مناعة وثباتاً مكنا بعض طوائف منهم

في فترات من أرتشاف كؤوس المعارف والعلوم الشرعية والأدبية والعقلية وجمهوره من السنيّين ولم نسمع عن غيرهم من الشيعة إذا صح وجودهم بها وقلة من

الأباضيين وبعض مؤرخي هذا العصر ينكر وجود علماء في عصر المهاجر بحضرموت غيره الأخذين عنه محتجاً بأن التاريخ لم يثبت لنا اسم أحد منهم ولكن من

الصعب أن يكون لطائفة الأباظية علماء ولو بمذهبهم على الأقل وقد حاجهم المهاجر وحجهم فللنسيين علماؤهم الكبار وائمتهم الأحبار ويذكر لنا التاريخ منهم الإمام المهاجر

... وبنوه وشيعته.. ثم من تبعهم من السنيين كالمشايخ آل أبي حاتم ويبدأ لنا في الطليعة منهم يحيى بن عبدالعظيم وكالشيخ المعمر أحمد الحاسب العالم الشهير وغيرهم

ممن تسبب إليهم بعض الأسر المعرفة بالعلم كآل الخطيب وآل أبي عبيد وآل بافضل وغيرها .

وللأباضية علماؤهم وزعماؤهم الدينيون وإن لم يحفظ لنا التاريخ كل أفرادهم كما ذكرنا ففي مقدمتهم ائمتهم البارزون كعبدالله بن يحيى الكندي الذي يعد أول شخصية

إباضية بارزة نادت بهذا المذهب في حضرموت بعد ما كانت على العموم على ما عليه السلف الصالح من الصحابه والتابعين وتابعهم بإحسان كما تقدم ، وكأبي إسحاق

إبراهيم بن قيس الهمداني ووالده .... الخ .

وأخيراً قال : والتاريخ لم يحفظ لنا تراجم شخصيات حضرمية في القرنين الثالث والرابع عرفت بالعلم والتقى والزعامة من أي الطوائف كما حفظ لنا تراجم الإمام المهاجر

أحمد بن عيسى العلوي وابنه عبدالله وأحفاده بصري وعلوي وجديد بن عبدالله بل – والحق يقال – لقد تعرفنا على بعض مجاهل التاريخ الحضرمي في تلك الفترة بفضل

تاريخ هؤلاء الأئمة وقد اعتنى به من بعدهم لأنهم شيخوهم وقادتهم .